لا يمكن للمناضل العوني بول أبو حيدر أن يضيع أو أن يضيّعه رفاقه. عنوانه ثابت منذ 10 سنوات: هيئة التيار الوطني الحر في بلدة الجديدة ــــ البوشرية ــــ السدّ. ستجده صباحا أو مساء، يتنقل داخل «البيت الأبيض»، متأكداً من أن كل الأمور على ما يرام. ليس هذا عملا بالمعنى الوظيفي، بل هو أقرب الى الشغف بما يسمى «العونية». ويوم أمس كان استثنائيا لأبو حيدر، فهو تاريخ «كسر العضم واثبات وجودنا»: حضر صباحا ومعه سيارة مجهزة بمكبرات الصوت ومجموعة من عونيي الجديدة لتبدأ عملية حشد الأهالي للمشاركة في التظاهرة.


فعلياً، لم يغب أبو حيدر عن أي تظاهرة منذ الثمانينيات، ولا خفّت حماسته واندفاعه للمشاركة في التحركات البرتقالية: «بعدني كأني بالتسعين، مندفع متل ابن 16 وبركض أول واحد للاعتصام». ما يربطه بالجنرال محطات طويلة بدأت عام 1983 عند انضمامه الى مغاوير الجيش ولم تنته عند تركه الجيش غداة نفي الجنرال. بعدها، تحوّل واحداً من «وطاويط الليل» الذين نشأوا على نحو عفوي لايصال صوت الجنرال وكلماته إلى اللبنانيين، متحدّين النظام الأمني اللبناني – السوري. تلك الأنشطة «عرّضتني لضغوط أمنية وقيّدت حركتي وأبعدتني عن كل الوظائف. لا أكاد أحصل على وظيفة حتى تهاتف الاستخبارات رب العمل لتسائله كيف يوظف عونيّاً فيطردني على عجل». رغم ذلك، لم يكن في وارد ترك عون و»رفاق النضال»، ولا في وارد التخلي عن مهمته بتوزيع المناشير أو المشاركة في التظاهرات. اليوم، بعد 32 عاما، لم يتغير شيء. رفاقه هم هم، يلتقون باستمرار في جلسات تضم أكثر من 40 شخصا، كلهم ممن واكبوا الجنرال منذ بداياته وما زالوا. وغالبا ما تمثّل الذكريات العنصر الأهم في تلك الجلسات، فيتبادلون رواية الأحداث المؤلمة والمضحكة على السواء: «الذكريات بتجمعنا، بس حلو الواحد يضل يفكر لقدام ويضل ملتزم بالخط نفسو. مبارح كنا مجتمعين كأنو بـ88 وبعدنا مصرين نكون بطليعة التحركات».
أمس نزل بول كعادته الى الاعتصام. هو واحد من جيل دأب منذ مراهقته الى اليوم (خمسين عاماً) على مناصرة جنراله في الربح والخسارة. هؤلاء ليسوا من التلامذة الوارثين لانتماءات أهاليهم ولا من الطامحين الى مراكز ومناصب سياسية. هم فقط مجموعة من الشباب المؤمن بما مثّله ميشال عون في الثمانينيات والتسعينيات وما يمثله اليوم. هؤلاء «حياتنا ميشال عون» و»مستعدون دائماً للقتال من أجله رغم كل مآخذنا». يؤكّد أبو حيدر: «لست نادما على خياري ولا مجبراً عليه. بالطبع لست ممن يوصفون بالغنم الذي يتبعون الراعي ع العمياني. نحن دفعنا الكثير وواصلنا النضال من أجل أهدافنا رغم السجن والتعدي علينا ومحاولات قمعنا، وما نواجهه اليوم ليس الا نقطة في بحر ما خضناه سابقا. فلا يراهن أحد على احباط عزيمتنا».