ذاكرة الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي تحفظ جيّدا «الشتائم» التي كان يكيلها مسؤول قطاع الشباب والطلاب في التيار الوطني الحر أنطون سعيد بحق الأحزاب المعارضة للتيار، وخاصة حزب القوات اللبنانية ورئيسه سمير جعجع. سعيد لم يكن يلتزم الانتقادات السياسية بل يتناول المسؤولين بـ «الشخصي»، لذلك «كنا نطلب منه أحيانا مسح التعليقات لأنه في النهاية مسؤول وكان يستجيب»، يقول أحد أصدقائه الذي يختلف معه سياسيّا. بعد توقيع ورقة النوايا بين «التيار» و«القوات»، تبنّى سعيد سياسة «تقبل الشريك بالوطن»، فبات يعتبر، مثلا، أنّ سؤال جعجع عن ويكيليكس السعودية «تفاصيل نحن في غنى عنها». هذا هو سعيد المؤمن بخيارات النائب ميشال عون. هو أحد أعضاء دائرة الرابية الضيقة، ,مُقرب من وزير الخارجية جبران باسيل، استنادا الى مسؤولين جامعيين سابقين في «التيار».

بدأ سعيد الثلاثيني نشاطه الحزبي مسؤولاً لتياره في الجامعة اللبنانية ــــ فرع رومية. ثم عمل في لجنة الطلاب مع المُهندس فادي حنا، ليتولى نيابة الرئاسة في عهد ماريو شمعون.

ومنذ أربع سنوات استلم «القطاع»، الذي كان من المفترض أن يرأسه لمدة سنتين فقط. يصفه «زميله» حنّا بأنه «يُحب ما يقوم به ويركض مع الشباب». الرجلان كانا من «ضحايا» تظاهرة التاسع من تموز في وسط العاصمة فأصيبا في المواجهات مع القوى الأمنية. «سعيد يعمل ما يزيد عن العشر ساعات يوميا. يُضحي وكريم في عمله»، يضيف حنّا. في الاطار نفسه، يتحدث صديق سعيد الذي يعارضه في السياسة: «هو من الشباب الذين ناضلوا وينتمي الى مجموعة الأرض لا المجموعة المُخملية. يؤمن أن التيار قضيته». يصفه بـ «النمر. آكل أتل تا شبع وكلمته مسموعة في الرابية». التواصل بين سعيد والطلاب دائم، «يقول لنا إن معه جيشاً جراراً»، يضيف صديقه ضاحكا.
أما بالنسبة اليه، فيحاول سعيد قدر الامكان «تخفيف» الهالة التي أحيطت به: «أنا أحد الذين يحاولون شد عصب الشارع، وكل المسؤولين مقربون من الجنرال». من دون أن ينفي أن للشباب «مكانة خاصة لدى العماد عون الذي يُتابع أخبارهم بالتفاصيل».
مقابل الكلام الايجابي عن سعيد، هناك رأي آخر يرفع القبعة لجهوده، ولكن مع بعض الملاحظات. مسؤول سابق في جامعة اللويزة يلفت الى أن «القطاع فقد أهميته في عهد سعيد وأصبح التركيز على عمل المناطق». وفي بعض المناسبات «كاقتحام مبنى الجزيرة في أيلول 2014، استعان بالقدامى أمثال طوني أوريان». يتشاطر الرأي نفسه مسؤول عوني فيقول إن سعيد يوم استلم مهماته «كان الجنرال قد اتخذ القرار بأن الطلاب لا دور لهم حاليا، فانخفض عدد هؤلاء في السنوات الأربع الأخيرة الى 400». المُشكلة «ليست في أنطون، ولكن في القرار المركزي. تخيلي في تظاهرة 9 تموز فوجئت بأن جيل الـ18 – 22 عاما غير موجود». على الرغم من ذلك: «سعيد آدمي وشغيل».