ويأتي قرار جيش العدو الكشف عن استراتيجيته في مواجهة التهديدات المحدقة بإسرائيل بالتزامن مع الذكرى السنوية لحرب عام 2006 وعشية الخطاب الذي يلقيه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، ومع السجال الداخلي حول الميزانية الامنية. لكن الأهم أن الوثيقة تأتي رداً على اتهامات للجيش بافتقاده نظرية أمنية واضحة ومصادقاً عليها، في ظل متغيرات إقليمية تراجع فيها تهديد الجيوش العربية بعد الاحداث السورية، وارتفع مستوى التهديد لجهات توصف في الادبيات الاسرائيلية بأنها منظمات «غير دولتية».


نشر جيش العدو وثيقة رسمية كانت تصنف بأنها سرية جداً، وتحمل عنوان «استراتيجية الجيش»، تضمنت تبنّي مبادئ «الردع، الانذار، الدفاع (عن الجبهة الداخلية) والحسم». وبحسب صحيفة «هآرتس»، شكلت الوثيقة «عقيدة ايزنكوت»، وتناولت في 33 صفحة التهديدات التي تحيط بإسرائيل، والتعديلات التي يحتاج إليها الجيش في ضوء تحديات المستقبل والتغيير في مزايا الجهات المعادية لإسرائيل، وخاصة حزب الله الذي يملك قدرات استراتيجية تهدد العمق الاستراتيجي لإسرائيل. كذلك تناولت تعزيز فعالية المناورة البرية وتحسينها، وتنويع القدرات العملانية في «المعركة بين الحروب»، وتعزيز البعد الالكتروني وإجراء تحسين واضح للتفوق الاستخباري والجوي والبحري. وعرض رئيس الاركان في وثيقته التهديدات المختلفة لدولة إسرائيل، وأسلوب عمل الجيش والطرق لتحقيق أهدافه.
تضمنت الوثيقة التي قدمها رئيس الاركان لهيئة الاركان العامة للجيش، وللمستوى السياسي، بلورة النظرية العامة لتفعيل القوة ومفاهيم تفعيل القوة في الساحات العملية المختلفة. وسيكون مطلوباً من القيادات المختلفة العمل وفقاً لها وبلورة وثيقة للمستويات المنخفضة في الجيش. ويؤكد رئيس الاركان أن الاستراتيجية الجديدة تتضمن تنفيذ الخطة المتعددة السنوات «جدعون» التي صدرت عن اللجنة التي شكلها الجيش، وتتنافس مع تقرير «لوكر» الذي صدر عن اللجنة التي شكلتها الحكومة.


محددات الاستراتيجية أملاها تخبّط
القيادة السياسية
خلال عدوان تموز

وسيكون مطلوباً من شعبة العمليات في هيئة الاركان وشعبة التخطيط العمل وفق رؤية رئيس الاركان غادي ايزنكوت.
وتضمنت الوثيقة قوس التهديدات المحدقة بدولة إسرائيل، بدءاً من إيران وحزب الله وسوريا، الى حماس و»المنظمات الارهابية». وانسجاماً مع الخطاب الرسمي الاسرائيلي، حددت الوثيقة أن إسرائيل هي دولة تطمح إلى السلام وتسعى لتجنب المواجهات، لكن في حال فُرضت عليها المواجهة ستركز قدراتها وستنتصر فيها. وأكدت أيضاً أنه في المعارك مع تنظيمات «غير دولتية»، سيكون مطلوباً من الجيش تحقيق النصر وإملاء شروط إنهاء المعركة.
في البعد المتصل بتفعيل القوة، ترتكز استراتيجية الجيش على المبادئ الآتية: «الردع، الانذار، الدفاع (حماية الجبهة الداخلية) والحسم». وتتفرع عنها المبادئ الآتية: الاستناد إلى استراتيجية أمنية دفاعية، تبني نظرية عسكرية هجومية، وتعاون استراتيجي عبر تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة وتطوير علاقات استراتيجية مع غيرها من الدول الرئيسية، إضافة الى تثبيت وتعزيز مراكز التأييد في العالم، فضلاً عن تعزيز مكانة إسرائيل في الحلبة الاقليمية وتقوية اتفاقات السلام، واستنفاد القدرة الكامنة للتعاون مع جهات معتدلة في المنطقة، الى جانب الحفاظ على التفوق النسبي المستند إلى نوعية بشرية، وإلى قدرات تكنولوجية متقدمة وإلى معلومات على أنواعها.
وتنظم هذه المبادئ مفهوم القيادة والسيطرة في القتال مع إرادة بتفعيل فعال لقدرات الجيش في كل ساحات الحرب. وتوضح الوثيقة المبادئ الموجهة لبناء القوة كالآتي: الدفاع التقليدي عن الحدود، الدفاع في مقابل تهديد الصواريخ والقذائف، المناورة البرية، تفعيل قوات خاصة في العمق، بناء قدرات في مجال السايبر وتطوير قدرات في مقابل دول ليس لها حدود مشتركة مع إسرائيل.
أما على مستوى الاهداف القومية، فأوضحت الوثيقة أنه الى جانب ضمان وجود دولة إسرائيل وسلامة أراضيها، سيكون على الجيش المحافظة على قيمها كدولة يهودية ديموقراطية وكوطن قومي للشعب اليهودي. وسيكون على الجيش ضمان المناعة الاجتماعية والاقتصادية للدولة، وسيكون على إسرائيل تعزيز مكانتها الدولية والاقليمية مع السعي للسلام مع جيرانها.
وبدا من الوثيقة أنها كانت متأثرة جداً بالقتال الذي واجهته إسرائيل خلال العقد الاخير. فتحت عنوان «النظرية الامنية»، ذكرت أن «وجود فترات هدوء أمني طويلة ضروري لتطوير المجتمع والاقتصاد وتحسين فترات الاستعداد للطوارئ والحرب». وفي قضية الطوارئ والحرب، ذكرت أنه سيكون مطلوباً إزالة التهديد بشكل سريع، مع أقل ضرر ممكن لدولة إسرائيل.
وتضمنت الوثيقة رسالة الى المستوى السياسي الذي سيكون مطلوباً منه تحديد «الاهداف، والنهاية الاستراتيجية المطلوبة، ودور الجيش في تحقيق هذه الاهداف، وضوابط استخدام القوة العسكرية، والجهود الإضافية: السياسية والاقتصادية والاعلامية والاجتماعية». ولفت موقع «واللا» الى أن هذه المحددات أتت بعد حالة التخبّط التي واجهتها القيادة السياسية خلال الحرب على حزب الله في لبنان، وفي ضوء ذلك، يصبح مطلوباً إجراء حوار متواصل بين القيادة السياسية والقيادة العسكرية من أجل إنتاج تأثير متبادل.