سنية صالح... شاعرة «بملايين الجدران» | أنا سنية صالح المرأة التي ارتبكت عندما فاجأني الحب والتي خدعني جسدي عندما احتضنه المرض أنا سنية صالح التي مات قلبي رعباً وبالصراخ أعلنت وحدتي انا سنية صالح ابنة صافيتا، حفيدة مائها ابنة أشجارها وسمائها، زوجة الشاعر محمد الماغوط أنجبت ابنتين وأربع كتب. كتبت الشعر حتى لا أموت، ولكن في يوم كهذا منذ ثلاثين عاماً، طُويت كما تطوى أوراق الشجر، وكما تطوي الفراشات ذكرياتها من أجل السفر الطويل. رحلت إلى قمم الجبال إلى أعماق البحار. قلت لكم إن الزمن ضيق، فلا أحد منكم دلّني على الجسور التي تؤدي إلى الله.


آسفة لرحيلي المبكر... كان بودي المكوث قليلاً لأكتب لكم قصائد أكثر، لأحيا بعيداً عن النسر الوحش، والغابة التي وقعت في كمينها، لكن المرض سرقني من الحياة، سرقني من الشعر. أرجوكم دلوني على النهر الذي يقولون إنه يعيد الصبا. لن أرتوي حتى تعود إليّ طفولتي. أريد الحياة مرتين، هكذا قالت لي سنية وأنا افتح باب ذكراها ذكرى الورد، أنها كانت تريد الحياة مرتين. يا إلهي كم كانت تحب الحياة وكم كانت في الوقت نفسه وحيدة وحزينة لدرجة المرض. كم مرة أعلنت أن زمن الحب قد انتهى، وكم ترجّت أن يطلق العالم رصاصه على جثتها. في لحظة من اللحظات شعرت بأن سنية قد تقمصتني. سكنت بي لنصف يوم للكتابة عنه. كان لا بد أن استحضرها كما السحرة، أتقمصها أو تتقمصني. لو أنها على قيد الحياة لكان عمرها 80 سنة، ولكن هي التي سيظل عمرها 50 قررت أن لا تكبر لتبقى طفلة.
* شاعرة سورية