عند مدخل سوق جونية القديم الشمالي يجلس رجلان ستينيان أمام محل اسمنت صغير يلعبان الطاولة. يقول أحدهما إن اختلاف السياسيين على القمامة «جديد علينا» لم يسمعوا بمثله من قبل. ويتابع الآخر: «البلد صار كلو زبالة، طعامنا وشربنا كلو زبالة، شوية نفايات بالزايد لا تقدّم أو تؤخر». الموقف نفسه تتبناه جوزفين عيد أثناء مرورها بالرجلين في طريقها إلى متجر قريب: «أنا شو قادرة أعمل غير سد مناخيري كلما مررت بكومة زبالة؟».


أما سؤال أحد زبائن السوبرماركت القريب عمّا ينوي فعله فيُضحِكه من قلبه، مردداً بصوت عال: «لن أفعل شيئاً، شوفي المسؤولين شو بدهم يعملوا». بدوره يسأل الموظف في أحد المطاعم المحاذية لبلدية جونية عن أيّ أزمة نتحدث؟ ويشير إلى حل البلدية الأزمة عبر استحداث مكب مؤقت. حتى جيرارد قرباني الذي يتحدث عن الأضرار الصحية لنقل النفايات إلى مكان واحد غير مجهز لفرز النفايات ومعالجتها وطمرها يكتفي بالنقد من دون أن يتمكن من تحديد دوره في مواجهة هذا الخطر. ويتساءل آخر عمّا يدفع المهندس نعمة افرام إلى تنظيم الحملات الاعلامية المكلفة بدل الاستعاضة عنها بالبدء بتحويل النفايات إلى طاقة، فيكتشف جميع اللبنانيين هذه المعجزة فعلاً لا قولاً. ويبدو لافتاً في هذا السياق وجود تأييد عارم في السوق لنقل بلدية جونية النفايات من جميع الشوارع إلى شارع واحد، معتبرينه إنجازاً عظيماً، قبل أن يوضح صاحب أحد المتاجر أن إقدام البلدية على هذه الخطوة أفضل من عدم قيامها بشيء كما تفعل بلديات أخرى، والمطلوب الآن أن تزداد الاحتجاجات لتقدم البلدية على خطوة ثانية فتنقل النفايات من المكب (الشارع) المستحدث إلى مكان آخر أو تبدأ الفرز أو توليد الطاقة أو غيره، مع العلم بأن أربعة أطباء بدأوا قبل يومين اجتماعات مفتوحة لتنظيم حملة مدنية تطالب بجونية خالية من النفايات لأسباب صحية وبيئية، خصوصاً أن تراكم الزبالة في ظل الحر الشديد سيستقطب البعوض محمّلاً بالأوبئة والميكروبات.