فيما تواصل تركيا تصعيد لهجتها إزاء النظام السوري، متوعدةً بأشد المواقف حزماً ضد الهجمات التي طاولت بعثاتها الدبلوماسية قبل أيام، اتخذ الاتحاد الأوروبي قراراً بتوسيع العقوبات على سوريا، وسط تحذيرات من منظمة المؤتمر الإسلامي من خطورة تدويل الأزمة

بعد يوم من دعوة الحكومة التركية المجتمع الدولي الى الرد بـ«صوت واحد» على الأحداث في سوريا، والتي أوضح مسؤول حكومي تركي لوكالة «فرانس برس» أنها تعني «لم نعد معكم، ونحن نشارك في جهود المجتمع الدولي الرامية الى عزلكم»، أكد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، أمس، في كلمة له أمام البرلمان، أن «سياسة تركيا في هذه القضية واضحة وصريحة. سنقف مع مطالب الشعب العادلة وسنعبئ المحافل الإقليمية والدولية اللازمة للتصدي لهذا الضغط السوري».
وأضاف داود أوغلو، الذي من المقرر أن يلتقي مع بعض وزراء الخارجية العرب في الرباط غداً، على هامش منتدى عربي ـــــ تركي، «سنتخذ أشد المواقف حزماً ضد تلك الهجمات، وسنقف بجوار الكفاح العادل للشعب السوري»، لافتاً إلى أن «الذين ليسوا في سلام مع شعوبهم في الشرق الأوسط ولا يلبّون طموحاتهم سيرحلون».
كذلك ندد الوزير التركي بفشل جهود الوساطة التي انطلقت في مطلع العام، وقال «فعلنا كل شيء لتجنب سفك الدماء ولتعزيز صداقتنا»، مقرّاً بأن سوريا تمثّل تحدياً خاصاً لتركيا، بقوله «سوريا اختبار أهم بكثير لأن هناك حدوداً مشتركة مع سوريا تمتد 910 كيلومترات، وبيننا علاقات عائلية عميقة».
في موازاة ذلك، جدّدت منظمة التعاون الإسلامي دعوتها أمس السلطات السورية لإنهاء «العنف ضد المدنيين»، مدينةً «الهجمات الأخيرة على سفارات أجنبية وبعثات دبلوماسية في سوريا»، ومرحبةً بجهود الجامعة العربية لاحتواء الأزمة الحاصلة هناك. وحذر الأمين العام للمنظمة، إكمال الدين إحسان أوغلي السلطات السورية من أن تجاهل النداءات لوقف العنف سيؤدي الى تدويل الأزمة، مشيراً إلى أن «تدويل الأزمة ليس في مصلحة أحد، وسوف يكون لهذا تبعات خطيرة على الأمن والسلم في سوريا وفي بقيّة دول المنطقة، الأمر الذي نحن لسنا في حاجة إليه»، كاشفاً عن اتصالات أجرتها المنظمة مع شخصيات سورية معارضة. وقال «هناك حوار منذ مدة طويلة مع شخصيات معارضة جرى في أكثر من مكان، ونتفهم رغبة القوى الوطنية في تحقيق التحول الديموقراطي في سوريا على أسس سلمية». كذلك أشار إلى أن المنظمة دعت مجلسها التنفيذي إلى اجتماع لاتخاذ قرار في الشأن السوري، «يعطي الأمين العام الصلاحية ليتحرك في إطار أكثر من صلاحياته الحالية».
في هذه الأثناء، أعلن الاتحاد الأوروبي، بعد اجتماع لوزراء الخارجية لمناقشة الوضع في سوريا وبحث نتائج اجتماع جامعة الدول العربية الأخير، أمس، فرض عقوبات جديدة على سوريا بعدما أعرب الوزراء الأوروبيون عن «القلق العميق إزاء تدهور الوضع». وقال الاتحاد إنه «في ضوء استمرار القمع في سوريا»، قرر «فرض إجراءات تقييدية جديدة ضد النظام، من خلال «منع المجلس مصرف الاستثمار الأوروبي من دفع أية أموال في إطار أي اتفاقيات قروض بين سوريا والمصرف، ومنع المصرف من مواصلة عقود المساعدة التقنية لمشاريع سيادية في سوريا، فضلاً عن إضافة «18 مسؤولاً عن انتهاكات حقوق الإنسان» إلى لائحة الذين جمّدت أصولهم والممنوعين من السفر إلى دول الاتحاد، ما يرفع مجموع الأشخاص الذين استهدفهم هذا الإجراء إلى 74.
وفي السياق، أعرب الوزراء الأوروبيون عن «القلق العميق إزاء تدهور الوضع في سوريا»، وأدانوا من جديد بـ«أقوى العبارات القمع الوحشي المستمر والانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان»، معربين في المقابل «عن الدعم الكامل للقرارات التي اتخذت في اجتماع الجامعة العربية في 12 تشرين الثاني، التي «تظهر العزلة المتزايدة للنظام السوري».
وفيما أكد الاتحاد مواصلة «الضغط من أجل اتخاذ إجراءات قوية من جانب الأمم المتحدة لزيادة الضغط الدولي على النظام السوري، وحثّ جميع أعضاء مجلس الأمن على تحمل مسؤولياتهم في ما يتعلق بالوضع في سوريا»، رحّب بـ«الجهود المتواصلة التي تبذلها المعارضة السورية لتأسيس منصة موحدة والعمل من أجل رؤية مشتركة لمستقبل سوريا، والانتقال إلى نظام ديموقراطي»، معرباً عن «الاستعداد للتعامل مع ممثلين عن المعارضة يلتزمون بقيم اللاعنف والديموقراطية، مثل المجلس الوطني السوري».
وفي السياق، قالت مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، إنها على اتصال وثيق مع الجامعة العربية للتوصل إلى موقف مشترك». وأضافت «الوضع في سوريا يبعث على أشد القلق. تحدثت الليلة الماضية مع الأمين العام للجامعة العربية وعبرت عن التزامنا بالتعاون الوثيق معهم».
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)