القاهرة | اشترط الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، خلال لقائه أمس في القاهرة وفداً من المجلس الوطني السوري المعارض، توقيع حكومة دمشق مذكرة تفاهم تحدد بوضوح « واجبات كل طرف والتزاماته» حتى يُرسَل مراقبون عرب إلى سوريا. وتزامن هذا الموقف مع تحذير مصادر دبلوماسية في العاصمة المصرية من خطورة الساعات الـ 48 المقبلة في الأزمة السورية.

وقال العربي: «لن يذهب أحد من وفود المنظمات العربية المعنية بحماية المدنيين إلى سوريا إلا بعد توقيع مذكرة تفاهم واضحة مع الحكومة السورية تتحدد فيها التزامات كل طرف وحقوقه وواجباته».
كلام العربي جاء بعدما ترأس أمس اجتماعاً مع منظمات عربية معنية بحقوق الإنسان وحماية المدنيين وإغاثتهم اتُّفق خلاله على تأليف وفد يضم 500 من ممثلي المنظمات العربية ووسائل الإعلام والعسكريين، للذهاب إلى سوريا ورصد الواقع هناك، على أن يحدد وزراء الخارجية العرب موعد هذه الزيارة وترتيباتها خلال اجتماعهم غداً في الرباط، حسبما ذكر مصدر مسؤول في الجامعة العربية.
في هذه الأثناء، ذكرت مصادر دبلوماسية لـ« الأخبار» أن الساعات المقبلة حاسمة، وتُعَدّ أخطر ساعات في الأزمة السورية والجهود العربية المبذولة بخصوصها.
وقالت إنه إذا لم تتحرك الحكومة السورية وتتخذ إجراءات سريعة وقوية في إطار خطة عمل المبادرة العربية، فإن الأزمة السورية ستنزلق إلى المجهول، محذرة من «دخول سوريا في حرب أهلية ستؤثر على الاستقرار الإقليمي والأوضاع في دول الجوار السوري».
وأشارت المصادر إلى اجتماع وزراء الخارجية العرب المقرر عقده غداً في العاصمة المغربية الرباط على هامش المنتدى العربي التركي، مؤكدة أنه إذا ما بدأت الحكومة السورية في اتخاذ الخطوات اللازمة، فسيؤجَّل تنفيذ قرار تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية لفترة محددة لضمان التنفيذ الكامل للمبادرة العربية . واستبعدت المصادر نفسها إمكان إقدام الدول العربية على سحب سفرائها من دمشق، وقالت إنه حتى الدول الأعضاء في اللجنة الوزارية المعنية بالأزمة السورية، مثل مصر والسودان والجزائر، لن تقدم على هذه الخطوة، مشيرة إلى أن مصر دائماً تفضّل إبقاء سفرائها لمتابعة الأوضاع على أرض الواقع عن قرب إلى جانب الاعتماد على سفرائها في مهمة الاتصال مع الدوائر المعتمدين لديها.
وأوضحت المصادر العربية المعنية، أن دولاً مثل السودان والجزائر ومصر خلال اجتماع اللجنة الوزارية المعنية بالأزمة السورية كانت ترى التركيز على اتصالات الأمين العام للجامعة مع المنظمات المعنية بحقوق الإنسان فقط، لا مع منظمات حماية المدنيين، حتى لا يفتح ذلك الباب أمام تدخل أجنبي. وأضافت أن الأمين العام للجامعة سيقدم تقريره عن نتائج الاتصالات خلال الفترة المقبلة. وسيتخذ مجلس الجامعة قراره في ضوء ذلك التقرير ومدى التزام دمشق بتنفيذ خطة عمل المبادرة العربية. وأوضحت أن هناك إصراراً من الجامعة العربية على إجراء حوار بين الحكومة والمعارضة السورية، بحيث تُحَل الأزمة في إطار سوري عربي بغرض الحيلولة دون التدخل الأجنبي وتكرار السيناريو الليبي. وأضاف أن المعارضة السورية عليها أن تختار رموزها التي ستمثلها، ولن تقوم الجامعة باختيارها، وستحدد الجامعة مكان اجتماعات المعارضة، وكذلك مكان لقاء وفد المعارضة والحكومة السورية في القاهرة، مشيرة إلى أنه قد يمكن استكمال هذا الحوار بعد ذلك في سوريا إذا ما اتفقوا على ذلك لوضع خريطة طريق لحل الأزمة.
وأكدت المصادر ذاتها أنه كان هناك حرص من الجامعة العربية على المحافظة على وحدة الأراضي السورية وأن تخرج سوريا من هذا النفق وعدم وقوع حرب أهلية تكون لها تداعيات على دول الجوار. وأوضحت أن الهدف الرئيسي من اجتماع الرباط هو مواصلة متابعة النتائج التي تحققت بعد صدور قرار مجلس الجامعة. وبناءً على تلك المراجعة سيُتَّخذ قرار إما بتعليق البند الأول الذي يشير إلى تعليق مشاركة سوريا في اجتماعات الجامعة، أو إعطاء فسحة من الوقت للأمين العام ـــــ إذا ما كانت هناك خطوات إيجابية ملموسة من الجانب السوري ـــــ لإجراء اتصالات بشأن كيفية إيجاد آلية لحماية المدنيين وكيفية الحصول على مساعدات لوجستية من المنظمات الدولية لحقوق الإنسان.
وبشأن مغزى توقيت انعقاد الاجتماع الوزاري العربي المقبل مع عقد المنتدى العربي ـــــ التركي، أشارت المصادر إلى أن الأمر لا يعدو أن يكون محض مصادفة، ولا يجب أن يُفسَّر بأي تفسيرات أخرى، فقد اقتضت الظروف عقد الاجتماع الوزاري العربي الاستثنائي لمتابعة الأوضاع في سوريا بعد طرح أكثر من موعد، إلا أن ارتباطات الوزراء العرب حالت دون ذلك، إلى أن اتُّفق على موعد يوم غد بسبب وجود أكبر عدد من الوزراء في الرباط لحضور المنتدى العربي ـــــ التركي.
وعن الدعوة السورية لعقد قمة عربية استثنائية، قالت هذه المصادر المعنية إن الأمين العام للجامعة يجري مشاورات مع الزعماء العرب، وإذا وافق ثلثا الدول الأعضاء في الجامعة العربية على الطلب السوري، يتقرّر عقد القمة.