لم تنتظر بعض الدول الناشطة على جبهة معاقبة النظام السوري، اجتماع يوم أمس لعزل دمشق بخطوات لا تؤخَذ عادةً إلا في حالات الحروب، بينما تلقّى المشروع الفرنسي بتوفير «ممرات آمنة» صفعة من الأمم المتحدة

هيّأت قطر والبحرين الأجواء المناسبة للعقوبات الاقتصادية التي اتخذها وزراء الخارجية العرب بحق دمشق، أمس، بتحذير مواطني الدولتين من التوجه إلى سوريا أو البقاء فيها، بينما أبقى العراق التزامه عدم معاداة النظام السوري، معرباً عن تخوفه من البديل الذي قد يصل إلى الحكم في سوريا في حال سقوط النظام، مطمئناً إياه إلى أن بغداد لن تصوّت مع قرار العقوبات الاقتصادية. أما الأردن، فساد الالتباس موقفه من العقوبات، حيث «يجب أن يراعي المصالح الوطنية».
وحذّرت قطر والبحرين أول من أمس مواطنيهما من السفر إلى سوريا، وحثتا الموجودين فيها على المغادرة. ونقلت وكالة الأنباء القطرية «قنا» عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية قوله: «نظراً إلى الظروف والأوضاع الأمنية السائدة في سوريا، فإن وزارة الخارجية تهيب بكافة المواطنين القطريين عدم السفر إلى سوريا في الوقت الحالي حرصاً على سلامتهم». وأضاف المصدر الرسمي أن الوزارة تدعو «جميع المواطنين القطريين في سوريا إلى مغادرتها في أسرع وقت». تحذير طبق الأصل صدر عن الحكومة البحرينية، بينما نصحت الإمارات رعاياها بتجنُّب زيارة هذا البلد وإرجاء زياراتهم له، لتحذو بذلك حذو السعودية التي سبق لها أن أصدرت تنبيهاً مماثلاً لمواطنيها نصحتهم فيه بأخذ الحذر في سوريا.
على صعيد آخر، كان مشروع العقوبات الاقتصادية ضد سوريا مادة لتعليق المسؤولين العراقيين والأردنيين. فقد جزم وزير الخارجية هوشيار زيباري بأن بلاده لن تصوت للعقوبات الاقتصادية. وقال زيباري في مدينة النجف: «بالتأكيد أبدينا تحفظنا على العقوبات، وخاصة أن العراق دولة مجاورة لسوريا وهناك مصالح. لدينا مئات الآلاف من العراقيين يعيشون في سوريا، وهناك مصالح تجارية وتبادل زيارات، لذلك كان عندنا تحفظ على هذه المسألة التي تبقى سيادية وفق سيادة ومصالح كل دولة». وتوقّع زيباري أن يتّخذ كل من لبنان والأردن الموقف نفسه إزاء مشروع العقوبات. وكانت الحكومة العراقية قد تحفظت قبل أيام على قرار للجامعة العربية نصّ على تعليق مشاركة الوفود السورية في اجتماعات الجامعة. أما الرئيس العراقي جلال الطالباني، فقد أعرب عن خشية بلاده من «البديل» لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، وخصوصاً إذا «جاءت قوى متطرفة تعادي العراق والديموقراطية وتعادي المغزى الحقيقي للربيع العربي»، مشدداً على أن بغداد «ترفض التدخل العسكري الأجنبي أو التركي في سوريا».
وكان موضوع مشروع قرار العقوبات الاقتصادية ضد سوريا مادة سجالية في الأردن أيضاً، حيث أشار وزير الخارجية ناصر جودة إلى أن بلاده «تؤيد العقوبات»، لكنه دعا في الوقت نفسها إلى «مراعاة المصالح الوطنية للأردن» عند فرضها. ونفى جودة أن يكون الأردن قد أعرب عن تحفظات على العقوبات، من دون أن ينسى التذكير بأهمية الروابط التجارية التي تربط بين الأردن وسوريا. وقال جودة، خلال مؤتمر صحافي: «لنا مصالح معروفة، وواردات تأتي عبر البر من سوريا وأمور متعلقة بالمياه، وكذلك طلاب موجودون هناك (في سوريا). نحن مع الإجماع. بعض وسائل الإعلام ذكرت أنه يوجد تحفظ أردني ما. نحن سائرون مع القرارات العربية التي تؤخذ من خلال إطار المجلس الوزاري، لكن سجّلتُ ملاحظة الأردن أن تكون هذه القرارات منسجمة مع المصالح للدول المعنية وخاصة الدول المتاخمة لسوريا».
من الناحية التركية، كشفت صحيفة «وطن» أن أنقرة قرّرت وضع خطة العقوبات الاقتصادية الخاصة بها ضد سوريا «تدريجاً»، بعد مباحثات سيجريها نائب رئيس الوزراء علي باباجان، المسؤول عن الشؤون الاقتصادية، مع وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو. ولفتت الصحيفة إلى أن «الخطوة الأولى في ظل العقوبات الاقتصادية التركية هي إيقاف التعاملات المصرفية مع سوريا، بعدما أوقفت كل المصارف الأجنبية العاملة في تركيا تعاملاتها المصرفية مع سوريا في شهر آب الماضي في إطار العقوبات الاقتصادية الدولية».
إلى ذلك، رأت منسقة الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة فاليري أموس أن الاقتراحات الفرنسية بإقامة «ممرات انسانية آمنة» في سوريا «ليس لها ما يبررها من ناحية الاحتياجات الإنسانية المعروفة في البلاد». وأوضحت أموس أن ثلاثة ملايين شخص تأثروا بالحراك الشعبي في سوريا، مشيرة إلى أن الصليب الأحمر طلب مساعدات لإطعام 1.5 مليون شخص. ورداً على سؤال عن المشروع الفرنسي بإقامة «ممرات إنسانية آمنة»، أجابت المسؤولة الأممية بأن «الاحتياجات الإنسانية المعروفة في سوريا في الوقت الحالي لا تستلزم تنفيذ أي من هذه الآليات».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)