المحامي سليمان فرنجية *

التسوية قادمة الى المنطقة لا محال، على أساس موازين قوى جديدة فرضتها ظروف الاتفاق النووي الإيراني الغربي من جهة، وتمدّد القوى التكفيرية على مستوى المنطقة والعالم من جهة أخرى. ولبنان بتركيبته الديموغرافية وأوضاع أفرقائه إنما يعكس صورة مصغّرة عن الشرق الجديد. فالمسيحيون في لبنان جزء من النسيج الشرقي، وهم من دون مبالغة العمود الفقري للوجود المسيحي في الشرق بالمعنى السياسي للكلمة، وخصوصاً بعد تشريد وتهجير الملايين منهم في سوريا والعراق وفلسطين.

والسؤال الرئيسي المطروح يكمن في موقعهم من هذه التسوية «المنجزة»؟ وهل هم شركاء فيها أم سيؤاثرون الغباء؟
لا شك أن ما حصل بعيد اتفاق الطائف كان خطأ مسيحياً فادحاً سببه القراءة السيئة للمرحلة، الأمر الذي أتاح للحريرية السياسية وتوابعها المحليين الاستيلاء على المساحة السياسية والاقتصادية التي تركها المسيحيون، فكان الثمن نزفاً سياسياً واقتصادياً وديموغرافياً لم توقفه حتّى بدعة الغرب عام 2005: «عودة السيادة والاستقلال والقرار الحر الى لبنان». وقد أثبت الغرب عبر الموفد الأميركي دين براون أن المسيحيين لا يشكلون أي قيمة سياسية في حساباته، بدليل أن «وسائل النقل كافة جاهزة لترحيلكم الى أي بلد تختارونه»، وما حصل في سوريا والعراق أخيراً هو دليل آخر على ذلك. لكن هؤلاء المسيحيين قادرون على أن يشكلوا بالنسبة إلى الشرق قيمة كبيرة، ويلعبوا هنا أدواراً متقدمة. فقد بات ثابتاً أن المسيحيين المشرقيين مجرد أداة آنية يستخدمها الغرب عند المواجهة، إلّا أنّهم شركاء دائمون مع الشرق إذا رغبوا. وما الشرق الذي أعنيه سوى الاعتدال والمقاومة والسيادات الوطنية. واللافت اليوم أن صراع الغرب مع الشرق لم ينتج تبعية مشرقية للغرب، إنما شراكة بين الغرب والشرق المعتدل، ويفترض بالمسيحيين أن يستنفروا اليوم ليكونوا جزءاً أساسياً من هذه الشراكة بدل التضحية بأنفسهم. بالنسبة إلى الغرب، نحن مجرد أتباع. أما في الشرق، فنحن شركاء. لذلك، تعالوا معنا شرقاً كشركاء، قبل فوات الأوان.

* المسؤول الإعلامي
في تيّار المردة