صوت فارس كرم وهو يُغني «يا بو طوني جايين نهر رجال وفرسان» كان كافيا في الماضي ليُشعل حماسة جمهور تيار المردة ومن يدور في فلكه. «فورة» افتتاح المكاتب الحزبية بعد 2005 والأساور الخضراء التي انتشرت على معاصم الشباب، أوحت بأن «فتح» مناطق جبل لبنان والبقاع قد بدأ.


حتى إن أرشيف الصحافة اللبنانية يضج، أقله منذ عام 2007، بمقالات كثيرة عن التوسع والانتشار وتزييت المحركات، الا أن كل ذلك، بقي عرضة لعثرات عدّة والحجة دائما «عدم الرغبة في الاصطدام مع التيار العوني». وهو العذر الذي يبدو «واهياً» في أماكن عدة، وخصوصاً في كسروان وجبيل حيث افتُتحت مكاتب وأعيد اقفالها لسوء في الادارة وخلافات داخلية بين المسؤولين. قيادة المردة التي تُدرك جيّدا «نقاط ضعفها» برغم قولها إنها «راضية عن الوضع التنظيمي» قرّرت منذ بداية العام الحالي القيام بنقد ذاتي لعملها من «أجل تقييم وضع المكاتب واللجان وتعديل ما يلزم»، وذلك عبر الشروع بتنظيم «ورشة تنظيمية تعيد الزخم القوي للتيار» كما تقول مصادر «المردة». ومن الواضح أن الحديث عن هذا الموضوع لا يحلو كثيراً للمسؤولين، كما أنهم لا يولونه الكثير من الأهمية: «بنشعي تؤمن بالتنظيم وكل فترة نحن بحاجة الى ورشة مُشابهة. في نهاية هذه المرحلة لن يكون هناك أي تعديلات على النظام الداخلي بل سنبدأ بتطبيقه».
قرار المبادرة والتوقيت اتخذهما المرشح الى الانتخابات النيابية طوني فرنجية، فهو «بعد فترة من مزاولته العمل الحزبي كان يجب أن يكون هناك تقييم للعمل». أما بالنسبة إلى النائب فرنجية، فهو «ما زال يطّلع على كافة التفاصيل». والورشة تجري «بالتنسيق مع سليمان بيك طبعاً وبمباركته». وقد انبثقت عن الورشة لجنة ادارية مؤلفة من: فرنجية، فيرا يمين، يوسف سعادة، يوسف فينيانوس، شادي الدحداح ووضاح الشاعر.


نحن لا ندعي الديمقراطية
ولم نُعبّر مرّة واحدة
أننا ديمقراطيون
مئة بالمئة


وتفرعت عنها لجان عدّة تجتمع دوريا: «الشغل ماشي على رواق، نحن بحاجة الى نفضة جديدة بعدما عتبت علينا القاعدة» تضيف المصادر. والمرحلة الأولى من التقييم بينت «لنا أن الخلل لا ينبع دائما من المسؤولين في المناطق أو من تجاوب الناس معنا، في أحيان كثيرة هناك تقصير داخلي من القيادة المركزية». وأولى بوادر العمل التنظيمي الجديد «تعيين هيئة ادارية جديدة في زحلة برئاسة طارق هرموش وقد جمعت شمل جميع المقربين من جوّ المردة». أُعطيت هذه الهيئة مُهلة عام واحد «من أجل تفعيل نشاطها وزيادة نسبة الانتساب واعادة تنظيم أمورها». وهي لن تكون الوحيدة، «فكل اللجان سيكون أمامها سنة نُتابع خلالها عملها لنعيد بعد ذلك تقييم وضعها». الهدف الثاني هو الانتقال من «التعيين الى أن تنتخب كل هيئة محلية لجنتها». العديد من المسؤولين سيُصار الى تبديلهم «لكن هذا التغيير ليس جذريا ولن يؤدي الى خلل بنيوي».
أما بالنسبة الى قيادة تيار المردة، فالأمور تبدو شديدة الوضوح: «نحن لا ندعي الديمقراطية ولم نُعبر مرّة واحدة أننا ديمقراطيون مئة بالمئة». تيار المردة يخضع لشخصية سليمان فرنجية التي ما زالت ترخي بظلالها عليه، «ما من انتخابات رئاسية ولسنا بوارد تسليم طوني بيك رئاسة التيار في المدى القريب». تتغنّى المصادر بهذا «الوضوح»، غامزة من قناة بقية الأحزاب والتيارات التي «تدعي الديمقراطية عبر تنظيم انتخابات معروفة النتائج».
تعرف «المردة» جيدا خارطة الطريق التي تسير عليها. الورشة التنظيمية، التي لا تُعول عليها كثيرا، قد لا يكون لها سوى انعكاسات بسيطة في بعض القطاعات، وقد لا تكون أساسا يُبنى عليه لاطلاق «التيار» بزخم من جديد، الا أن المسؤولين مُتفائلون «وصريحين مع حالنا. نحنا رايحين لقدام، والأحزاب الأخرى عم ترجع لورا».