انطلاقة المردة في جبل لبنان تعود إلى خمسة أعوام حين افتتح مكتبين، أحدهما على أوتوستراد جونية في كسروان، والآخر في منطقة الحازمية في قضاء بعبدا. يومها برز اسم ريتا قرقفي كمسؤولة عن قضاءي كسروان وجبيل، وعُيّن بيار بعقليني مسؤولا لمكتب الحازمية، ولا يزال الاثنان في موقعيهما حتى الساعة. أما اليوم، فعند السؤال عن تجربة المردة في جبل لبنان، وعن مدى نجاحها، يتبين التالي: لا دليل حياة في مكتب جونية، سوى ذلك الذي تشير اليه أعلام المردة المزينة لواجهته، فيما مكتب الحازمية ناشط وتتمدد فروعه في مختلف مناطق قضاء بعبدا.


أما أقضية المتن وعاليه والشوف، وحتى الأشرفية وجزين، فهي مهملة بالكامل.
يعود السبب الرئيسي في فشل «تقليعة» كسروان وجبيل، بحسب أحد المسؤولين المرديين، الى «غياب الهيكلية التنظيمية أولا، وإلى قرقفي، التي لم تبذل مجهودا للتسويق لأفكار المردة السياسية عبر تنظيمها ندوات مثلا، أو اجتماعيا عبر اقامة نشاطات دورية يشارك فيها الجمهور». لذلك، اقتصر الحضور الأخضر على «همروجة» صغيرة عند افتتاح المكتب، تبعها عشاء ونحو 50 منتسبا ما لبثوا أن تقلصوا الى خمسة في غياب من يسأل عنهم، حتى ارتأى بعضهم أن انضمامه الى «أنصار الوطن» أفضل من انتسابه المرديّ. واليوم، المكتب عاطل من العمل باستثناء ندوة سياسية يتيمة كل عام أو أكثر لقادة ومسؤولي 8 آذار، لا الكسروانيين أو الجبيليين.
على المقلب الآخر تمكّن بعقليني من مضاعفة نجاحاته حين فاز بمنصب رئيس بلدية بزبدين (المتن الأعلى)، فباتت لديه صفة رسمية بموازاة صفته الحزبية، لينطلق بدفع أكبر باتجاه مجموعة نشاطات سياسية واجتماعية وصحية وبيئية، موطداً علاقاته السياسية مع الأحزاب الموجودة في المنطقة. ويقول بعقليني إن عدد المنتسبين في قضاء بعبدا اليوم هو 1600 بعبداوي، وهو عدد يتجاوز بكثير عدد المنتسبين العونيين إلى التيار الوطني الحر، الذي يعد بعبدا معقله الأساسي.


الحزب لطوني
اليوم كالكتيبة
3400 لوالده قبل أكثر من ربع قرن


وهو ما دفع ببعقليني الى افتتاح مكاتب فرعية في بلدات وادي شحرور وعاريا والحدت، والعمل جار حاليا لانشاء مكتبين جديدين في كفرشيما وعين دارة ولاحقا في القصيبة وبزبدين وعين الرمانة، ليحيط الضاحية بطوق أخضر. ويتركز عمل التيار الأخضر في بعبدا عبر هيئات المناطق وهيئات تقنية (كل ما يتعلق بالنقابات) وهيئات اجتماعية تهتم بالزراعة والبيئة والصحة والطفولة والأمومة. في ظل مواظبة الحزب منذ أربع سنوات على تنظيم النشاطات الدورية في مختلف المناسبات، ومن ضمنها مخيمات كشفية للشباب وحملات صحية مجانية وندوات تثقيفية سياسية.
تثبت حالة المردة في قضاء بعبدا أن بوسع التيار التمدد خارج سور زغرتا، وانشاء حالة مستقلة من دون كسر جرة الحلفاء، وهو ما كان يمكن أن ينجح في كسروان وجبيل والمتن وغيرها (لم تحاول بنشعي اختراق عاليه والشوف) لو توافر العنصر الأساسي للنجاح: كوادر نشيطة ومسيسة، ودعم مادي. وقد كان غرض انشاء مدرسة كوادر منذ عامين توزيع المتخرجين منها على المناطق، قبل أن يُنبّه بعض المسؤولين البيك من الأثر السلبي الذي سيتركه تعيين أفراد من زغرتا والكورة مسؤولين في مناطق جبل لبنان. ويشير أحد المقربين من فرنجية إلى أن فشل بنشعي في اقتحام جبل لبنان يعود إلى سببين رئيسيين: أولاً، عدم رغبة فرنجية في الاصطدام برئيس تكتل التغيير والاصلاح ميشال عون. وثانياً، غياب التمويل الضروري لانشاء مكاتب وهيئات وتعيين مسؤولين وتنظيم نشاطات. أضف الى أن تنظيم الحزب لا يستهوي سليمان بيك كثيراً، بعكس نجله طوني فرنجية، الذي يبدي حماسة لبدء حملة «الكودرة» خارج زغرتا، وهو في طور إنشاء فريق خاص به لهذا الغرض. وكان من المفترض أن ينشئ المردة مكتبا في الأشرفية لينطلق منه طوني، لكن الخطوة تعرقلت أيضاً. مع العلم أن المتابعين لطوني يؤكدون توقه للانطلاق بقوة أكبر، بعدما اطمأن إلى قدرته على كسب ثقة الناخبين خلفاً لوالده في قضاء زغرتا. ويشبه هؤلاء الحزب بالنسبة لطوني اليوم بالكتيبة 3400 بالنسبة إلى والده حين كان في أوج حماسته قبل أكثر من ربع قرن. ويشير النقاش مع المرديين إلى عدم قلق هؤلاء من مراوحتهم في مكانهم أو تعثر انطلاقتهم، مركزين على تصدر فرنجية لائحة المرشحين الرئاسيين المفضلين لدى المسيحيين في استطلاعات الرأي، وتخطيه في المتن الشمالي مثلاً الرئيس أمين الجميل، الذي يعد المتن معقل حزبه. وما سبق يؤكد اقتناع الناخبين بخطاب فرنجية السياسي، برغم غياب التنظيم والخدمات وغيره، الأمر الذي سيسهل عمل طوني فرنجية التنظيمي لاحقاً.