قبل السادسة من مساء أوّل من أمس، بدأ المتظاهرون يتوافدون إلى ساحة «رياض الصلح» (وسط بيروت)، ومعهم وسائل الإعلام التي حضرت لمواكبة تحرّك «طلعت ريحتكم» الذي يطالب بحقوق بديهية للمواطنين.

كان متوقعاً أن تكون كلّ المؤسسات الإعلامية المحلية موجودة على الأرض، لا سيّما بعد القمع الذي تعرّض له الناس في المرّة السابقة من قبل القوى الأمنية. لكنّ النتيجة جاءت مخيّبة للآمال!

«المؤسسة اللبنانية للإرسال» وmtv وotv و«الجديد» جاهزة على الأرض، بينما «المستقبل» و«المنار» وnbn تتابع عرض برامجها المقرّرة. فاعتراض الشعب على حرمانه من أبسط حقوقه بعيداً عن الخلفيات السياسية والحزبية والمناطقية مسألة لا تستوجب التغطية.
بدأت التظاهرة، وتسارعت الأحداث، حتى اعتدت القوى الأمنية المختلفة على المتظاهرين، لتتحوّل الصورة بعدها إلى كرّ وفرّر ورصاص، وقنابل مسيّلة للدموع، وعصي، وخراطيم مياه، واعتقالات...
وفيما كان عدد من الإعلاميين يأخذ نصيبه من الهمجية العسكرية، استيقظت «المستقبل» و«المنار» وnbn من نومها العميق وقرّرت التطرّق إلى ما يجري.
استعانت «المنار» بـmtv لتنقل إلى مشاهديها ما يحدث، في انتظار أن يصل مراسلها حسن حمزة إلى «أرض المعركة». هناك، أوحى لنا المراسل الشاب بأنّ ما قامت به القوى الأمنية هو «ردّ فعل» على المتظاهرين.
وأظهرت لنا كاميرا «قناة المقاومة» الجرحى في صفوف العسكريين. ومع تصاعد انتقادات روّاد مواقع التواصل الإجتماعي لأدائها الذي صبّ في خانة «الدفاع عن السلطة» وسكوت «حزب الله»، ذهبت «المنار» نحو استضافة أصوات داعمة لـ«طلعت ريحتكم»، بينها رئيس «حركة الشعب» نجاح وكيم خلال النقل المباشر، والصحافي في جريدة «النهار» إبراهيم بيرم صباح أمس، وقد اتصف كلامه عن المسؤولين بالحدّة.
على خطى مشابهة، سارت «المستقبل» التي بدا جلياً أنّها انتقلت لتغطية الحدث مكرهةً. وقف مراسلها في ساحة «رياض الصلح» في منطقة قريبة من القوى الأمنية المنتشرة هناك، ومن خلفه مشهد يوحي وكأنّ الأمور هدأت وأنّ يد السلطة «لجمت مثيري الشغب».


عرض «تلفزيون لبنان» حلقة من مسلسل «العطّار والسبع بنات»

ولم تنس «القناة الزرقاء» أن تجول على المستشفيات لتطمئن على العسكريين الجرحى، في محاولة لوضع جرحى المتظاهرين وجرحى الأمن في كفة واحدة.
المفارقة أنّ أداء «المستقبل» و«المنار» كانا متشابهين إلى حدّ بعيد مساء السبت، إذ اتفق الطرفان «المتخاصمان» في السياسة على أنّ ما كان يحصل على الأرض هو اشتباك بين فريقين متساويين في القوّة والعتاد، كما أنّ الضحايا وقعوا في الجانبين.
من جهتها، لم تتكبّد nbn عناء إرسال مندوب إلى وسط بيروت، مكتفيةً بنقل الصورة، في الوقت الذي استقبلت فيه أمل الحاضر فضول في الاستديو بعض اتصالات السياسيين للتعليق على ما يجري.
في ظل هذا الأداء المستغرب والمخزي للمحطات الثلاث المذكورة، تفوّق التلفزيون الوطني على نفسه مرّة أخرى.
مع بدء الاعتصام، كان «تلفزيون لبنان» يعرض حلقة من مسلسل «العطّار والسبع بنات» من بطولة الراحل نور الشريف.
وفي الوقت الذي بلغت فيه التطوّرات ذروتها، فضّلت الشاشة الرسمية إمتاع المشاهدين بصوت «شمس الأغنية اللبنانية» نجوى كرم خلال حفلة قديمة مسجّلة!