الفقر واللامساواة، هما سمتا عامي 2011 و2012 وفق نتائج "قياس الفقر" التي عرضتها أمس ادارة الاحصاء المركزي والبنك الدولي. فقد بلغت نسبة الفقر في لبنان 27% من السكان (من دون احتساب اللاجئين)، ما يعني أن هناك نحو مليون شخصاً لديهم مستوى استهلاك أدنى من خط الفقر السنوي الذي جرى تحديده بمعدل 4 ملايين و729 الف ليرة للفرد، أي 8.75 دولارات يومياً. كذلك تبيّن أنّ 20% من السكان الأكثر فقراً استهلكوا نحو 8% من الإستهلاك الإجمالي، بينما بلغ استهلاك الـ 20% الأكثر غنى نحو 40%. الأرقام التي عُرضت تستند إلى مسح ميزانية الأسرة عامي 2011 و2012، أمّا الجديد فهو تحليل استعمال البيانات لإنجاز تقديرات الفقر من حيث احتساب مجموع الرعاية الإجتماعية وخط الفقر.
أظهرت النتائج المعلنة أن تقديرات الفقر في المناطق "كبيرة ومتداخلة"، حيث سجّلت بيروت معدلاً منخفضاً بشكل ملحوظ عن المعدل الوطني، إذ بلغت نسبة الفقر فيها 16%، فيما ارتفعت هذه النسبة إلى 38% في البقاع و36% في الشمال. وقد جرى تسجيل أكبر عدد من الفقراء في مناطق جبل لبنان (تتضمن ضواحي بيروت) والشمال والبقاع التي ضمت نحو 77% من مجموع الفقراء على الصعيد الوطني.

20% من السكان الأكثر فقراً استهلكوا نحو 8% من الاستهلاك الإجمالي

وعن علاقة الفقر بسوق العمل، تبيّن أنّ نسبة العاطلين من العمل من إجمالي الناشطين إقتصاديا ضمن القوى العاملة بلغ 9%، علماً أنّ المشاركة في سوق العمل ترتبط بشكل وثيق بالمستوى التعليمي، حيث بلغت نسبة العاملين من حملة الشهادات الجامعية 61% بينما بلغت نسبة العاملين ممّن لم يتموا تعليمهم الأساسي 31%. على المستوى الفردي، لم يظهر نمط واضح في العلاقة بين العمالة والفقر، إذ تبيّن أن العمالة أعلى بكثير عند الفقراء مقارنة بالأغنياء. إلّا أنّ الإختلافات الأساسية تظهر عند التعمّق في قطاع العمل، فبعكس العلاقة بين العمالة والفقر خلصت الدراسة إلى وجود علاقة وثيقة بين قطاع العمل والرفاه الإقتصادي، بحيث ترتفع نسبة الفقر لدى العاملين في قطاعي الزراعة والبناء وتتدنى لدى العاملين في القطاع العام وقطاع الخدمات. كذلك وجدت الدراسة ارتباطاً بين نوعية عقد العمل وارتفاع نسبة الفقر، إذ ان نسبة الفقر بين العمال الأسبوعيين والمياومين أعلى بكثير من نسبة الفقر لدى العمال الذين يتقاضون أجوراً شهرية.
يرتكز تحديد مستوى الفقر على عوامل عدّة يدخل التعليم ضمنها بشكل أساسي. فقد أظهرت النتائج أن الاشخاص الحائزين تعليما جامعيا لديهم نسبة فقر أدنى من المعدل بشكل ملحوظ: 9% من الجامعيين هم من الفقراء مقابل ثلث الأشخاص الذين تلقوا تعليماً إبتدائياً أو أقل يعدّون فقراء.
أمّا في ما يتعلّق بالخدمات الصحية، فالوصول إليها يعتمد على توفّر التأمين الصحي لذلك يعدّ الفقراء الأقل حماية في هذا المجال، وما حالات الوفاة على أبواب المستشفيات التي انتشرت خلال الأعوام الماضية سوى إثبات قاطع لهذا الأمر. فقد تبيّن أن 28% فقط من أفراد الأسر في الدول الخمس الأفقر من السكان يتمتعون بتأمين صحي مقابل 67% من أفراد الاسر في الخمس الأغنى من السكان. يعني هذا أن 72% من أفراد الأسر الأفقر ليس لديهم تأمين صحي.
كذلك تتحدّث النتائج عن فجوة كبيرة تفصل بين الأسر الفقيرة وغير الفقيرة في ما يختص بالحصول على التكنولوجيا والإستفادة من البنى التحتية. فقد تبيّن أنّ مستوى الحصول على الانترنت المتدني لدى الأسر الأكثر فقراً التي سجلت نسبة 11% مقابل 41% لدى الأسر الأغنى.
إلّا انّ آراء الخبراء بالنتائج التي عُرضت لم تأت إيجابية، وتركّزت بمعظمها على أسباب التأخّر في دراسة هذه الأرقام التي مضت عليها ثلاث سنوات. فقد اعتبر وزير العمل السابق شربل نحاس أنّ النتائج المعلنة "لم تخبرنا شيئاً جديداً فهي استخراج جزئي لبعض المعلومات من دراسة ميزانية الاسرة لعامي 2011-2012 من أجل تطبيق منهجية الفقر على الأرقام". بالمقابل رأى الباحث الإقتصادي كمال حمدان أنّ "هذا المسح لم يشمل مفاعيل آخر تصحيح "كاريكاتوري" للاجور الذي طال جزئياً موظفي القطاع الخاص والعام وأثره على مستوى خط الفقر".