لعلّ الهدف الأبرز من الزيارة التي قام بها الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الرياض، كان الخروج ببيان، كالذي صدر أمس عقب القمة التي جمعته مع قادة مجلس التعاون الخليجي. بيان، بدت الأولوية فيه حضّ الدول الخليجية على القيام بدور أكبر في محاربة «داعش»، وإقناعها بالعمل مع إيران، لأنه «لا مصلحة لأي دولة في النزاع معها»، على حدّ قوله. وفيما سعى الرئيس الأميركي إلى طيّ صفحة الخلافات بينه وبين السعودية، بشكل خاص، خلال لقائه الذي دام ساعتين مع الملك سلمان، أول من أمس، فقد واصل هذه المساعي، أمس، بتأكيده أن واشنطن لم تكن لتنجح في إبرام الاتفاق النووي مع إيران، لولا تعاون دول الخليج.

وفي مؤتمر صحافي، بعد ختام القمة الخليجية الأميركية، اعتبر أن «المفاوضات مع إيران أسهمت في خفض التوتر في المنطقة، وحققت حداً أدنى من التواصل». وفي محاولة منه لعدم إغفال «الهواجس» الخليجية المعلنة، أكد أن «التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يعني تجاهل أعمالها المزعزعة للاستقرار». وأشار إلى أن بلاده كانت في حالة حرب مع الاتحاد السوفياتي، إلا أنها كانت تفاوضه، داعياً دول الخليج وإيران إلى إطلاق حوار بينهما. ولكنه حضّ قادة الخليج على التواصل مع القوى «الأكثر عقلانية» في إيران، بغرض «عدم المشاركة في تصعيد الحروب بالوكالة في المنطقة». في سياق متصل، صرّح بأن بلاده ودول الخليج «متحدة» في الحرب ضد «داعش». وأشار إلى أنه «نظراً إلى استمرار التهديدات في المنطقة، ستواصل الولايات المتحدة العمل على زيادة تعاونها العسكري مع شركائنا، في دول مجلس التعاون الخليجي، بما يشمل مساعدتهم على تطوير قدرتهم للدفاع عن أنفسهم».

رحّب القادة الخليجيون بوقف الأعمال القتالية في اليمن

وتشارك معظم دول الخليج في «التحالف»، الذي تقوده واشنطن منذ صيف عام 2014 ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق. إلا أن هذه الدول باتت أكثر تركيزاً، منذ آذار 2015، على مشاركتها في «التحالف» الذي تقوده السعودية في عدوانها على اليمن. وأبدى القادة الخليجيون، في بيان، التزامهم اتخاذ المزيد من الخطوات العاجلة لتكثيف الحملة لهزيمة تنظيمي «داعش» و«القاعدة»، وتخفيف حدّة الصراعات الإقليمية، فيما أشاروا إلى السعي لـ«تعزيز قدرة دول مجلس التعاون على التصدي للتهديدات الخارجية والداخلية، ومعالجة الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار، والعمل معاً للحدّ من التوترات الإقليمية والطائفية التي تغذي عدم الاستقرار، بما في ذلك برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها الجماعات الإرهابية مثل حزب الله وغيره من وكلائها المتطرفين في كل من سوريا واليمن ولبنان وغيرها».
وعلاوة على الانفتاح على إيران، فقد تراكمت التباينات بين واشنطن والدول الخليجية في ملفات عدة، خصوصاً اليمن وسوريا. وتطرّق الجانبان إلى الملف السوري، مؤكدين عزمهم على ترسيخ وقف الأعمال القتالية، والحاجة للانتقال السياسي من دون الرئيس بشار الأسد، مع الحفاظ على مؤسسات الدولة، والتركيز على محاربة «داعش» و«النصرة».
أما في ما يتعلق باليمن، فقد أكد الرئيس الأميركي «التزام العمل من أجل وقف تمويل طهران، وتسليحها للميليشيات في اليمن»، فيما رحّب مع القادة الخليجيين بوقف الأعمال القتالية هناك، وعبّروا عن دعمهم له، مناشدين كافة الأطراف اليمنية التزامه. وبشأن العراق، أكد أوباما أن دور الحكومة العراقية مهم جداً في القضاء على «داعش»، مقترحاً تقويم ما تحتاجه بغداد لقتال التنظيم قبل إقرار المساعدات لها. وشدّد على أن الولايات المتحدة تدعم الحكومة العراقية في بسط الأمن وتعزيز الاستقرار في مناطق البلاد. ووصف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بأنه «شريك جيد» في قتال «داعش»، إلا أنه أكد حق العراقيين في أن يقرروا شكل الحكومة التي يريدونها، لافتاً إلى أنه يتعيّن على العراقيين أن يعملوا ما هو في مصلحة بلادهم ومؤسساتها.
وتطرّقت القمة الخليجية، كذلك، إلى التراجع الحاد في أسعار النفط. وأعلن أوباما أن بلاده ودول الخليج ستجري «حواراً اقتصادياً على مستوى عالٍ، مع التركيز على التأقلم مع أسعار النفط المنخفضة، وتعزيز علاقاتنا الاقتصادية ودعم الإصلاحات في دول مجلس التعاون الخليجي». وتحدث عن الحاجة إلى «اقتصاد يخدم كل المواطنين ويحترم حقوق الإنسان»، مشيراً إلى أن الحوار بين الطرفين سيدعم دول الخليج، «بينما تحاول توفير الوظائف والفرص لشبابها وكل مواطنيها».
وغادر الرئيس الأميركي، بعد ظهر أمس، السعودية إلى لندن، حيث سيلتقي الملكة إليزابيت ورئيس الحكومة ديفيد كاميرون، ومن المتوقع أن يشدد على ضرورة بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)