"طالما ما في تغيير لشو الإنتخابات طيب؟ خليهم يمدّدوا وبلا وجع القلب، لأن رح نبقى مطرحك يا واقف". يقول الرجل السبعيني عبارته بكثير من الحنق، وهو يرتشف فنجان قهوته على ضفاف نهر العاصي برفقة أربعة من أقرانه.

لا تشبه الهرمل 2016 نفسها في 2010 عندما تمكّن تحالف حزب الله ــــ أمل ــــ الأحزاب من إيصال لائحته بالتزكية في المدينة الأكبر في البقاع الشمالي. اليوم، يبدو الاستياء واضحاً بين أبناء المدينة ونخبها بعدما بات شبه مؤكد أن المجلس الحالي (15 عضواً لحزب الله والعائلات، أربعة لحركة أمل، وعضو لكل من القومي والبعث) باق كما هو، باستثناء تغييرات طفيفة، رغم ان "المجلس الحالي لم يسجل انجازاً تنموياً حقيقياً" بحسب أحد الرجال الأربعة.

بدأنا نلمس أن المقاومة والقيّمين عليها غير راضين عن أداء البعض

التململ الهرملاني بدأ يجد تعبيراته عبر حملات على مجموعات "الواتساب" ضد بعض أعضاء المجلس البلدي ومن ورائهم "المهيمنين على قرار الهرمل" بحسب بيان جرى تداوله أمس، وتضمّن مناشدة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله للتدخل لـ"رفع أيدي القابضين على رقاب العباد". فيما أكدت مصادر مطلعة أن لائحة الأحزاب لا تزال في انتظار وضع بعض اللمسات الأخيرة، بسبب خلافات على إعادة ترشيح رئيس اتحاد بلديات الهرمل مصطفى طه لوجود اعتراضات محلية كبيرة عليه.
وعلى المقلب الآخر بدأت تتوالى ترشيحات بما يشير الى أن لا نية لفوز بالتزكية هذه السنة. فقد شكّلت مجموعة من الناشطين الشباب لائحة غير مكتملة (ثمانية بينهم ثلاث سيدات) تحت اسم "معاً من اجل الهرمل"، تضم زينب شمس، ديالا حماده، ساري عساف، علي شاهين، علي محفوظ، فداء الساحلي، مالك علام ومحمد علي العميري.
وقالت شمس لـ "الأخبار" إن اللائحة تضم "ناشطين يؤمنون بالهرمل وبقدراتهم وكفاءتهم. وهم ترشحوا لأن هذا حق للجميع، ولتسجيل اعتراض على الأداء البلدي، ولعدم تكرار الفوز بالتزكية، وللتأكيد على نقل مفهوم العمل البلدي من الخدمات والعلاقات الشخصية إلى الخطط والسياسات التنموية المستدامة والنهوض بالفرد والمجتمع المحلي". ولفتت الى أن اللائحة أعدّت برنامجاً انتخابياً يتضمّن "دراسة لواقع إجتماعي تعيشه الهرمل مع الحلول"، وينشط أعضاؤها على مواقع التواصل الاجتماعي للتعريف ببرنامجهم، "وسنبدأ بلقاءات مع الأهالي لندعوهم الى انتخابنا ليس على أساس أسمائنا كأشخاص، وإنما وفق برنامج عمل يسعى إلى النهوض بمدينتنا".
وتشير شمس إلى "التقصير بحق الهرمل وأهلها". فمنذ عام 1998 "الأشخاص أنفسهم موجودون في المجلس البلدي، فيما لم تشهد المدينة إنجازات كبيرة. والجميع يشكو من عدم إنتاجية البلدية". فيما "كثيرون لا يعرفون بعد حقوقهم المواطنية والمهمات المطلوبة من البلدية ولا يفصلون بين العمل البلدي التنموي والسياسة والمقاومة"، مشددة على أن "الجميع في الهرمل يحب المقاومة. وكلنا مقاومة. لا بل بدأنا نلمس أن المقاومة والقيّمين عليها غير راضين عن أداء بعض الأشخاص الذين لا يمثلون المقاومة تمثيلاً حقيقياً".