شكّل مجلس الوزراء في جلسته في 28 شباط/ فبراير الماضي لجنة وزارية لدراسة طلبات عدد من الصناعيين اللبنانيين، الرامية إلى حماية بعض منتجاتهم ممّا يعتبرونه إغراقاً للسوق المحلّية بسلع مستوردة من بلدان تدعم إنتاجها، وهو ما يؤدّي، برأيهم، إلى منافسة غير مشروعة تقوّض قدرتهم الإنتاجية وتدفعهم إلى إقفال المزيد من خطوط الإنتاج وصرف المزيد من العمالة الصناعية.

حرص رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري على ترؤس هذه اللجنة، التي ضمّت إليه: نائب رئيس المجلس غسان حاصباني، وزير المال علي حسن خليل، وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش، وزير الصناعة وائل أبو فاعور، وزير الزراعة حسن اللقيس، وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية حسن مراد، بالإضافة إلى وزير الاتصالات محمد شقير، الذي أصرّ الحريري على تسميته عضواً في هذه اللجنة بصفته يمثّل «الهيئات الاقتصادية» كما أعلن في الجلسة المذكورة.
سبقت جلسة مجلس الوزراء المذكورة اتصالات أجراها الحريري بالوزراء المعنيين، ولا سيّما وزيري الاقتصاد والتجارة والصناعة، وعبّر صراحة عن معارضته اعتماد «سياسات حمائية» للصناعة المحلّية، وبالتالي فُهم من اقتراحه تشكيل اللجنة الوزارية أنه يريد «تطيير» البند الخامس من جدول أعمالها، الذي يطلب فرض رسوم كافية للحدّ من استيراد 5 أصناف يزعم المنتجون المحلّيون أن لديهم الطاقة الإنتاجية لتوفيرها للاستهلاك المحلّي، وثانياً، أن استيرادها تنطبق عليه صفة «الإغراق»، إذ يتمّ استيرادها من بلدان تدعم إنتاج هذه الأصناف لديها وتخفّض أسعارها إلى أقل من كلفة الإنتاج المحلّية، ما يتسبّب في ضرر بالغ.



حتى الآن لم تعقد هذه اللجنة سوى اجتماعين، ولم تُسفر أعمالها عن أي توجّه مُحدّد، علماً بأن وزارة الاقتصاد والتجارة، التي أناط بها قانون حماية الإنتاج الوطني صلاحية التحقيق في الشكاوى التي يرفعها المنتجون المحلّيون وتقديم التوصيات في شأنها إلى مجلس الوزراء، عرضت دراسة موجزة عن أعمال «جهاز حماية الإنتاج الوطني» منذ إقرار هذا القانون عام 2006، كما عرضت نتائج التحقيقات في شأن 19 سلعة تقدّم منتجوها المحلّيون بشكاوى من تزايد استيرادها، بما فيها الأصناف الخمسة التي طلب البند الخامس بحماية إنتاجها، وهي: المعكرونة، والطحين، والبرغل، والبسكويت، ومواد التنظيف.
وفق هذه الدراسة، حدّد قانون حماية الإنتاج الوطني 3 حالات تستدعي فرض الرسوم الحمائية المؤقّتة أو الدائمة:
الإغراق، أي تصدير مُنتج إلى لبنان بسعر يقلّ عن قيمته العادية.
الدعم، أي تصدير مُنتج إلى لبنان مدعوم مباشرة أو بطريقة غير مباشرة من حكومة بلد المنشأ.
التزايد في الاستيراد، أي تصدير منتجات بكمّيات متزايدة إلى لبنان، بما يتسبّب في الضرر البالغ للصناعة أو الزراعة المحلّية التي تنتج أصنافاً مماثلة.
وتشير الدراسة إلى أن جهاز حماية الإنتاج الوطني حقّق منذ إنشائه في نحو 14 شكوى وردته من الصناعيين المحلّيين، 9 منها لم يتمّ اتخاذ أي قرار في شأنها في الحكومات السابقة، و3 منها فقط قرّر مجلس الوزراء فرض رسوم وقائية، و2 منها لا تزال قيد البحث.
ووفق هذه الدراسة، لا تزال هناك 19 شكوى تنتظر القرار من وزير الاقتصاد والتجارة بعرضها على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار في شأنها، وتشمل الأصناف التالية:
البرغل: يقدّر الاستهلاك المحلّي بنحو 40 ألف طن سنوياً، تغطّي الصناعة المحلّية 30 ألف طن من الطلب الاستهلاكي، في حين تغطّي المستوردات نحو 10 آلاف طن، علماً بأن طاقة الإنتاج المحلّي المُتاحة تبلغ 50 ألف طن، أي أكثر من الطلب الاستهلاكي. ويأتي 99.8% من مستوردات هذا الصنف من تركيا، ولا تفرض الحكومة على هذه المستوردات سوى رسم جمركي بنسبة 10%.
الطحين: يقدّر الطلب الاستهلاكي المحلّي بنحو 352 ألف طن، وتقدّر طاقة الإنتاج المحلّية بنحو 600 ألف طن، إلّا أن لبنان يستورد أكثر من 35 ألف طن، 55% من تركيا و13% من أوكرانيا، و10% من هولندا. ولا تفرض الحكومة أي رسم جمركي على هذه المستوردات.
المعكرونة: يقدّر الاستهلاك بنحو 24 ألفاً و465 طناً، إلّا أن الصناعة المحلّية لا تغطّي سوى 267 طناً، على الرغم من أن طاقتها الإنتاجية المُتاحة تصل إلى 22 ألف طن، ويجري استيراد أكثر من 24 ألف طن، 56% من تركيا و32% من إيطاليا، ولا تفرض الحكومة أي رسم جمركي على استيراد هذا الصنف.
البسكويت الويفر: يقدّر الطلب الاستهلاكي بنحو 48 ألفا و118 طناً، ولا تغطّي الصناعة المحلّية سوى 7 آلاف و423 طناً، ويتمّ استيراد 21 ألفاً و112 طناً، من تركيا (51%) والسعودية (12%) وبلجيكا (5%).
مواد التنظيف (البودرة): يقدّر الاستهلاك بنحو 62 ألفاً و860 طناً، تغطّي الصناعة المحلّية 21 ألفا و47 طناً، ويتمّ استيراد 38 ألفاً و632 طناً، علماً بأن طاقة الإنتاج المحلّي المُتاحة تصل إلى 76 ألف طن. وتأتي مستوردات هذا الصنف من مصر (44%) وسوريا (26%) وتركيا (7%).