تعدّ التعاونيات الزراعية من الهياكل الأساسية القادرة على خلق فرص العمل، والتخفيف من حدّة الفقر، والحدّ من النزوح الريفي. فهي تمكّن صغار ومتوسّطي المزارعين من تقاسم الأصول والموارد، وتحسّن فرص الوصول إلى الأسواق، وتعزّز القدرة التفاوضية، وتزيد عائدات الإنتاج. على سبيل المثال، توفّر التعاونيات أكثر من مليون وظيفة في فرنسا، ويكسب 63% من سكّان كينيا قوتهم من القطاع التعاوني، وكذلك يشكّل أعضاء التعاونيات نحو 91% من سكّان اليابان، وتسهم مبيعات التعاونيات بنحو 7.5% من الناتج المحلّي الإجمالي في إيطاليا.

إلّا أن الأمر في لبنان لا يبدو مشابهاً على الإطلاق؛ فوفقاً لدراسة بعنوان «قطاع التعاونيات في لبنان: ما دوره؟ ما مستقبله؟»، صادرة عن «منظّمة العمل الدولية»، ارتفع عدد التعاونيات نحو 28 مرّة بين عامي 1971 و2017، من 45 إلى 1238 تعاونية، وقد تركّز 78% منها في قطاع الزراعة، إلّا أن عدداً قليلاً جدّاً من التعاونيات تمكّن من استيفاء معايير الجودة المطلوبة لكلّ من الأسواق المحلّية وأسواق التصدير، فيما بقي القسم الأكبر عاجزاً عن معالجة تحدّيات السوق والمبيعات والدخول إلى أسواق جديدة وإقامة روابط مع الشركات الصناعية بوصفها مورداً للسلع شبه المصنّعة، ما أثر على قدرة هذه التعاونيات في تطوير القطاع الزراعي أو دعم المزارعين.
وهذا ما تؤكّده الأرقام الصادرة عن «إدارة الإحصاء المركزي»، إذ تراجع عدد العاملين في الزراعة من 19% إلى 6% بين عامي 1970 و2015، وكذلك انخفضت حصّة الزراعة من الناتج المحلّي من 9% إلى 3% خلال الفترة نفسها، وأيضاً تراجع عدد سكّان الريف اللبناني من 68% إلى 11% بين عامي 1950 و2018.
في الواقع، ووفقاً للدراسة المذكورة، فإن تطوّر التعاونيات مرتبط بـ«قدرات الدولة وبتطوير سياسات التنمية الريفية والزراعية، وهذا ما حصل في الستينيات خلال العهد الشهابي، إذ عمدت الدولة إلى دعم الريف للحدّ من الفقر، وركّزت على تحسين الكفاءات والأثر المحتمل على سبل العيش في الأرياف. إلّا أن دولة ما بعد الحرب افتقدت سياسات إنمائية زراعية وريفية محدّدة».



أنقر على الرسم البياني لتكبيره


أنقر على الرسم البياني لتكبيره


أنقر على الرسم البياني لتكبيره


أنقر على الرسم البياني لتكبيره