يبدو أن التفجيرات والأعمال المُخلّة بالأمن قد عادت إلى إيران منذ مقتل عالم نووي في طهران منذ نحو أسبوعين. المفارقة تزامن هذه التفجيرات مع عودة الأطراف المعنية بالتفاوض في الشأن النووي الى طاولة الحوار مع الجمهورية الإسلامية.

وقتل نحو 39 شخصاً وأصيب أكثر من مئة آخرين في تفجيرين انتحاريين وقعا أمس، خارج مسجد في مدينة جابهار بجنوب شرق إيران، أثناء الاحتفال بذكرى عاشوراء.

وأعلن المدير العام للطب العدلي في محافظة سيستان وبلوشستان، فريبرز آيتي، أنه «مع استشهاد أحد الجرحى بلغ عدد شهداء التفجير الإرهابي الذي حدث اليوم الأربعاء (أمس) في مدينة جابهار 39 شهيداً»، مشيراً إلى هناك 3 نساء وطفلاً حديث الولادة عمره 3 أشهر بين القتلى.
في هذه الأثناء، دان رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، علي لاريجاني، الانفجار، وقال إن «هدف الإرهابيين هو اغتيال الناس العاديين في جابهار وإثارة التفرقة بين الشيعة والسنة». وأضاف أن «مثل هذا السلوك إنما يصدر فقط من الكيان الصهيوني (إسرائيل) وأميركا».
من جهة ثانية، حمّل مساعد وزير الداخلية الإيراني لشؤون الأمن، علي عبد الله، الاستخبارات الإقليمية والأميركية مسؤولية وقوع عملية جابهار.
وقال عبد الله للإذاعة الحكومية إن «إرهابيين نفّذوا تفجيرين انتحاريين بين المشاركين في إحياء ذكرى عاشوراء أمام مسجد في بلدة جابهار» في إقليم سيستان وبلوشستان المحاذي للحدود الباكستانية ـــــ الأفغانية.
وأعلنت جماعة «جند الله»، في بيان على موقعها الإلكتروني، مسؤوليتها عن الاعتداء، الذي قالت إنه «قتل عشرات من المرتزقة وحرس (الثورة الإيراني)». وأوضحت أن «هذه العملية هي ردّ على شنق قائد الجماعة الأمير عبد المالك (ريغي، الذي اعتقل في شباط وشنق في حزيران) ولشهداء جند الله». وذكر البيان أن «الهدف من هذه العمليات هو طرد المعتدين (الإيرانيين) من بلوشستان».
وفي ردود الفعل، ندّد الرئيس الأميركي، باراك أوباما، بـ«الاعتداء الإرهابي المروّع» الذي استهدف مصلّين شيعة في مدينة جابهار، فيما دان وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، ألستير بيرت، هجوم جابهار. وقال «شعرت بالجزع لسماع خبر الهجوم المروع اليوم في إيران على أشخاص يحيون ذكرى عاشوراء في مدينة جابهار». وأضاف «المملكة المتحدة تدين بشدّة هذا العمل الوحشي وتشجب الإرهاب بكل أشكاله، وقلوبنا مع كل المصابين وأسرهم».
من جهة ثانية، أكد وزير الدفاع الفرنسي السابق، هريفيه موران، خلال منتدى أمن الخليج، أن الاستخبارات الفرنسية لديها إثباتات على أن إيران باتت على باب الحصول على سلاح نووي، وإن الدول الكبرى تدرك هذا الأمر. وفي المنتدى الذي يشارك فيه عدد من الخبراء والسياسيين بدعوة من مركز الدراسات العربية الأوروبية في المنامة، شدّد معظم المشاركين على أن «إيران هي الخطر الأكبر والقلق الأكبر» وإن كانت لا توصف بأنها العدو الأكبر.
إلى ذلك، استدعت السنغال سفيرها لدى طهران، بعدما تخلّفت إيران عن تقديم «معلومات كافية» عن شحنة أسلحة إيرانية ضبطت في تشرين الأول في مرفأ لاغوس وكانت موجّهة إلى «دولة في غرب أفريقيا»، حسبما أفاد مصدر رسمي.
وبحسب الصحف السنغالية، تخشى دكار أن تكون شحنة الأسلحة والذخائر موجهة الى حركة القوى الديموقراطية في كازامانس، وهي حركة تمرّد انفصاليّة في جنوب السنغال.
(الأخبار، إرنا، رويترز، أ ف ب)