واشنطن | من بين جميع اللقاءات التي عقدت في العاصمة الأميركية واشنطن نهاية الأسبوع الماضي، عقب إعلان البيت الأبيض تخليه عن مطلب تجميد الاستيطان كمدخل لاستئناف المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، حظي لقاء جمع بين الرئيسين الأسبق بيل كلينتون والحالي باراك اوباما بأقلّ قدر من الاهتمام الإعلامي.


ما صدر عن الاجتماع كان على شكل تصريحات لكلينتون يعرب فيها عن دعمه للتسوية الداخليّة التي عقدها الرئيس الأميركي مع الجمهوريين بشأن تمديد الإعفاءات الضريبية. لكن تسوية أخرى جرى التداول فيها بين الرئيسين ظلت مباحثاتها طي الكتمان، كما ينقل مقربون من الإدارة.
ويقول هؤلاء إن كلينتون كان لديه ما يدلي به في شأن تعثر المفاوضات، وإن أوباما كان مستعداً للاستماع بعد إخفاق مساعيه لإغراء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعرض يفوق بما لا يقاس، بمكاسبه الاستراتيجية لإسرائيل، التعهد الأوحد والقصير الأمد الذي كان يفترض بحكومة نتنياهو أن تلتزم به، ألا وهو تجميد الاستيطان تسعين يوماً فقط.
الرئيس الأسبق بيل كلينتون وغيره من المتابعين لملف التسوية يرون أن إدارة أوباما أنقذت نفسها بنفسها من مأزق كان سيحل لا محالة لو أنها أصرت على صفقتها. ويرى هؤلاء أن رفض إسرائيل لصفقة ضيقة الأفق ومحدودة الصلاحية سياسياً تعيد زمام المبادرة إلى الإدارة الأميركيّة لتصب جهودها أولاً وأخيراً على الصورة الكبيرة للنزاع، ولكي تنتج تسويتها الخاصة والشاملة لكل قضايا الحل النهائي.
وبيل كلينتون ممن يرون أن نافذة أمل شرعت أمام الولايات المتحدة لتحمل إسرائيل والسلطة الفلسطينية على إحراز تقدم على مسار المفاوضات في المرحلة المقبلة. وينبه بعض المطلعين على النقاشات داخل البيت الأبيض الى أن هذه النافذة لن تفتح ما لم يُقدم أوباما على طرح رؤيته الخاصة للتسوية على الطاولة والإقلاع عن ترداد معزوفة أنّ مسؤولية الحل النهائي تقع في نهاية المطاف على عاتق الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني.
لذا يذكّر هؤلاء الرئيس الأميركي بالنصيحة القديمة التي قدّمها إليه المستشاران السابقان للأمن القومي الأميركي زبيغنيو بريجنسكي وبرنت سكاوكروفت وغيرهما من رجالات الدولة في السياسة الخارجية، في شباط 2009، والتي تقضي بالمبادرة الى عرض العناوين الأساسية للحل المقبول أميركياً.
وإذا كان الهدف من تلك الخطوة، في حينه، ضبط إيقاع الانتخابات والنقاش السياسي الإسرائيلي في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية على النوتة الأميركية، فإن تلك المشورة لا تزال على القدر نفسه من الأهمية وقد بلغت المفاوضات مرحلة جمود خطرة، وبات من الضروري البحث في مصيرها وطرح السؤال البديهي: الى أين نذهب من هنا؟ ويذكر أحد المقربين من إدارة أوباما أن الأخير سبق أن قارب هذا الطرح مع مستشاريه من دون بلوغ مراحل متقدمة فيه، وهو يقوم على عرض اكثر من مجرد أفكار للحل، بل الحل المقبول أميركياً للقضية الفلسطينية، الذي سيلقى ترحيباً في كثير من عواصم القرار الدولية والعربية، ويجبر إسرائيل على التراجع عن تعنتها.
ويرى هذا المصدر أنْ لا مجال للخروج من الجمود في عملية التسوية ما لم يقدم أوباما على هذه الخطوة، وإن كان دخوله مرحلة الصراع على ولايته الرئاسية الثانية بعد الهزيمة التشريعية القاسية التي مني بها حزبه في تشرين الثاني الماضي قد يعزز لديه الميل الى إدارة أزمة الشرق الأوسط عوضاً عن فك إحدى عقدها فقط.