نيويورك ــ عد تصاعد الاحتقان الدولي، نفّذت كوريا الجنوبية مناوراتها العسكرية متحدّية تهديدات كورية شمالية بالردّ. وأعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية حالة استنفار قصوى «للتعاطي مع أي ردّ من بيونغ يانغ». مضت ساعات ولم يأت الرد الشمالي، ثم صدر تصريح عن قيادة الأركان الكورية الشمالية العليا يقول «شعرنا بأن من غير المجدي الرد على الاستفزازات إفرادياً». تعبير حمّال أوجه، قد يفسّر بأن الرد يجب أن يكون شاملاً، أو أن بيونغ يانغ تجاوبت مع مساع دبلوماسية، ولا سيما من الصين وروسيا اللتين ناشدتاها التخلّي عن الردّ بينما قدّمتا لها الدعم السياسي في مجلس الأمن الدولي.

وشاركت مدمّرتان كوريّتان جنوبيتان في المناورة التي أجريت في البحر الأصفر، بعدما لاذ سكان جزيرة يونبيونغ المتنازع عليها بالملاجئ، فيما هوت سوق الأسهم في سيول بنسبة واحد في المئة على خلفية التوتر المتصاعد.
في هذا الوقت، ذكرت شبكة «سي أن أن» أن حاكم ولاية نيوتكساس بيل ريتشاردسون، الموجود في كوريا الشمالية منذ ثلاثة أيام، نجح في إقناع الشماليين باستقبال مفتشي الأمم المتحدة لمراقبة منشآتهم النووية.
كما بحث مع الجنرالات المسؤولين عن الجبهة الكورية الشمالية فكرة تعزيز وسائل الاتصال، بما في ذلك إنشاء خط هاتف أحمر بين بيونغ يانغ وسيول مشابه للخط الذي أنشئ بين واشنطن وموسكو في نهاية أزمة الصواريخ النووية الكوبية عام 1961.
لكن الأزمة الكورية كشفت حجم الهوّة بين مصالح أقوى ثلاث دول في العالم عسكرياً واقتصادياً وسياسياً، وهزالة دور الأمم المتحدة المسؤولة عن منع الحروب وصيانة السلام. يوم السبت، رفضت الولايات المتحدة فتح أبواب مجلس الأمن الدولي أمام روسيا القلقة للغاية من تأثير أي صدام عسكري على حدودها الشرقية على أمنها ومصالحها. ورأت المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة سوزان رايس، التي تشغل رئاسة مجلس الأمن حالياً، أن المناورات الكورية الجنوبية التي كانت موسكو تود إلغاءها «تندرج ضمن إطار الحق في الدفاع عن النفس».
الجلسة الطارئة لمجلس الأمن، التي عقدت استثنائياً أول من أمس، ودامت ثماني ساعات، جاءت بعد تعرض بحرية كوريا الجنوبية لمركب صيد صيني أدّى إلى سقوط قتيل وأسر كوريا عدداً من بحارته. لذا عارض الصينيون أي طرح أميركي أو روسي يشير بالاسم إلى جزيرة يونبيونغ أو إلى إغراق البارجة الكورية الجنوبية تشيونان، أو يدين كوريا الشمالية بالاسم على خلفية المواجهة التي وقعت في 23 تشرين الثاني الماضي. ولم تتقبل بكين بيانات الأمين العام بان كي مون، التي كانت غنية بالاتهامات لبيونغ يانغ والمتحيزة إلى حكومته في كوريا الجنوبية، وهو ما دفع المندوب الروسي فيتالي تشوركين إلى تذكير بان بأنه «يمثل المجتمع الدولي بأسره».
وبدت الأمم المتحدة بسبب هذا الولاء المزدوج للأمين العام خارج إطار العملية السياسية ولا تؤدي الدور الذي تأسست من أجله في حفظ السلام ومنع نشوب الحروب، ولا سيما إذا كانت حروباً تنطوي على بُعد بالغ الخطورة مثل السلاح النووي.
وإذا كانت كوريا الجنوبية تريد استعادة هيبتها العسكرية من دون أن تضحّي بمركزها الاقتصادي البالغ الأهمية، فإن كوريا الشمالية، المنهكة اقتصادياً والمدجّجة بالسلاح النووي، تريد أن تحسم مواجهة مؤجّلة منذ هدنة 1953، وأن تستعيد مكانتها بين الأمم.
معلقون أميركيون رأوا أن المجابهة يمكن أن تنتهي بصفقة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة على حساب كوريا الجنوبية. صفقة قد تأتي على شكل حوافز اقتصادية أميركية مقابل قطع العلاقة بين بيونغ يانغ والشرق الأوسط. فالخصام يعود في الأساس إلى أن واشنطن مستاءة منذ بداية التسعينيات من التعاون الكوري الشمالي مع سوريا وإيران. وفي الآونة الأخيرة كثر الحديث عن مساعدات كورية شمالية لإيران في المجال النووي.