سعى وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند إلى كسر الجمود في العلاقة مع إيران إلى أقصى حدّ أمكنه، خلال زيارته التي دامت يومين لطهران والتي افتتح أثناءها سفارة بلاده في إيران. استغل لقاءاته مع المسؤولين الإيرانيين لتناول مختلف جوانب التعاون المرتقب بين البلدين، بعد رفع العقوبات الذي يبدأ الربيع المقبل، وفق توقّعات الوزير البريطاني، في وقت تعكف فيه طهران والغرب، عموماً، على إعادة بناء العلاقات بينهما، وربما إبرام صفقات تجارية بمليارات الدولارات.


أمس، التقى هاموند الرئيس حسن روحاني. قبل اللقاء وأثناءه، بدا الطرفان مدركين لثِقَل «تركة انعدام الثقة» بينهما، التي بُنيت على مدى عقود من التدخل البريطاني في الشؤون الإيرانية. بناءً عليه، جاءت تصريحاتهما بوجوب اعتماد الحذر، والعمل على ترميم الهوّة بين الطرفين، لتجاوز «الماضي البالغ الصعوبة»، بحسب تعبير فيليب هاموند الذي حرص في الوقت ذاته على إظهار إدراكه لواقع أن إيران «لاعب مهمّ جداً، بحيث لا يمكن تركه في عزلة». لذا، شغلت الآفاق الاقتصادية والسياسية، التي فتحها الاتفاق النووي، حيّزاً مهماً من نقاشاته أيضاً.
قبل لقائه الرئيس الإيراني، قال هاموند إن على بلاده أن تظل حذرة في علاقاتها مع إيران، وأضاف أنه «لا تزال هناك خلافات بشأن قضايا رئيسية». ثم أكد في لقاء مع وكالة «رويترز»، بعد اللقاء مع روحاني، أن بريطانيا لا تزال على خلافات جذرية مع إيران، بشأن الصراع في سوريا. وأوضح أن «الأمر الذي نختلف بشأنه هو دور شخص واحد فقط ــ بشار الأسد ــ في هذه العملية»، مضيفاً أن «الإيرانيين يرون أنه في جميع الأحوال لا يمكن أن تكون هناك عملية سياسية من دون (الرئيس السوري) بشار الأسد. يرونه الشيء الذي يربط سوريا بعضها ببعض».


هاموند: الأمر
الذي نختلف بشأنه هو دور شخص واحد فقط هو بشار الأسد

لكن هاموند أكد، مع ذلك، أن أي شكل من أشكال الحوار بين الغرب وإيران، بشأن سوريا، يجب أن ينظر إليها بإيجابية.
وأشار إلى الدور الروسي المتعاظم في المحادثات الدولية، مؤكداً أنه «إذا كنّا سنتوصل إلى حلّ سياسي، فلا بدّ من إشراك الإيرانيين والروس في هذه العملية أيضاً». غير أنه أشار إلى أن مواقف البلدين متوافقة في ما يتعلق بالحاجة لمواجهة «متشددي داعش».
عين هاموند الثانية كانت على صفقات تجارية بين شركات بريطانية وإيران، خصوصاً في القطاعين النفطي والمالي. وفي هذا المجال، رأى أنّ من الضروري إنجاز أعمال تحضيرية، قبل رفع العقوبات، ليبدأ تدفّق الاستثمارات بمجرد رفعها.
من جهته، أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني أن الدول الكبرى ستدرك عندما تنظر إلى الاتفاق النووي، الذي أبرم الشهر الماضي، أنه كان خطوة حكيمة لتحسين علاقاتها مع إيران. وخلال اجتماعه مع وزير الخارجية البريطاني، أشار إلى أن «أطراف الحوار سيرون في المستقبل أن خيار التعامل مع إيران بدلاً عن المواجهة كان الطرق الأنجع».
لكن روحاني لفت، أيضاً، إلى الدور التاريخي لبريطانيا في إيران، التي قادت مع الولايات المتحدة انقلاباً أطاح رئيس الوزراء محمد مصدق في 1953، موضحاً أن «الشعب الإيراني احتفظ في ذاكرته بخلفية تاريخية عن تدخلات الأجانب».
وقال: «ينبغي التحرّك بحيث يجري، فضلاً عن تطوير العلاقات، تغيير الأحكام التاريخية للشعب تدريجاً».
في جانب آخر من حديثه، تطرّق روحاني إلی موضوع مكافحة الإرهاب والتطرّف، وقال إن «هدفنا منع القتل وإراقة الدماء وبث التفرقة والعنف والتطرف في کافة أنحاء العالم»، موضحاً أن «المشارکة مع الآخرين لنيل الأهداف الإنسانية السامية، من النقاط التي تحظی بالأهمية الكبيرة بالنسبة إلينا».
وفي ما يتعلق بالقضايا الدولية والإقليمية، أشار الرئيس الإيراني إلى أنه «يمكن اتخاذ الإجراءات المشترکة للتوصل إلی حلول سياسية لهذه الأزمات من طريق التعاطي والحوار».
بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية البريطاني، جدّد الرئيس الإيراني وأعضاء حكومته، أمس، البيعة لمبادئ الإمام الخميني، أثناء زيارتهم لمرقد الإمام الخميني، على أعتاب أسبوع الحكومة.
وألقى روحاني كلمة، بعد هذه الزيارة، أكد فيها ضرورة أن «يسعى الجميع إلى التمسك بنهج ومبادئ مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران، الإمام الخميني». وقال: «لا ينبغي أن نسمح للبعض بتحريف نهج الإمام الراحل وأفكاره». وتحدث عن الانتخابات التي ستجري في إيران، في العام الحالي، مشدداً على ضرورة تهيئة الظروف لمشاركة شعبية في انتخابات سليمة وقانونية ومظفرة. وفي هذه الأثناء، أعلن وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أنه يعتزم السفر إلى إيران في تشرين الأول، ليبعث برسالة قوية مفادها أن أكبر اقتصاد في أوروبا يريد أن يعيد، سريعاً، بناء العلاقات الاقتصادية والسياسية مع الجمهورية الإسلامية.
وقال شتاينماير، في افتتاح مؤتمر دبلوماسي في برلين: «سأكون في إيران في تشرين الأول»، موضحاً أن المحادثات بشأن الزيارة بدأت للتو وأنه ليس بإمكانه التطرق لتفاصيل.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)