أغلب الظن أنّ مؤسس موقع «ويكيليكس»، جوليان أسانج، كان يعرف أنه عندما «سيتجرّأ» على الإمبراطورية الأميركية وينشر وثائقها الدبلوماسية السرية، فإنها ستعاقبه. بالأمس كان مطلوباً في السويد، واليوم بات مطلوباً دولياً

بدا أنّ الضغوط والتهديدات الأميركية بإلحاق الويل الثبور وعظائم الأمور بمؤسّس موقع «ويكيليكس» جوليان أسانج، قد ساعدت، أولاً في إصدار الشرطة الدولية (الأنتربول) مذكرة اعتقال في قضية اغتصاب واعتداء جنسي في السويد، وثانياً في تراجع الإكوادور عن العرض الذي قدمته له بإيوائه على أراضيها وحمايته. وعمّم الأنتربول «مذكرته الحمراء» على الدول الـ 188 الأعضاء فيه، رغم أنّ أسانج قدم أول من أمس طلباً إلى المحكمة العليا السويدية، حيث كان يقيم، لنقض مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن القضاء السويدي في قضية الاغتصاب هذه.
وبرّر مصدر في «الأنتربول» صدور المذكرة بوجود «مذكرة حمراء صادرة عن السويد» بحق المواطن الأوسترالي الذي لا يزال مكانه غير معروف منذ ظهر للمرة الأخيرة قبل أسابيع في جنيف، علماً بأنه تحدّث الى مجلة «تايم» الأميركية يوم الثلاثاء عن طريق خدمة الاتصال الهاتفي «سكايب» من مكان غير محدَّد.
إضافة إلى ذلك، أعلن «ويكيليكس»، عبر موقع «تويتر»، أنه تعرض لهجوم معلوماتي جديد تمثل بالحرمان من الخدمات أشد من الهجوم السابق، وذلك إثر تعرضه يوم الأحد لهجوم لم يمنعه من نقل وثائقه إلى خمس من كبريات صحف العالم هي «إل باييس» و«لوموند» و«دير شبيغل» و«ذي غارديان» و«نيويورك تايمز».
كذلك كشف منشقّون عن «ويكيليكس»، على خلاف مع أسانج، أنهم سيطلقون موقعهم الخاص بسبب «إدارته المتسلّطة للموقع».
وقال أحد المنشقّين، الايسلندي هربرت سنوراسون، «انفصلنا عن ويكيليكس لأن بعض الأعضاء السابقين في ويكيليكس مستاؤون جداً من الطريقة التي تولى فيها أسانج إدارة
الأمور».
في هذا الوقت، واصلت واشنطن إجراءاتها الوقائية لعدم تكرار التسريب الكبير الذي ضرب صدقية الدبلوماسية الأميركية.
وأصدرت وزارة الخارجية أمراً علّقت بموجبه مؤقتاً إمكان إطلاع وزارة الدفاع على قسم من مراسلاتها، وذلك بعد إعلان «ويكيليكس» أنه حصل على 3456 وثيقة جديدة من المعهد الأميركي في تايوان الذي يقوم بدور السفارة الأميركية في الجزيرة، لكنه لم يكشف نياته بشأن موعد نشرها.
في هذا الوقت، تراجعت الإكوادور عن دعوتها أسانج للإقامة على أراضيها، بعدما ألغى الرئيس رافاييل كوريا الدعوة لأن الموقع «ارتكب خطأً بمخالفته القانون الأميركي وتسريبه مثل هذه المعلومات».
وتجنب كوريا الحديث عن بيان وزارة الخارجية، واكتفى بالقول إنه «لم تقدم دعوة رسمية».
سياسياً، واصلت الدول المتضررة من تسريبات «ويكيليكس» الدفاع عن نفسها ومطالبة الدبلوماسية الأميركية بتبرير الفضيحة.
ودعا رئيس الحكومة التركية، رجب طيّب أردوغان، الولايات المتحدة إلى حث دبلوماسييها على تقديم شرح بشأن الوثائق السرية المنشورة.
ونقلت وكالة أنباء الأناضول التركية الحكومية عن أردوغان قوله إن «افتراءات الدبلوماسيين، التي اعتمدت على سوء تفسيرات خاطئة، ألزمت الولايات المتحدة في المقام الأول». وتابع «بالتالي، على الولايات المتحدة أن تطلب من دبلوماسييها
تفسيراً».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)