استبقت إيران استئناف المباحثات مع «مجموعة 5 + 1» بشأن ملفّها النووي اليوم، بإعلان إنتاجها أول شحنة محليّة من الكعكة الصفراء وإعادة التأكيد بأن حقوقها النووية غير قابلة للتفاوض


كشفت إيران أمس عن إنتاجها أول دفعة من مسحوق اليورانيوم المكثف (الكعكة الصفراء)، وذلك قبل يوم واحد من استئناف المحادثات مع مجموعة «5 + 1» بشأن الملف النووي الإيراني. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس البرنامج النووي الإيراني، علي أكبر صالحي، تأكيده وصول أول شحنة من الكعكة الصفراء المنتجة محلياً، والتي تستخدم أساساً لإنتاج اليورانيوم المخصّب، انطلاقاً من معدن يستخرج من أحد المناجم في جنوب البلاد، إلى مصنع أصفهان لإنتاج الوقود النووي.
وأوضح صالحي أنه بعد استخراج حجر اليورانيوم من المنجم، جرى تحويله الى كعكة صفراء، ثم نقلت إلى مجمع «يو سي أس» في أصفهان، وستُحوّل بعد ذلك إلى غاز سادس فلورايد اليورانيوم.
وقال صالحي إن بلاده حققت الاكتفاء الذاتي في إنتاج الكعكة الصفراء. وأضاف إن «إيران ستتمكن خلال السنوات الخمس المقبلة من توفير كل حاجاتها من الوقود النووي»، بعدما لفت إلى أن الكعكة الصفراء التي تستخدمها إيران في إنتاجها لليورانيوم المخصب كانت «تستورد من الخارج» من دون أن يعطي مزيداً من التوضيحات.
وأوضح صالحي أن منجم غجين في بندر عباس والكعكة الصفراء المنتجة محلياً يخضعان لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنه طلب «من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ألّا يسرّب مفتشوها المعلومات التي يحصلون عليها بشأن نشاطات إيران النووية».
من جهة ثانية، أعلن صالحي أن محطة بوشهر النووية ستُربط بشبكة الكهرباء الوطنية في شباط المقبل.
في غضون ذلك، من المتوقع أن يلتقي المفاوض الإيراني، سعيد جليلي، وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون بصفتها ممثلة لدول مجموعة «5 + 1»، التي تضم الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، اليوم في جنيف لاستئناف المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني الذي يراوح مكانه منذ 14 شهراً.
وقال مصدر أوروبي إن هذا الاجتماع «هام جداً ليس بمعنى أنه سيثمر عن نتائج فورية، بل لأننا نأمل في أن يؤدي إلى إعادة التزام إيران» في عملية المحادثات، فيما أوضحت المتحدثة باسم آشتون أن جنيف ستكون «نقطة انطلاق العملية» وسيكون هدفها الرئيسي «التحدث عن البرنامج النووي».
وقبيل انعقاد المحادثات، سعت القيادات الإيرانية إلى تأكيد عدد من الثوابت. وفيما أعلن جليلي أن استمرار المحادثات بين طهران ومجموعة «5 + 1» رهن بتخلي الطرف الآخر عن استراتيجيته السابقة «الخاطئة» في التعامل المزدوج، جدد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد التأكيد بأن بلاده مستعدة للتفاوض مع الدول الكبرى، ولكن ليس على «حقوق الأمة الإيرانية غير القابلة للتصرف».
في هذه الأثناء، كثفت إيران من الضغوط على الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد اتهام المفتشين الدوليين بالوقوف خلف تسريب أسماء العلماء النوويين الإيرانيين.
واتهم جليلي «مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنهم أعلنوا أسماء العلماء النوويين الإيرانيين، ما مهّد لإدراج مجلس الأمن أسماءهم في قراراته، ثم استهدافهم باعتداءات إرهابية في سياق تنفيذ القرارات»، وذلك في إشارة إلى اغتيال عالم نووي وإصابة آخر في طهران الأسبوع الماضي.
بدوره، رأى وزير الاستخبارات الإيرانية، حيدر مصلحي، أن «الوكالة الدولية للطاقة الذرية ترسل جواسيس يعملون لحساب منظمات استخبارات أجنبية ضمن مفتشيها ويجب أن تُحمّل المسؤولية».
وقال وزير الخارجية الإيراني، منوشهر متكي، في مؤتمر صحافي على هامش منتدى المنامة أول من أمس، «نعتبر الذين كشفوا عن أسماء العلماء النوويين الإيرانيين في قرارات الأمم المتحدة مسؤولين».
من جهة ثانية، وصف متكي، الذي تجاهل الرد على تحية ألقتها عليه وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون خلال المؤتمر، تصريحات الأخيرة عن إمكان تخصيب إيران اليورانيوم، بموافقة الدول الكبرى، بعد طمأنة الأسرة الدولية، بأنها تمثّل «خطوة الى الأمام».
وحرص متكي على طمأنة دول الخليج من برنامجه بلاده النووي، نافياً سعي إيران إلى تطوير أسلحة نووية، ومؤكداً «لن تستخدم قوتها ضد الدول المجاورة أبداً. ولا ننوي أن نفعل ذلك لأن الدول المجاورة دول مسلمة».
(أ ب ، أ ف ب، يو بي آي، رويترز)