نجاد: الاستكبار لا يخاف من القنبلة بل من ثقافة الإيرانيّينبعد توقّف دام عاماً كاملاً، عادت المفاوضات بين طهران والغرب إلى واجهة الأحداث، حيث بدأت أمس في جنيف جولة جديدة تهدف الى مناقشة البرنامج النووي، الذي لا تريد طهران الخوض في ما توصّلت إليه من تقدم

بدأت طهران والدول الست الكبرى، أمس في جنيف، أول محادثات لها منذ أكثر من عام، حول برنامج طهران النووي. وتزامنت هذه الاجتماعات التي تنتهي اليوم، مع إعلان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن القوى «الاستكبارية» ليست قلقة من القنبلة النووية لبلاده، بل من إمكانية تأثير شعب بلاده على العالم من خلال ثقافته.
وأشار نجاد إلى «حنق القوى الاستكبارية وغضبها» على ايران، قائلاً «إنهم ليسوا قلقين من القنبلة النووية بل يعتقدون أن بإمكان الشعب الايراني أن يؤثّر على العالم أجمع من خلال ثقافته».
ولفت نجاد، في كلمة لمناسبة تكريم المتقاعدين «النموذجيين»، «إلى الأهمية» التي يوليها الغرب لتطورات الأوضاع في إيران، مشيراً إلى «أن الغرب والعالم أجمع يعرف أن بإمكان الشعب الإيراني أن يغيّر جميع المعادلات الدولية لمصلحة الإنسانية إذا ما سنحت الفرصة له».
وأضاف الرئيس الإيراني «إن الأعداء يكذبون عندما يقولون إنهم يخشون من القنبلة الذرية»، مضيفاً «هل يمكن أن تخشى الجهة التي تمتلك آلاف القنابل الذرية من شعب قد يمتلك، حسب ما يدّعون، بعد سنوات قنبلة نووية واحدة، في وقت لم يعد فيه للقنبلة الذرية أي تأثير، لأنه ليس هناك من يستطيع استخدامها؟». وتساءل «تمتلكون ألف قنبلة ذرية، كيف يساوركم القلق من احتمال أن تتمكن ايران من تطوير قنابل ذرية في غضون ثلاث سنوات؟».
وجدّد الرئيس الإيراني القول إن «القنبلة الذرية لم تحفظ الاتحاد السوفياتي من الانهيار، ولم تساعد أميركا في العراق وأفغانستان، كما أن الكيان الصهيوني الذي يمتلك مئات القنابل النووية، لا يستطيع استخدامها، إن هذه القنابل لم يعد لها أي تأثير».
ولفت نجاد الى جرائم الاغتيال التي طاولت بعض العلماء الإيرانيين، موضحاً أن هذه الاغتيالات «دليل عجز الأعداء وضعفهم، وتؤكد أن الأعداء وصلوا الى طريق مسدود ويعتقدون أن بالإمكان القضاء على شعب كامل من خلال الاغتيالات».
بدوره، أعلن وزير الخارجية الإيراني، منوشهر متكي، من أثينا، أن «الأسلحة النووية لا تحل أي مشكلة ولا تجلب سوى الكوارث».

متّكي: الأسلحة النوويّة لا تجلب سوى الكوارث
وقال متكي، في بداية زيارة تستمر يومين الى اليونان، «أعتقد أن كل دول العالم يجب أن تتقدم في مجال إزالة السلاح النووي. إنها أفضل ضمانة للأمن».
وعن مفاوضات جنيف، قال وزير الخارجية الايراني «نتمنى أن تستمر المحادثات والمفاوضات التي بدأت اليوم بطريقة بنّاءة، وأن تصل الى أفق إيجابي».
وفيما بدأ الوفد الايراني أمس في جنيف، مباحثات مع الدول الكبرى حول ملفه النووي، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، سعيد جليلي، الذي يترأس وفد بلاده الى المدينة السويسرية، أن نتيجة المحادثات بين بلاده ومجموعة دول «5+1»، التي تضم الصين وروسيا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، «متعلقة بأداء هذه المجموعة».
وقال جليلي، قبل بدء المحادثات، إن «نتيجة هذه الجولة من المحادثات متعلقة بأداء الطرف الآخر»، مضيفاً في حديث للتلفزيون الرسمي الإيراني «نأمل أن تكون المحادثات طيبة للغاية وأن تكون محادثات مفيدة وصادقة وشفّافة»
وكان جليلي، كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين، قد اجتمع أمس قبل بدء المفاوضات، مع منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين اشتون، التي تمثل الدول الست في هذه المحادثات المتوقفة منذ عام.
وفي السياق، ذكر مسؤول أوروبي أن القوى الست تتوقع من إيران أن تلقي الضوء على تساؤلات بشأن برنامجها النووي لم تجب عنها حتى الآن. وأضاف «إن الخيارات واضحة أمام إيران.. إما أن تواجه عزلة متنامية وإما أن تتعاون».
وأعلن نائب رئيس الوفد الإيراني، علي باقري، أن «أي قضية تتعلق بالأنشطة النووية الإيرانية يجب أن تحسم تحت مظلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وقال إن المحادثات لن تقتصر على المسألة النووية بل ستشمل الأمن الإقليمي والعراق وأفغانستان وتهريب المخدرات والإرهاب.
ونفى باقري أن تكون العقوبات قد أضرت الاقتصاد الإيراني المعتمد على النفط، مشدداً على أنه «ليس هناك أي خيار سوى إجراء المحادثات. يمكن أن تمهد هذه المحادثات السبيل أمام التفاهم».
في هذه الأثناء، اختارت الدول الآسيوية، بالإجماع، مندوب إيران الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، علي أصغر سلطانية، رئيساً لمجموعة الـ 77 والصين.
وأوضح سلطانية أن مجموعة الـ77 والصين، تضم جميع الدول النامية الأعضاء في جميع المنظمات الدولية المستقرة في فيينا، وهي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولجنة الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم المنظمة والمخدرات، ولجنة الأمم المتحدة لتطوير الصناعة (يونيدو)، ومنظمة الحظر الشامل للتجارب النووية (سي.تي.بي.تي)، وباقي المنظمات الدولية المستقرة في فيينا.
(مهر، رويترز، إرنا، يو بي آي)