صباح أيوب

وثائق «ويكيليكس» المنشورة أخيراً (مراسلات بين السفير الأميركي في تايلاند ووزارة الخارجية)، تظهر حجم الضغوط التي مارستها وزارة العدل ووزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض على السلطات التايلاندية لترحيل بوت الى سجن أميركي. السلطات التايلاندية تلقّت وعوداً كثيرة من وزارة الخارجية الأميركية بدعم أمنها الداخلي، ومارس «الفريق الأميركي» في المحكمة التايلاندية ضغوطاً على القاضي والمدعي العام لرفض «محاولات التضليل والتزوير» الروسي في القضية، مشكّكين في إفادة أحد الشهود، الذي أكّد وجود صفقة غواصات شرعية بين تايلاند وروسيا كان بوت يقوم بها. كما دعا السفير الأميركي في بانكوك كلاً من كولومبيا وليبيريا وسييراليون إلى الضغط على تايلاند للموافقة على الترحيل. وبعد تدخل الرئيس الأميركي (السابق) جورج بوش شخصياً في القضية راسل السفير الأميركي وزارته قائلاً: «كل الأمور تسير حسب ما نريد».
هكذا، بعد سنتين من النزاع الروسي ـــــ الأميركي على التاجر والمتهم «الذي يعرف الكثير»، رضخت السلطات التايلاندية للضغوط ووافقت على ترحيل بوت الى سجن أميركي، بعدما أوقع به رجال «دائرة مكافحة المخدرات» الأميركية، في آذار 2008. بوت هو بنظر الادعاء الأميركي «متآمر هدّد حياة الأميركيين، بعدما أبدى استعداده لعقد صفقة مع «القوات المسلحة الثورية الكولومبية» (فارك) ومدّها بالسلاح»، وهي منظمة مصنفة «إرهابية» من قبل السلطات الأميركية.
وفي أول مثول له أمام القضاء الأميركي (في 17 تشرين الثاني) أكّد بوت مجدّداً براءته، لكن القاضي طلب احتجازه من دون كفالة حتى موعد الجلسة التالية في 10 كانون الثاني.
من الجانب الروسي، جاء ردّ الفعل حادّاً بُعيد إقرار الترحيل، فاتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السلطات الأميركية بـ «ممارسة ضغوط غير مسبوقة على السلطات التايلاندية لتسليم المواطن الروسي»، حتى إن بعض المصادر الصحافية نقلت عنه تهديده وزيرة الخارجية الأميركية بوقف التعاون في مكافحة المخدرات في أفغانستان إن لم يطلق سراح بوت.
من جهته، قال رئيس لجنة العلاقات الدولية في «الدوما»، قسطنطين كوساشيف، لوكالة «إيتارتاس» إن قرار ترحيل بوت مثّل «صفعة مؤلمة أحدثت خللاً في الثقة المتبادلة والشراكة بين البلدين».
لكنّ أحد المسؤولين في الشؤون الخارجية في الكرملين سيرغي بريخودكو هدّأ من حدّة اللهجة الروسية، وأعلن أنه «ليس لروسيا أسرار تخفيها»، وأنه «من مصلحتنا أن يستكمل التحقيق مع الرفيق بوت»، واصفاً الاتهامات الأميركية بـ «الخطيرة جداً».
بدورها، أعلنت زوجة بوت، ألّا، أنها ستقاضي السلطات التايلاندية، مؤكدةً أنّ «زوجها لن يدخل في صفقة مع الأميركيين».
بعض المحللين الروس يقولون إن الكرملين قد يدخل في تسوية مع الولايات المتحدة بشأن بوت للحفاظ على العلاقات الثنائية، والبعض الآخر يؤكد وقوف السلطات الروسية الى جانب التاجر النافذ، الذي قد يكون مطّلعاً على أسرار كثيرة تخص الأمن الروسي وسياسات روسيا الخارجية وحروبها. فهل سيصمد بوت أمام الإغراءات والتهديدات والضغوط الدولية، أم أن صفقة كبيرة ستُنجز على حسابه هذه المرة؟