يتوجّه الأميركيون اليوم إلى صناديق الاقتراع لينتخبوا نوابهم، ومعهم 37 شيخاً و39 حاكماً، في أول انتخابات في عهد باراك أوباما. وفي الوقت الذي تشير فيه كلّ التوقعات إلى فوز الجمهوريين بغالبية مقاعد مجلس النواب، واحتفاظ الديموقراطيين بتفوقهم في مجلس الشيوخ، يبدو أنّ عوامل عديدة تضافرت لتلحق الخسارة بالحزب الحاكم، منها الوضع الاقتصادي السيّئ وارتفاع نسبة البطالة


إعداد: ديما شريف

«في موسم الانتخابات هذا نريدكم أن تعرفوا أيّ مرشحين سيساعدون عملنا على أن يزدهر. كما تعرفون، فإنّه كلما تطور عملنا استطعنا الاستثمار في الناس. إذا انتُخب الأشخاص المناسبون، فسنستطيع الاستمرار في دفع العلاوات والمنافع في مستواها الحالي. إذا انتُخب الآخرون، فلن نفعل ذلك. لكن كالعادة فإنّكم أحرار في اختيار من تريدون انتخابه. المرشحون الذين نعتقد أنّهم سيساعدون عملنا على الازدهار هم: جون كاسيتش، روب بورتمان وجيم ريناتشي».
هذه الرسالة القصيرة تلقاها موظفو أحد فروع سلسلة مطاعم مكدونالدز في مدينة كانتون في ولاية أوهايو الأسبوع الماضي مع شيكات رواتبهم. نصيحة صغيرة لانتخاب المرشحين الجمهوريين لمناصب الحاكم، نواب مجلس النواب والشيوخ في الولاية.
ما لم تذكره الرسالة الصغيرة هي أنّ هؤلاء المرشحين الثلاثة، عدا كونهم محافظين جداً، يناصرون خفض الحد الأدنى للأجور، ويريدون إلغاء كلّ الضمانات الاجتماعية التي تحمي العمال، لمصلحة الشركات الكبرى.
قد يكون صاحب امتياز مطعم ماكدونالدز هذا تصرف خوفاً من تراجع أرقام المرشح لمنصب الحاكم، كاسيتش، الذي يتقدم على الحاكم الحالي الديموقراطي تيد ستريكلاند، أو قد يكون خاف من زيارات الرئيس الأميركي باراك اوباما للولاية لمناصرة ستريكلاند، التي بلغت 11 زيارة في الآونة الأخيرة. فأوهايو هي «ولاية متأرجحة» (swing state) لا يتقدم فيها أي حزب على الآخر، وربح الديموقراطيين لها اليوم قد يؤثر في إعادة انتخاب أوباما مجدداً في 2012.
إذاً هل هذه الانتخابات هي مؤشر على شعبية أوباما وقدرته على النجاح في إعادة انتخابه في 2012؟ أم هل هي استفتاء عام على سياسات الحزب الديموقراطي التي لم يحدّدها أوباما وحده في السنتين الماضيتين؟ أم ستكون تعبيراً عن النقمة الشعبية على الوضع الاقتصادي السيّئ عبر توجيه الغضب نحو الحزب الحاكم رغم أنّه ليس مسؤولاً بالكامل عن الوضع الحالي؟
قد تكون الإجابة هي «نعم» عن كلّ هذه الأسئلة، إذ اختلط كلّ شيء في المعركة الانتخابية الحالية، لدرجة يجد فيها اوباما نفسه وقد يواجه معارضة حزبية داخلية لإعادة ترشيحه. إذ توصل استطلاع للرأي أجرته وكالة «أسوشييتد برس» إلى أنّ نحو نصف الديموقراطيين (47 في المئة) يؤيدون حصول معركة داخلية لاختيار مرشح رئاسي يمثل الحزب في انتخابات 2012، رغم أنّ هذا لا يحصل أبداً. إذ إنّ رئيس الجمهورية له الأولوية دائماً في الترشح. كما رأى 51 في المئة من الديموقراطيين المستطلعين أنّ اوباما يستحق الخسارة في انتخابات 2012.


مكدونالدز يؤيد الجمهوريين ويهدد موظفيه بخفض علاواتهم إذا لم ينجح هؤلاء

خسر الديموقراطيون تأييد النساء والشباب والطبقة العاملة البيضاء

وإذا كان الرئيس في هذه الورطة بين الناخبين، فمن المؤكد أنّ حزبه لا يختلف عنه. وهذا ما تشير إليه كل التوقعات واستطلاعات الرأي التي سبقت انتخابات اليوم، إذ تقاطعت كلهّا على فوز مؤكد للجمهوريين في مجلس النواب، فيما اختلفت في النتائج التي توصلت إليها في ما يتعلق بمجلس الشيوخ. ويبدو أنّ الديموقراطيين قد يستمرون في السيطرة على هذا المجلس لكن بغالبية صوت واحد أو صوتين، إذ لن يستطيع الجمهوريون كسب العشرة المقاعد التي يحتاجون إليها لتحوّلهم إلى الغالبية الجديدة.
لكن لماذا فقد الديموقراطيون الزخم الشعبي الذي أوصل أول رئيس أسود إلى البيت الأبيض وأعطاهم لفترتين متتاليتين سيطرة على مجلس النواب (2006 و2008)؟ قد يعود ذلك إلى فقدان الحزب الحاكم ناخبيه من النساء، الطبقة العاملة والشباب الجامعيين الذين صوّتوا بكثافة لأوباما في 2008. وإذا صوّتت النساء للحزب الجمهوري بنسب أكبر من تصويتهن للحزب الديموقراطي فسيحصل ذلك للمرة الأولى منذ 1982. والنقمة النسائية على اوباما تعود إلى كونه لم يختر أي أمرأة تمثلهن فعلياً في الإدارة وفي المناصب المهمة. وكلّ من جرى اختيارهن إما كبيرات في السن (نانسي بيلوسي تبلغ سبعين عاماً) أو لم يعانين في حياتهن للوصول إلى المناصب السياسية والعامة. كما أنّ الناخبات يتشاركن مع مجمل الطبقة العاملة في رفضهن رفع سن التقاعد وزيادة الضرائب وخفضها للأغنياء. كما غضبت النساء من اوباما لانصياعه لرغبة المحافظين في ما يتعلق بقانون الرعاية الصحية وحق الإجهاض.
ويبدو أنّ أوباما واعٍ لتخلي النساء عن حزبه، حيث ذكّر منذ أسبوعين في مهرجان انتخابي في جامعة واشنطن بأنّه «عيّن نساءً رائعات في المحكمة العليا». وأشاد بالقانون الذي وقعه منذ فترة ويجرم الفرق في الرواتب بين النساء والرجال الذين يقومون بالعمل نفسه. ومنذ أسابيع، يسهل مكتب البيت الأبيض الإعلامي وصول الصحافيات والمدونات إلى الرئيس لمحاولة التأثير على الرأي العام النسائي، فيما استنفرت مستشارات الرئيس وزوجته لحشد النساء في البلاد، وخصوصاً أنّ 65 من المرشحات هذه السنة هن ديموقراطيات.
وفيما تستمر نسب تأييد الحزب الحاكم مستقرة بين الأميركيين السود، تراجعت في أوساط الطبقة العاملة البيضاء. وتشير الاستطلاعات إلى أنّ نسبة كبيرة من طلاب الجامعات الذين صوّتوا لأوباما في 2008 سيمتنعون عن التصويت اليوم لأنّهم لم يلمسوا تأثير السياسات الاقتصادية التي انتهجها الديموقراطيون بعد، ولا سيما أن معظمهم لم يجد عملاً. ولاستمالة هذه الشريحة الناخبة، ظهر أوباما السبت الماضي على برنامج «دايلي شو» الشعبي جداً بين الشباب واستنجد بالممثل والمغني جايمي فوكس في أحد المهرجانات الانتخابية في شيكاغو.
إذاً، فشل الديموقراطيون في الحفاظ على التأييد الكبير لهم بسبب المشاريع التي لم يعرفوا كيف يسوّقونها جيداً بين الناس. فقانون الرعاية الصحية تعرض لحملات شرسة من الجمهوريين، الذين يترشحون في مناطق معينة على أساس معارضتهم له، فيما لم يستطع الديموقراطيون الدفاع عن مشروعهم جيداً، وخصوصاً مع الانقسام الحزبي الداخلي تجاهه. أما الناخبون الذين رضوا بقانون الرعاية الصحية، فأغضبتهم رزمة التحفيز وإنقاذ المصارف وصناعة السيارات التي استفادت منها الشركات والمصارف الكبيرة، فيما يجري الحجز على منازل الفقراء ومتوسطي الحال الذين يفقدون وظائفهم ويتخلّفون عن دفع فواتيرهم.
ولا ينبغي التقليل من أثر الكساد العام على البلاد. فالأزمة المالية التي سببتها سياسات الجمهوريين وجورج بوش الابن لم تبدأ مفاعيلها بالوضوح إلا بعد وصول أوباما إلى البيت الأبيض وتسلّم الديموقراطيين زمام الأمور. في 20 كانون الثاني 2009، يوم تنصيب اوباما، كانت البطالة 7.7 في المئة. وبعد شهر، حين وقّع أوباما قانون التحفيز المالي كانت قد وصلت إلى 8.2 في المئة، وبحلول نهاية العام كانت عشرة في المئة.
ولتخفيف وطأة الهزيمة المتوقعة، يروّج بعض الديموقراطيين أنّ خسارة مجلس النواب لمصلحة الجمهوريين لن تكون بالأمر السيّئ. فسيطرة الجمهوريين على مجلس النواب ستجعلهم شركاء في الحكم، ما سيخفف من الضغط على الرئيس الأميركي وحزبه ويدفعه باتجاه إلقاء اللوم على المحافظين في حال فشل أيّ مشروع. وذهب بعضهم إلى القول إنّ أفضل ما يمكن أن يحصل للديموقراطيين هو اكتساح الجمهوريين للكونغرس كلّه، لأنّ الديموقراطيين سيبدون ملائكة بعد ذلك، وخصوصاً حين يظهر للجميع أنّ الجمهوريين لا يملكون مشروعاً خاصاً. ويعتقد البعض أنّ تقاسم مجلسي النواب (جمهوريين) والشيوخ (ديموقراطيين) سيجبر الحزبين على التعاون بعد قطيعة السنتين الماضيتين، ليصب ذلك في مصلحة الشعب الأميركي.
لكن هؤلاء يتغاضون عن واقع سيحصل من دون شك في حال فوز الجمهوريين في أي من المجلسين: سيبدأ عهد جلسات المساءلة والتحقيق بشأن كلّ ما فعله الديموقراطيون في الأشهر الماضية، إلى جانب عرقلة أي مشروع يطرحه الرئيس وعدم تمرير أيّ قانون من دون استدعاء الشهود ودراسة الملفات، وهي من الممارسات المحببة عند الجمهوريين.
مهما كانت النتيجة اليوم، فإنّ الجمهوريين، وهم الأقلية، سيربحون، فلا شيء لديهم يخسرونه، وخصوصاً مع بروز مرشحي «حزب الشاي»، الذين يقدمون بديلاً جديداً إلى الناخبين عبر مرشحين جدد لم تطاولهم «لوثة» السياسة بعد.
وهذا الفوز الجمهوري سيشل برنامج عمل الرئيس للسنتين المقبلتين. لكنّ للحزب الحاكم بعض «حيل» الدقيقة الأخيرة، منها مساعدة المرشحين اليمينيين المتطرفين الذين لم تُطبع أسماؤهم على ورقة الانتخاب الرسمية، بالمال والدعاية، على أمل أن يسحب هؤلاء من الجمهوريين بضعة أصوات تسمح للديموقراطيين بالحفاظ على موقعهم الحالي.


استطلاعات

أكّدت استطلاعات الرأي الأخيرة أنّ المعارضة ستحصل على الغالبية في مجلس النواب وربما في مجلس الشيوخ أيضاً. وبحسب استطلاع أجراه معهد غالوب يتقدم الجمهوريون بـ55 في المئة في نوايا التصويت مقابل 40 في المئة للديموقراطيين. فيما أظهر استطلاع آخر أجرته وكالة «رويترز» مع مؤسسة «ستات ابسوس» أنّ 50 في المئة من الناخبين سيصوّتون للجمهوريين مقابل 44 في المئة للديموقراطيين. ووفقاً لاستطلاع آخر نُشر مساء الأحد يرغب نصف الناخبين المسجلين في أن يهيمن الجمهوريون على الكونغرس. وبحسب الاستطلاع الذي أُجري لمصلحة قناة «ان بي سي نيوز» و«وال ستريت جورنال» يفضل 49 في المئة من الناخبين أن يسيطر الجمهوريون على الكونغرس مقابل 43 في المئة يفضّلون الديموقراطيين.
(رويترز، أ ف ب)


الصراع على رئاسة المجلسين



إذا صدقت التوقعات، وخسر الديموقراطيون سيطرتهم على مجلس النواب الأميركي فلن تعود نانسي بيلوسي إلى رئاسة المجلس. هي على عكس العديد من زملائها في المجلس تضمن بنسبة كبيرة إعادة انتخابها عضواً فيه. فهي تمثّل مدينة سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا، حيث توجد اكبر نسبة من الشيوعيين والاشتراكيين والناشطين البيئيين والفوضويين في البلاد. هؤلاء لا يجدون مفراً من انتخاب المرشح الديموقراطي لمجلس النواب لغياب أي بديل آخر. إذاً تخوض بيلوسي معركة سهلة نسبياً في مدينتها، وتجد نفسها في منتصف الطريق إلى مجلس النواب من جديد، لكن إلى مقاعد الأعضاء. الاسم الأبرز المطروح لخلافتها هو زعيم الأقلية الجمهورية في المجلس، النائب جون باينر. ورغم أنّ باينر، المرشح عن دائرة في ولاية أوهايو، يطرح نفسه كيميني يميل إلى الوسط وكبراغماتي، فإنّه قد لا يستطيع أن يكون جسراً يصل بين الموالاة والمعارضة في المجلس. فهو سيترأس مجموعة من اليمينيين الذين يميلون إلى التطرف مع مجموعة جديدة من السياسيين المدعومين من «حزب الشاي» ممن لا يريدون أي تعاطٍ على الإطلاق مع الديموقراطيين.
وبما أنّ المال مؤثر دائماً، فإنّ باينر ضمن ولاء قسم كبير من زملائه الجمهوريين الذين قد ينجحون في معاركهم. فهو خلال الأشهر الثلاثة الماضية جمع تبرعات كثيرة حوّل بعضاً منها إلى زملائه. وهو أصلاً استطاع جمع جزء كبير من هذه التبرعات عبر طرح نفسه رئيساً عتيداً لمجلس النواب. وزخرت الصحف الأميركية في الأيام الماضية بمقالات تشيد بباينر «المحترم من الجميع»، الذي «عارض بعض القوانين التي طرحها حزبه لأنّ الشعب لا يريدها».
لكن، إذا حدثت المعجزة واستطاع الديموقراطيون إبقاء سيطرتهم على مجلس النواب، فإنّ بيلوسي لن تعود إلى منصبها السابق على الأرجح. فالعديد من زملائها الديموقراطيون لن يصوّتوا لها، وقالوا ذلك علانية في الأشهر الماضية. إذ يلومها الكثيرون على المواقف التي اتخذتها في السنتين الماضيتين، وأعلن بضعة نواب من حزبها عزمهم على الترشح ضدها في إذا لم يُتوافَق على اسم آخر. وساد الكلام بعد مرور سنة على بدء ولاية بيلوسي عن مؤامرة داخل المجلس يحوكها نواب ديموقراطيون مع زملاء جمهوريين لحجب الثقة عن بيلوسي واستبدالها. ومن أبرز الأشخاص الذين يطرحون أنفسهم بديلاً، النائب عن ولاية نورث كارولاينا هيث شولر، الذي يكرر دوماً أنّه يجب وصول «شخص معتدل إلى رئاسة مجلس النواب».
في مجلس الشيوخ، تدور معركة أيضاً، لكن صامتة على منصب زعيم الديموقراطيين. لم يعد هؤلاء يهتمون بمحافظتهم على غالبيتهم في المجلس، فيما كل التكهنات تدور حول من سيتزعم شيوخ الحزب الحاكم بعد انتخابات اليوم. فرئاسة المجلس تعود دوماً إلى نائب الرئيس الأميركي، أي سيحتفظ الديموقراطيون بهذا المنصب الفخري. أما الجمهوريون، فهم إذا فازوا بالغالبية، فمن المتوقع أن يصبح زعيم الأقلية الحالي ميتش ماكونال مسؤولاً عن الغالبية الجديدة في المجلس.
لكن داخل صفوف الديموقراطيين، لا أحد يعرف من سيكون الرجل الأول. فإذا خسر زعيم الغالبية الحالي هاري ريد في مقابل منافسته شارون آنغل المدعومة من «حزب الشاي»، فهناك لائحة من المرشحين لخلافته. أولاً هناك الشيخ عن ولاية هاواي دانيال إينوي. رغم أنّه ليس بارزاً جداً على الصعيد الوطني، إلا أنّه قد يكسب أصوات زملائه لأنّه أكثر من تبرع لهم هذه الدورة، لكون مقعده لم يكن بحاجة إلى إعادة انتخاب. وموضوع التبرعات الداخلية في مجلس الشيوخ يؤثر كثيراً في اختيار زعيم الحزبين فيه.
إذا لم يكن إينوي يريد الترشح للمنصب، فهناك معركة قوية قد تبدأ يوم الأربعاء بين الشيخين تشاك شامر وريتشارد دوربين. شامر يتقدم على منافسه الجمهوري جاي تاونسند، ويضمن بطريقة شبه مؤكدة إعادة انتخابه، فيما دوربين باق في المجلس حتى نهاية 2014، وهو حالياً المسؤول عن التزام الشيوخ الديموقراطيين بالتصويت مع الحزب (whip). يزكي معظم الديموقراطيين شامر ودوربين لمنصب زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ، حتى لو لم يعرب أيّ منهما، علانيةً على الأقل، عن طموحه إلى احتلال هذا المنصب.
لكن سيكون من الصعب توقع نتيجة هذه المعركة، لأنّ انتخابات زعامة الحزبين في مجلس الشيوخ تحصل عبر اقتراع سري، ما يخلط الأوراق. شامر الذي انتُخب في 2004، قاد الديموقراطيين إلى فوزين كبيرين في 2006 و2008 وقد يُكافَأ على ذلك بهذا المنصب، فيما يدفع بحظوظ دوربين قدماً سجله في مجال حقوق الإنسان والحريات المدنية، وخصوصاً معركته لإغلاق معتقل غوانتانامو.


ما قل ودل

ينصب الاهتمام في كلّ الولايات على معركتي مجلس النواب والشيوخ، لكونهما ستؤثران في زعامة كلّ من المجلسين، وتسيير عمل الإدارة الأميركية في السنتين المقبلتين. في المقابل، يقل الاكتراث لمعارك الحاكمية التي تحصل في 37 ولاية ومقاطعتين هما غوام وجزر الفيرجين الأميركية. وهناك 20 ديموقراطياً و19 جمهورياً بين الحكام المنتهية ولاياتهم. ويرى آخر استطلاع للرأي أجرته «مؤسسة راسموسن» أنّ الديموقراطيين يضمنون ثلاث ولايات فقط، مقابل 18 للجمهوريين. كما هناك تقدم للديموقراطيين في 4 ولايات، وللجمهوريين في 5 ولايات النتائج فيها تكون عادة متقاربة. فيما لا يمكن توقع أيّّ نتيجة في تسع ولايات.


السياسة الخارجيّة ستتأثّر أيضاً



سيطرة الجمهوريين على مجلسي النواب والشيوخ لن تؤثر فقط في السياسة الداخلية الأميركية وتعرقل مشاريع الرئيس باراك أوباما. بل سيكون هناك تأثير كبير أيضاً على مفاعيل السياسة الخارجية، عبر اللجان وجلسات التصديق والاستماع في كلا المجلسين.
قد تترجم السيطرة الجمهورية في وصول بعض أبرز المحافظين إلى رئاسة اللجان المهمّة، وهذا بالتأكيد سيؤدّي دوراً كبيراً العام المقبل حين يحين الوقت لدراسة خفض عدد الجنود الأميركيين في أفغانستان. ويتوقع العديد من المراقبين رفض الجمهوريين قطعيّاً في تموز المقبل، أي إعادة انتشار للجيش الأميركي في أفغانستان، كما سيدعمون أيّ طلب لجنود إضافيين من الجنرال ديفيد بترايوس. وسيكون لهؤلاء الكلمة الفصل في تحديد زيادة حجم المساعدات الأميركية لكابول أو إبقاء مستواها الحالي. كما سيؤثّر هؤلاء في كمية الضغط الذي ستمارسه واشنطن على روسيا والصين في موضوع العقوبات على إيران.
من الأسماء التي يجب التنبه لها، إريك كانتور. النائب عن فيرجينيا، الذي يخوض معركة سهلة لإعادة انتخابه. وفي حال وصول زعيم الأقلية في المجلس، جون باينر (راجع المقال في الصفحة المقابلة) إلى رئاسة المجلس، فسيصبح هو زعيم الغالبية النيابية الجديد. هذا سيمنحه سلطة في تحديد جدول أعمال المجلس والقوانين التي يجب دراستها، ما سيؤثر في السياسة الخارجية التي ينشط فيها كثيراً، وخصوصاً في موضوعي إيران وإسرائيل. وكانتور من أشد الداعين إلى حجب المساعدات عن الدول التي لا تساند كلياً الولايات المتحدة وتظهر بعض العصيان. وقال أخيراً لوكالة «جويش تلغراف» إنّ الميزانية المخصصة للمساعدات الخارجية، ما عدا المتعلقة بإسرائيل بالطبع، سترفض فور حصول الجمهوريّين على الغالبية.
من المتوقع أيضاً أن تستمر عرقلة توقيع اتفاقية «ستارت» الجديدة. يعارض التوقيع عدد من نجوم الجمهوريين والأكثر تأثيراً بينهم، مثل السيناتور عن ولاية أريزونا جون كيل وزميله من ولاية ثاوث كارولاينا جيم دي مينت. الشيخان، اللذان يؤثران على عدد كبير من النواب والشيوخ الجمهوريين، قد يطلبان صفقة ما مقابل إعطائهم الضوء الأخضر لتمرير المعاهدة، مثل المزيد من المال لتحديث الترسانة النووية الأميركية. كما أنّ كيل يقود جهود عرقلة تعيين روبرت فورد سفيراً في سوريا، لرغبة لديه في عدم تطبيع العلاقات مع دمشق. وهذان الاثنان من المؤثرين على أعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ.
ومن المتوقع أن يصبح السيناتور باك مكيون رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، وتعاونه مع الشيخ جون ماكين، العضو الدائم في اللجنة، والمرشح السابق للرئاسة، سيظهر جلياً. فهناك إمكان لوضع بعض العراقيل على ميزانية وزارة الدفاع، ومشروع خفض عدد الجنود في افغانستان من جانبهما. كما أنّ ماكين سيقود جهود الضغط على الصين وروسيا في موضوع برنامج ايران النووي.
من جهتها، ستحوّل النائبة ايليانا روس، ذات الأصول الكوبية، الاهتمام مجدداً إلى كوبا، إذا ترأست، كما يتوقع، لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، وهي التي دعت مراراً إلى اغتيال فيديل كاسترو.
كما من المتوقع أن يعرقل الجمهوريون موازنة وزارة الخارجية في مقابل مطالب معينة في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط وآسيا وتجاه روسيا، وخصوصاً مع توقع وصول أعتى المتطرفين إلى رئاسة وعضوية اللجان المهمّة في المجلسين.


كريستين اودونيل

أطاحت كريستين أودونيل في الانتخابات التمهيدية على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية ديلاوير السيناتور الجمهوري المخضرم مايك كاسل. هي ثالث مرة تترشح فيها للكونغرس، بعد محاولة في 2006 ضد توماس كارتر نالت فيها 12 ألف صوت فقط مقابل 170 ألفاً لمنافسها. أما في 2008، فقد ترشحت ضد نائب الرئيس الحالي جوزيف بايدن وخسرت مجدداً. جذبت اودونيل الناخبين ودعم «حزب الشاي» لأنّها «فقيرة مثلهم» وتخلفت عن دفع رهن منزلها. ويعتقد البعض أنّها تقدم ترشحها كلّ دورة للاستفادة من أموال التبرعات في دفع فواتيرها، لكونها لم تحتفظ بوظيفة لفترة طويلة. ادعت أنّها درست في جامعتي برينستون واوكسفورد قبل أن تتراجع عن ذلك إثر مقال في «واشنطن بوست».

ميغ ويتمان

على عكس اودونيل تتمتع ميغ ويتمان بثروة خيالية نتيجة عملها في شركة المزادات الإلكترونية «إي باي». وهي صرفت حتى منتصف تشرين الأول الماضي 163 مليون دولار من أموالها الخاصة ولا تزال متخلفة عن منافسها الديموقراطي جيري براون في سباق حاكمية ولاية كاليفورنيا. لم تصوّت ويتمان منذ 28 سنة في أي انتخابات، وهي قررت دخول السياسة، عبر «حزب الشاي» بداية العام الحالي فقط.

ماركو روبيو

يخوض ماركو روبيو معركة كبيرة في فلوريدا على مقعد مجلس الشيوخ الفارغ في وجه منافسين: الديموقراطي كندريك ميك وحاكم الولاية الحالي تشارلي كريست، جمهوري، يترشح من خارج البطاقات الرسمية. لكنّ روبيو يبدو في طريقه إلى الفوز، إذ بعد بداية متعثرة ارتفعت أرقامه كثيراً في الآونة الأخيرة. في عام 2000، وهو في التاسعة والعشرين من عمره، أصبح نائباً في مجلس نواب ولاية فلوريدا، وهو اليوم من أبرز مرشحي «حزب الشاي».

راند بول

يرث طبيب العيون راند بول السياسة من والده النائب الحالي عن ولاية تكساس رون بول. المرشح عن مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية كنتاكي، يتّصف بشعبويته التي لقيت تجاوباً من الناخبين المحافظين و«حزب الشاي»، وهو يتقدم على منافسه الديموقراطي جاك كونواي. ورث بول عن والده، إلى جانب السياسة، علاقاته المعقّدة مع الحزب الجمهوري.