Strong>بدأ مسيحيّو العراق أمس بتشييع ضحايا كنيسة «سيدة النجاة» على وقع سيل من الإدانات العربية والدولية، وامتداد المخاطر إلى مصر

طغت دماء ضحايا كنيسة «سيدة النجاة»، الواقعة في حي الكرادة في وسط بغداد، على خلافات أركان الحكم في العراق، الذين أجمعوا على إدانة الهجوم الدموي، بعدما أدى إلى مقتل 52 شخصاً وإصابة أكثر من 70 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال. وقال وكيل وزارة الداخلية العراقية، حسين كمال، إن 52 شخصاً بينهم رهائن ورجال شرطة قتلوا عندما دهمت قوات الأمن الكنيسة لإنقاذ أكثر من مئة كاثوليكي عراقي احتجزهم مسلحون ينتمون إلى تنظيم «دولة العراق الإسلامية»، أثناء قداس الأحد، للمطالبة بالإفراج عن سجناء من تنظيم «القاعدة» في العراق ومصر.
وفيما أوضح كمال أن حصيلة القتلى لا تتضمن المهاجمين، قال جندي عراقي شارك في عملية تحرير الرهائن، «لقد قتلنا الإرهابيين الثمانية الذين كانوا داخل الكنيسة»، مشيراً إلى أن «إرهابياً تاسعاً» كان ضمن المجموعة، لكنه فجر نفسه داخل الكنيسة قبل هجوم القوات العراقية. وفي حين نفى الجيش الأميركي أن يكون جنوده قد شاركوا إلى جانب جنود عراقيين في العملية، أشار مسؤولان أمنيان إلى أن أحد المسلحين سبّب مقتل 30 شخصاً عندما بدأت القوات العراقية باقتحام المبنى.
وفيما أشار المسؤول الأول إلى إقدام المسلح على تفجير حزام ناسف كان في حوزته، تحدث المسؤول الثاني عن رمي المهاجم لقنابل يدوية بين المصلين الذين كانوا محتجزين في قبو الكنسية.
من جهته، قال أسقف الكلدان في بغداد، شليمون وردوني، إن اثنين من كهنة الكنيسة قتلا، فيما أصيب ثالث. ورأى أن ما جرى عمل غير إنساني، لأنه «حتى الحيوانات لا تتصرف بهذه الطريقة».
بدوره، رأى رئيس الآباء الدومنيكان في العراق، يوسف توما مرقس، أن «العملية كانت معدّة منذ فترة طويلة، نظراً إلى الأسلحة والذخائر التي عثر عليها في الكاتدرائية».
وأعلنت «دولة العراق الإسلامية» مسؤوليتها عن الاعتداء «على وكر نجس من أوكار الشرك التي طالما اتخذها نصارى العراق مقراً لحرب دين الإسلام». وذكر شخص مجهول في تسجيل صوتي نشر على مواقع إسلامية متشددة على الإنترنت أن الاعتداء كان «استجابة لنداء الله تعالى ولنداء المستضعفات من المسلمات المأسورات بأيدي عبّاد الصليب في مصر كاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين»، في إشارة إلى زوجتي قسّين ينتميان إلى الكنيسة القبطية سرت شائعات واسعة عن اعتناقهما الإسلام، الأولى في عام 2004 والثانية في تموز 2010. والرجل، الذي كان قد تحدث قبل النهاية الدامية لعملية احتجاز الرهائن، قال «مطلبنا بسيط وواضح: أسيراتنا عند أبناء ملّتكم في مصر مقابل أبناء ملّتكم المحتجزين عندنا في الكنيسة». وهدّد المسيحيين في الشرق الأوسط قائلاً «إن جعلتم كنائسكم سجوناً للمسلمات، فسنجعلها مقابر لكم بإذن الله، ولن تكون النهاية بقتل الرهائن فحسب، بل ستفتحون على أبناء ملّتكم باباً لا تتمنّونه أبداً، لا في العراق فحسب بل في مصر والشام وسائر بلدان المنطقة».
وسارعت مصر أمس إلى محاولة النأي بنفسها عمّا صدر في التسجيل، مؤكدةً على لسان المتحدث الرسمي باسم خارجيتها، حسام زكي، «رفضها القاطع الزج باسمها أو بشؤونها في مثل هذه الأعمال الإجرامية». كذلك دانت الكنائس القبطية الثلاث بالإسكندرية ـــــ الأرثوذكسية والإنجيلية والكاثوليكية ـــــ بيان تنظيم «دولة العراق الإسلامية».
وفي السياق، كشفت مصادر أمنية مصرية عن تشديد الإجراءات الأمنية على مختلف الكنائس في جميع أنحاء البلاد تحسباً لأي هجمات.
وأثار الهجوم ردود فعل منددة محلية ودولية. وفيما دان الرئيس العراقي المنتهية ولايته جلال الطالباني «الاعتداء الإرهابي الآثم»، دعا رئيس الوزراء المنتهية ولايته، نوري المالكي، قوات الأمن العراقية إلى الالتزام بأعلى درجات اليقظة، بعدما رأى أن الهجوم يهدف إلى إعادة العراق إلى الاقتتال الطائفي وإخراج المسيحيين من البلاد. في المقابل، ندّد رئيس «قائمة الرافدين» التي تمثل المسيحيين، يونادم كنا، بأداء قوات الأمن العراقية.
وعبّر البابا بنديكتوس السادس عشر عن «تضامنه الحار مع الطائفة المسيحية التي ضُربت مجدداً» في العراق، فيما اتفقت كل من بريطانيا وفرنسا وروسيا وإيطاليا والأردن والبحرين على إدانة «العمل الإرهابي بشدة».
في غضون ذلك، رأى رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان، فؤاد حسين، أن دعوة السعودية للأطراف العراقية المتنازعة إلى الاجتماع في الرياض، الشهر المقبل، ذات أهمية خاصة، و«تمثّل الإطار الصحيح للعمل من أجل بناء قواعد ثابتة للمصالحة الوطنية في البلاد»، فيما أكد وزير الثقافة والإعلام السعودي عبد العزيز خوجة أن بلاده لن تدّخر جهداً لمؤازرة الشعب العراقي.
(أ ف ب، أ ب، يو بي آي، رويترز)