مجلس حقوق الإنسان «يتّفق» على الخروق الأميركيّة: غوانتنامو أوّلاً


جنيف ــ بسام القنطار
استخدم الفريق الأميركي، الذي تولّى تقديم المراجعة الدورية الشاملة لسجل الولايات المتحدة في حقوق الإنسان، تقنية قديمة يبدو أنها لا تزال صالحة في مؤتمرات الأمم المتحدة. تجاهُل كامل للخصوم، وثناء على المديح وتعهد بالمزيد من التقدم في القضايا التي قررت الإدارة الأميركيّة أصلاً المضي قدماً فيها. أما ممثلو نحو 300 منظمة أميركية غير حكومية شاركت في نقاش جنيف هذا اللقاء، فقد وصفت جلسة مجلس حقوق الإنسان في جنيف، أمس، بـ«الفشل التام».
على امتداد ٣ ساعات، انهالت الانتقادات من كل حدب وصوب في وجه الدولة التي قررت للمرة الأولى في تاريخها أن تعرض قضايا حقوق الإنسان أمام محفل دولي، ضمن آلية تضمن لألد أعدائها أن يتقدموا بتوصيات ويطالبوا بالتزامات وتعهدات. الهجوم الأول بدأته كل من كوبا وفنزويلا وإيران وروسيا ونيكاراغوا وبوليفيا. لم تكن هذه الدول في صدارة المتحدثين بالصدفة، فقد احتاج الأمر إلى أن يبيت مندوبوها ليلتهم في سياراتهم، ليكونوا في مقدمة الصفوف عند فتح باب تسجيل الأسماء أمام المتحدثين في الدورة التاسعة لمجلس حقوق الإنسان ـــــ مراجعة الولايات المتحدة.
وطالب المندوب الكوبي بأن تضع واشنطن حداً للحصار المفروض على كوبا، وهو «جريمة إبادة جماعية تنتهك حريات المواطنين الأميركيين والكوبيين على حد سواء». كما شدد على ضرورة الإفراج عن المعتقلين الكوبيين الخمسة في السجون الأميركية، بما يتفق مع قرار مجلس حقوق الإنسان الذي وصف اعتقالهم بأنه تعسفي، وإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين. كل ذلك يُضاف طبعاً إلى الإصرار على تسليم الكوبي المعارض بوسادا كاريلس، المتهم هو وعشرات الإرهابيّين بأعمال إرهابية قتلت أكثر من ٣٠٠٠ مواطن كوبي. بدورها، أوصت فنزويلا بأن تصدّق أميركا على الاتفاقيات الدولية، ولا سيما اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية العمال المهاجرين، إضافةً إلى إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان، وإلغاء عقوبة الإعدام وإغلاق معتقل غوانتنامو. هذا من دون نسيان حظر الرق والاتجار بالبشر وإلغاء إرغام الصحافيين على الإفصاح عن مصادرهم. وختم المندوب الفنزويلي بالقول «عندما تطبّق أميركا هذه التوصيات، يمكن حينها أن نناقش ما إذا كان الرئيس باراك أوباما يستحق نيل جائزة نوبل للسلام».
الجردة الفنزويلية تكررت في مداخلات أكثر من 60 دولة سُمح لها بالكلام، من أصل ٨٣ دولة طلبت الحديث. إلا أن إيران زادت على هذه التوصيات بالإعراب عن «قلقلها العميق لانتهاكات حقوق الإنسان المنتظمة والجسيمة في الولايات المتحدة».
في المقابل، قام الوفد الأميركي، المؤلف من مساعد وزيرة الخارجية لحقوق الإنسان مايكل بوسنر، والمستشار القانوني لوزارة الخارجية هارولد كوه، ومساعدة وزيرة الخارجية لشؤون المنظمات الدولية ايستير بريمر، بحملة دفاع عن التقرير الذي عُرض في بداية الجلسة، إضافةً إلى الرد على المآخذ، ولا سيما بشأن معتقل غوانتنامو وتطبيق عقوبة الإعدام أو عدم التصديق على معاهدات دولية. كما اعترف أعضاء الوفد الأميركي، في أكثر من مداخلة، بعدم الرضى عن الوضع الحالي لحقوق الإنسان في بلدهم. لكن، رداً على الانتقادات بانتهاك حقوق الإنسان في حربي العراق وأفغانستان، قال كوه «لا يوجد أدنى شك في أن الولايات المتحدة لا تمارس التعذيب ولن تمارسه أبداً».
وعن مطالبة غالبية المتحدثين بانضمام الولايات المتحدة إلى المعاهدات الدولية، أجاب «بعض البلدان صدّقت على المعاهدات ثم ما لبثت أن سعت إلى تعديل قوانينها. نحن نسعى إلى ضمان الامتثال المحلي ثم نصدق».
وقد أدّى إعراب كل من قطر والجزائر وعدد من الدول الإسلامية عن قلقها من «النزعة المعادية للإسلام» في الولايات المتحدة، ببوسنر إلى الإقرار بأن المسلمين في أميركا يعيشون في «مناخ من التعصب والتمييز». وأضاف «نحن عازمون على مكافحة ذلك وعلى اتخاذ إجراءات في هذا الصدد».
في غضون ذلك، أشاد الوفد الفرنسي بتعهد الرئيس أوباما «إغلاق معتقل غوانتنامو». وأوضح السفير الفرنسي جان بابتيست ماتي أنّ «من المهم الوفاء بهذا الوعد». كلام سارع كوه إلى الرد عليه باعتبار أن «المهمة لا تزال معقّدة لأن الرئيس أوباما لا يستطيع أن يفعل ذلك بمفرده». وشدد على المساعدة اللازمة للكونغرس والمحاكم الأميركية، وعلى وجود دول حليفة مستعدة لاستقبال المعتقلين السابقين في الجزيرة الكوبية.
بدورها، حرصت بريمر على تبييض صورة بلادها حين رأت أنه «في مجال المعاملات الإنسانية، نحرص على حسن معاملة المحتجزين والسجناء، وهناك برامج تدريبية للعاملين، بما في ذلك المعلومات بشأن حظر التعذيب.» وتوقّفت بريمر عند خطة إغلاق غوانتنامو، مشيرةً إلى وجود أربعة أنواع من السجناء بين الـ ١٧٤ الموجودين هناك. ففي رأيها، ٣٥ يستحقون المقاضاة، مثل مفجّر «تايم سكوار» ومفجّر ديترويت عمر خضر الذي سيحاكَم أمام مفوضية عسكرية. والأشخاص الآخرون الذين سيُنقلون من المعتقل السيّئ الذكر هم ٢٧ شخصاً من اليمن. أما المجموعة الأخيرة، فهي لا تزال قيد الاحتجاز بموجب قانون الحرب في إطار يسمح به الكونغروس.
وبخصوص اتهامات سوء معاملة المحتجزين، لفتت بريمر إلى عدم وجود «أي بلد يشرف على العمليات العسكرية أكثر منا. تلقينا ادعاءات أفضت إلى المئات من المحاكم التأديبية، ٧٠ في المئة منها حصل فيها سوء معاملة، وفي الباقي صدرت أحكام من المحاكم العسكرية».