هدأت أمس عاصفة بيع الأسهم التي شهدتها بورصة شانغهاي على مدى الأيام الماضية، فيما واصلت أسواق الأسهم العالمية تعافيها. ويأتي ذلك بعدما اتخذت السلطات الصينية حزمة إجراءات لوقف انهيار أسواق الأسهم، أبرزها خفض البنك المركزي الصيني أسعار الفائدة والاحتياطي الإلزامي للمصارف، وبعدما عقلنت الأسواق مخاوفها بشأن التباطؤ النسبي للاقتصاد الصيني، الذي لا يزال ينمو بمعدلات مرتفعة تناهز 7%، وما زالت مؤشراته الأساسية سليمة.


أغلقت سوق الأسهم الصينية تداولاتها يوم أمس على انخفاض بنسبة 1.27%، وذلك بعدما وصلت نسبة تراجعها منذ يومين إلى 8.50%، في أكبر تراجع لها منذ عام 2007. وفي طوكيو، تعافت الأسهم اليابانية في ختام التعاملات، لتنهي موجة خسائر استمرت 6 أيام، حيث صعد مؤشر «نيكي» القياسي للأسهم اليابانية بنسبة 3.2%، مسجلاً أكبر مكاسبه اليومية منذ 31 تشرين الأول الماضي، وذلك مع عمليات شراء مطّردة حفّزها نزول أسعار الأسهم الكبرى إلى مستويات مغرية. وبذلك حذت بورصة طوكيو حذو أسواق المال الأميركية والأوروبية، التي عوضت يوم الثلاثاء الماضي خسائر يوم «الاثنين الأسود».


«التوقعات» الغربية بانهيار الاقتصاد الصيني كانت «تفكيراً بالتمني»

وفي تحليله لما شهدته أسواق الأسهم العالمية في الأيام القليلة الماضية، رأى بيبي إسكوبار، في مقال على موقع «روسيا اليوم»، أنه كان من الطبيعي أن تنفجر فقاعة الأسهم في بورصة شانغهاي ــ شينجين، بعدما ارتفعت بنسبة 150%، في وقت قياسي من 12 شهراً، حيث اعتقد المستثمرون الصغار، وهم يشكلون نحو 80% من السوق، «أنّ حفلة الإثراء لن تنتهي»، فلجأوا إلى الاقتراض الكثيف ليوظفوا في السوق المذكورة. ويرى إسكوبار أنه كان من المتوقع أن تنفجر فقاعة الأسهم هذه، التي وصلت إلى أعلى مستوى لها في 7 سنوات، على خلفية معطيات وافرة تشير إلى التباطؤ النسبي للاقتصاد الصيني.
لكن إسكوبار يشير إلى أن «التوقعات» الغربية بانهيار الاقتصاد الصيني كانت عبارة عن «تفكير بالتمني»، مستشهداً بتقرير لمصرف «كريدي سويس»، نُشر في خضم هستيريا بيع الأسهم، يلقي الضوء على متانة المؤشرات الأساسية للاقتصاد الصيني. وبحسب التقرير، «ما زالت الصين تتمتع بفائض صحي جداً في الحساب الجاري، ولا يزال حساب رأس المال مغلقاً جزئياً، فيما تمتلك الدولة المؤسسات المالية الأساسية. ومن شأن هذه العوامل مجتمعة أن تسمح للسلطات النقدية بضخ السيولة في النظام المالي، إن شاءت أن تفعل ذلك». ويوضح التقرير أن «نمو الصين الهيكلي سيستمر بالتباطؤ في السنوات القليلة المقبلة»، لكن لن يكون هناك «هبوط قاسٍ (ركود) تسببه أزمة ائتمان، ويمكن المحافظة على استقرار نسبي للنظام المالي ونظام سعر الصرف». ويرى التقرير أنّ من غير الواقعي أن يتأمل المرء عودة ربحية الشركات الصينية إلى مستوياتها في السنوات الماضية، وأنه، في المقابل، «لا أساس للمخاوف من تكرار الأزمة المالية الآسيوية عام 1997، أو الأزمة المالية العالمية عام 2008».
(الأخبار)