بدأت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أمس، عرض قوة بحرية وجوية في البحر الأصفر، وسط توتر شديد يسود شبه الجزيرة الكورية، فيما توعدت كوريا الشمالية بـ«رد بلا رحمة» على أي انتهاك لما تعدّه مجالها البحري.

وبدأت المناورات العسكرية في البحر الأصفر، حيث شهد مطلع الأسبوع الماضي تبادل قصف مدفعي بين الكوريّتين أدى إلى مقتل أربعة كوريين جنوبيين، بينهم عسكريان، في جزيرة يوينبيونغ الواقعة تحت سلطة سيول.
وقبل المناورات، أعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الكورية الجنوبية سماع انفجارات بعيدة «قد تكون ناتجة من قصف مدفعي» دوّت من جهة كوريا الشمالية، ما دفع السلطات إلى إصدار تعليمات لسكان يوينبيونغ بالنزول مؤقتاً إلى الملاجئ.
كذلك طلبت السلطات الكورية من الصحافيين الموجودين على الجزيرة مغادرتها بسبب التخوّف من «أعمال استفزازية» من جانب كوريا الشمالية.
وذكرت الصحافة الكورية الجنوبية أن بيونغ يانغ نشرت صواريخ أرض جو قرب حدودها البحرية المتنازع عليها مع سيول.
وأكد مصدر حكومي لوكالة «يونهاب» أن هذه الصواريخ المضادة للطائرات من طراز «أس إيه ـــــ 2» والمجهزة برادار، يمكن أن تستهدف على ما يبدو طائرات قتالية كورية جنوبية قد تحلّق قريباً جداً من الخط الفاصل البحري بين الكوريتين.
وطلب الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونج باك من وزرائه ومساعديه الاستعداد لمزيد من «الاستفزازات» من جانب كوريا الشمالية خلال المناورات العسكرية المشتركة.
وتوعّد قائد مشاة البحرية الكورية الجنوبية بردّ «الصاع ألف صاع» انتقاماً من الهجوم الكوري الشمالي. وهتف أكثر من ألف من قوات مشاة البحرية المخضرمين في وسط سيول، أثناء تشييع الجنديين القتيلين، «حان الوقت للتحرك. حان الوقت للثأر. لنضرب قصر الرئاسة في بيونغ يانغ».
وكانت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية قد هددت قائلة «سنوجه ضربة عسكرية قوية لأي استفزاز ينتهك مياهنا الإقليمية». وأضافت أن كوريا الجنوبية وضعت دروعاً بشرية حول مواقع المدفعية وداخل المنشآت العسكرية، وهي التي تستحق اللوم في حال وقوع أي وفيات بين المدنيين.
وحذّرت الوكالة من أنه «إذا أحضرت الولايات المتحدة حاملتها إلى بحر كوريا الغربي (الأصفر)، في النهاية لا يمكن أحداً أن يتنبّأ بالعواقب».
في المقابل، أعلن مسؤول في القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، حيث يتمركز 28500 جندي أميركي، أن المناورات ستجري بمشاركة حاملة الطائرات التي تعمل بالطاقة النووية «جورج واشنطن»، التي تحمل 75 طائرة حربية وطاقماً مؤلفاً من أكثر من ستة آلاف فرد، مشيراً إلى أربع سفن حربية أخرى على الأقل تشارك أيضاً في هذه المناورات. وكذلك تشارك مدمرتان قاذفتان للصواريخ، «يو اس اس لاسن ويو اس اس» و«يو اس اس فيتزجيرالد». وتشارك واشنطن أيضاً بطائرة قيادة ومراقبة لأهداف برية من طراز «إي 8 جوينت ستارز».
ونقلت وكالة «يونهاب» عن مسؤول حكومي كوري جنوبي قوله«إن هذه الطائرة ستراقب أهدافاً (محتملة) برية للجيش الكوري الشمالي».
وتشارك سيول، من جهتها، بست بوارج حربية، بينها مدمرة قاذفة للصواريخ زنتها 7600 طن مجهزة بنظام «إيجيس»، ومدمرتان بزنة 4500 طن.
ودعا رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي، الأميرال مايك مولن، الصين إلى تكثيف الضغط على كوريا الشمالية. وأضاف في مقابلة مع قناة (سي. إن. إن) الإخبارية «يصعب معرفة سبب عدم قيام الصين بالضغط أكثر. إحساسي أنهم يحاولون السيطرة على هذا الرجل (الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ إيل)، ولست متأكداً من أنه يمكن السيطرة عليه».
وفي السياق، أوضح متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية أن هذه المناورات ذات «طبيعة دفاعية» و«غير موجهة ضد الصين».
من جهته، قال رئيس الوفد الصيني إلى المحادثات السداسية بشأن وقف البرنامج النووي الكوري الشمالي، وو داوي، إن بلاده «بعد التمعن، تقترح إجراء مشاورات عاجلة بين قادة الوفود المشاركة في المفاوضات السداسية مطلع كانون الأول في بكين، لتبادل وجهات النظر بشأن المواضيع التي تثير قلقاً كبيراً في الوقت الحاضر»، مشدداً على أن هذه المشاورات لا تعني «استئناف المفاوضات السداسية».
أمّا الرئيس الكوري الجنوبي، لي ميونج باك، فقد أوضح من جهته، إلى مستشار الدولة الصيني داي بينغو، أثناء زيارة لسيول، أن بلاده غير مهتمة باستئناف المحادثات السداسية، مشيراً إلى أن من الأهم في الوقت الحالي التعامل مع «عدائية» بيونغ يانغ.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)