إيريك كانتونا، بطل كرة القدم الفرنسي و«قلب هجوم» مانشستر يضع المصارف العالمية في مرمى أهدافه. نداء صغير وجّهه اللاعب المتقاعد كان كافياً لهزّ شباك أوساط المال الأوروبية

باريس ــ بسّام الطيارة
تحت شعار «الثورة السلمية»، أطلق اللاعب الدولي الفرنسي المتقاعد، إيريك كانتونا (الصورة)، دعوة إلى «سحب الودائع من المصارف» جماعياً يوم الجمعة المقبل في ٧ كانون الأول. جاء ذلك في مقابلة تلفزيونية وُضع قسم منها على موقع «فايسبوك» الاجتماعي، وكانت النتيجة أن «١٨ ألف متصفح فرنسي أعلنوا رغبتهم بإغلاق حساباتهم» في هذا التاريخ. وبالطبع سبّب هذا النداء ورد الفعل الإيجابي نوعاً من «الهلع» في المصارف.
المقابلة جرت في ٨ تشرين الأول في خضمّ التظاهرات المليونية التي هزّت فرنسا، حيث من المعروف أن كانتونا (٤٤ عاماً) المتقاعد رياضياً ينشط سياسياً في محاربة الفقر. وعندما سئل عن رأيه بما يحصل على الأرض أجاب بأن «التظاهرات لا تفيد». وتابع «ما معنى أن ينزل إلى الشوارع ثلاثة ملايين متظاهر ليصرخوا؟». وأضاف «يكفي أن يسحب هؤلاء ودائعهم لينهار النظام المصرفي».
ويشرح كانتونا نظريته، تحت شعار «لا سلاح ولا دماء»، بأن المصارف هي أسس النظام العالمي الحالي الذي يقود إلى الفقر، وأنه يكفي أن يسحب ٢٠ مليون مودع ودائعهم لينهار هذا النظام.
تحت تسمية «ثورة كانتونا» بدأت هذه الحركة تتسع، ففي بلجيكا تم تأليف «تجمّع لنشر هذه الفكرة»، وقامت السينمائية جيرالدين فويان بالتبشير بها عبر موقع على الإنترنت مخصص وتُرجم النداء إلى ست لغات أوروبية. وحسب آخر معلومات فإن ١٥ ألف بلجيكي يستعدّون أيضاً لسحب أموالهم في ذلك التاريخ. وقد دفع هذا جمعية المصارف البلجيكية إلى نشر تحذيرات في الصحف من أن هذه الحركة السياسية «تهدد استقرار النظام المالي في البلاد». إلا أن هذه التحذيرات تضمنت أيضاً بعض العناصر التي «تؤجج هذه الثورة»، ومنها مطالبة «بعدم تكرار عملية إنقاذ المصارف المكلفة للماليات العامة».
وما يدعو له كانتونا يعكس نفور المواطنين الأوروبيين من «المساعدات الضخمة للمصارف»، فيما هم يعيشون في واقع مدقع، بينما حكومات العالم هبّت لنجدة المصارف المتعثرة ما أن بدت بوادر أزمة مالية، والآن تسجّل المصارف أرباحاً مرتفعة على حساب الديون السيادية للدول التي ساعدتها.
ومن المعروف أن حكومات الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي قدمت ضمانات قروض تصل قيمتها إلى ما يقرب من ألف مليار دولار للمصارف الأوروبية. والآن يقترب العالم من مرحلة «إعادة هذه


التظاهرات لا تفيد، يكفي سحب الودائع لينهار النظام المصرفي
القروض قصيرة المدى» الواجبة على المؤسسات المالية، وتمثّل هذه المرحلة مرحلة أزمة في أوروبا بسبب عدم قدرة المصارف الأوروبية على تحفيز التوفير الشعبي وجمع الأموال في مصارف الإيداع والتوفير بسبب الأزمة الاقتصادية وتراجع سوق العمل والقدرة الشرائية. وهو ما يضع المصارف الأوروبية في موقع «المتعطش لإعادة التمويل»، ما سوف يجعلها تنافس الحكومات الأوروبية الراغبة بطرح سندات حكومية للاستثمار في «مشاريع اجتماعية كبرى»، وهو سيرفع «قيمة الفائدة» ويجعل الحكومات غير قادرة على منافسة المصارف التجارية التي تستطيع «تعويض» ارتفاع الفوائد برفع فوائد قروضها، ما ينعكس سلباً على مستويات النمو، وبالتالي يزيد من حدة الأزمة المالية إذ إن الحصول على تمويل يصبح أكثر صعوبة بالنسبة إلى المستهلكين، الأمر الذي يجمّد الاستهلاك.
وبالنسبة إلى الصناعات والمؤسسات التي تمتنع عن الاستثمار، سيتراجع سوق العمل، وهكذا تتغذى الحلقة المقفلة للأزمة بجفاف التمويل.
في هذه الظروف فإن نداء كانتونا لسحب الودائع في حال اتساع حلقة التجاوب يمكن أن يزيد من حدة الأزمة، وتدلّ إذا لزم الأمر على أن «الثقة مفقودة» بين المواطنين وبين المصارف والحكومات التي تدعمها، وأن المواطن وصل إلى منحدر، وعتبة «الاهتمام بمصير النظام المالي» تم تجاوزها منذ فترة. هذه هي ثورة كانتونا التي تعكس الشعور بضروة الثورة لدى الكثيرين.