strong>بول الأشقر

يدقّ الهاتف منتصف الليل. إنها رسالة مسجَّلة مسبقاً من المرشح جوزي سيرا تبدأ بـ: «اسمي جوزي سيرا، وأنا مرشح للانتخابات الرئاسية...». إنها محاولة أخيرة من حاكم مدينة سان باولو لتغيير مزاج الناخبين. ومأساة هذا الأخير أنه كان قبل 8 سنوات خصم لولا ومرشح الاستمرارية في بلد كان يطالب بالتغيير، بينما هو اليوم مرشح التغيير في بلد يريد الاستمرارية.
ساعتان قبل هذا الاتصال المتأخّر، أتلقّى اتصالاً آخر، وعلى الخط صوت يقول: «عذراً لإزعاجك، الرئيس لولا يريد أن يتحدث معك»، ويكرّ تسجيل صوتي يطلب فيه الرئيس لولا الاقتراع لمرشحيه في الولاية لمقاعد مجلس الشيوخ، ولا ضرورة لأن يطلب الاقتراع لمرشحته ديلما روسيف للرئاسة، لأن هذه الأخيرة مرجّح فوزها في ولاية سيارا وعاصمتها فورتاليزا بنسبة تتخطى 60 في المئة من الأصوات.
هكذا توجه أمس 135 مليون ناخب، من بينهم 200 ألف من السكان الأصليين (الهنود) في أكبر ديموقراطية في أميركا اللاتينية ـــــ لا يزال الاقتراع في البرازيل إلزامياً ـــــ إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس للجمهورية وحكام للولايات الـ27 والنواب الـ513 عن الأمة والشيوخ الـ81، إضافة إلى أعضاء مجالس الولايات.
وراء الستار العازل في مراكز الاقتراع، لا أوراق ولا أقلام. تجلس على كرسي أمام صندوق إلكتروني، وتقترع 5 مرات للمقاعد كلها، بعدما تؤكد خيارك كل مرة كما يجري مع البطاقات المصرفية.
اختارت البرازيل أمس رئيسها الأربعين، وسيكون على الأرجح رئيسة، بما أنّ فوز ديلما روسيف أمر شبه مؤكَّد. لكنّ فوزها من الدورة الأولى ليس محسوماً. وقد تجري دورة ثانية بعد 4 أسابيع، من دون أن يغيّر مبدئياً هذا التأجيل من النتائج، إذا انتهى بالخواتيم المتوقعة.
وتخضع انتخابات حكام الولايات ـــــ لكونها مواقع تنفيذية ـــــ للقانون نفسه، ولكن لن تحصل دورة ثانية في ولاية سيارا حيث سيفوز الحاكم الاشتراكي المتحالف مع لولا بنسبة عالية. ومن المرجح أن ينجح حكام أكبر الولايات من الدورة الأولى في سان باولو وميناس جيرايس (لمصلحة جوزي سيرا)، وفي ريو دي جانيرو وباهيا وريو غراندي دو سول وبرنامبوكو وسيارا والعاصمة برازيليا لمصلحة ديلما روسيف وعرّابها الرئيس لولا.
وللمرة الأولى، لن يشارك الرئيس الحالي في الانتخابات الرئاسية منذ انتهاء الحكم العسكري، وهو الذي حلّ ثانياً في 3 استحقاقات انتخابية، قبل أن يفوز في دورتين متتاليتين. ورغم غيابه، فإنه يبقى الحاضر الأول بسبب شعبيته الهائلة.
جميع المرشحين يريدون التقاط الصور معه، حلفاؤه بالتأكيد، ولكن أيضاً خصومه. وإن لم يحصلوا على الصورة الرسمية، فإنّ برنامج الـ«فوتوشوب» موجود لتلبية المطلوب. حتى جوزي سيرا ومارينا سيلفا، مرشحة حزب الخضر التي ستحل ثالثة، لجآ إلى صورة لولا لتأكيد أنهما مؤهلان لمتابعة ما بدأه الرئيس العامل.
ويحاول لولا تحقيق أكثريات مريحة لديلما روسيف في الكونغرس، وخصوصاً لدى الشيوخ، ولا سيما أنّ الرئيس عانى من عدم وجود أكثرية في هذا المجلس خلال ولايتيه. وفي انتخابات أمس أيضاً، جدّدت البرازيل ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ حيث لكل ولاية 3 ممثلون يُنتخبون وفق القانون الأكثري البسيط.
كذلك اختار البرازيليون 513 نائباً يتوزعون على الولايات بحسب حجمها الديموغرافي. مثلاً، تحصل سان باولو على 70 نائباً، وهو السقف الأعلى، بينما تحصل 11 ولاية، من بينها الأمازون وبرازيليا على 8 نواب، وهو الحد الأدنى.
ويجري الانتخاب وفق القانون النسبي المفتوح الذي يسمح للناخب باختيار نائبه المفضَّل. لذلك، تحاول الأحزاب جذب شخصيات معروفة إلى لوائحها لزيادة حصتها من المقاعد. في سان باولو، سيسمح المهرِّج «تيريريكا» (ما يعني العابس)، المرجح أن يكون أقوى نائب في البرازيل بعدد أصواته، بزيادة حصة حزبه «الشعبي» الصغير.
وفي ريو دي جانيرو، سيضيف لاعب كرة القدم الشهير روماريو «الاشتراكي» نائباً أو نائبين إلى حصة حزبه. أما زميله في مونديال عام 1994 بيبيتو، فهو مرشح «الديموقراطي العمالي» أيضاً في ريو دي جانيرو، ولكن على مقعد في مجلس الولاية.