أججت سياسة الرئيس نيكولا ساركوزي استهداف الهجرة والمهاجرين، ودفعت البلاد نحو «إسلاموفوبيا» غير مسبوقة، زاد منه الربط بين الهجرة والغجر الأوروبيين


باريس ــ بسّام الطيارة
وقعت مجلة «لوبوان» الأسبوعية في فخ الإسلاموفوبيا، واعترفت بأنها كانت ضحية تلاعب: حمل غلاف عددها الأخير الموجود حالياً في الأسواق «ما لا يجرؤ أحد على قوله»، في إشارة إلى تحقيق عن تعدد الزوجات، وهو ما يريد وزير الداخلية بريس هورتوفو، المقرب جداً من ساركوزي، تجريمه بنزع جنسية متعددي الزوجات. ويروي التحقيق الموقع باسم صحافيين مخضرمين، بينهم ريجيس ديكوجيس الذي سبق له أن ألف كتاباً عن الضواحي، قصة «بينتو»، وهي من أصول مالية تسكن في منطقة مونتفيرميل في إحدى الضواحي «الساخنة» وقدمتها المجلة على أنها الزوجة الثالثة لرجل تجاوز العقد السادس وله ثلاث زوجات. وتقول بينتو، التي تظهر صورها بعض الندوب على وجهها نتيجة الضرب، إنها لا تستطيع الهرب «فلا منزل لها ولا عائلة». وشدد التحقيق على روايتها لقصة ابنها «سامبا»، الذي بدأ «يجنح» ويأتي من حين لآخر ببعض المال لها وهي «تدرك أنه نتاج سرقة».
وهكذا زين وجه بينتو «الضحية» صدر الصفحة الأولى مع عنوان طنان رنان. إلا أن التحقيقات أظهرت أن «بينتو هي في الحقيقة شاب يدعى عبدل» (وهو تصغير فرنسي لعبد القادر أو عبد الرحمن) عمره (٢٣ عاماً) أراد «الانتقام من الكليشيهات» التي تملأ الصحافة عن الإسلام والضواحي، وأراد «توجيه رسالة سياسية» حسب مقربين له، فعمد إلى الاتصال بالمجلة، عارضاً عليها مقابلة مع ضحية لتعدد الزوجات. فقبلت الصحيفة، إلا أنه بعد تأخير اتصل هاتفياً وقال إنها تود إجراء المقابلة عبر الهاتف. وعند قبول الصحافيين عمد إلى تغيير صوته وإعطاء المقابلة من دون أن ينتبه أي من الصحافيين إلى الأمر، مع اعتراف ديكوجيس بأنه «وقع ضحية مقلب».
وزادت حدة المقلب بعدما سجل عبدل المقابلة ووضعها على يوتيوب. ويقول إنه «يشاهدها ويضحك كثيراً»، مثلما يحصل مع الآلاف الذين شاهدوها على هذا الرابط (http://www.youtube.com/watch?v=n02y4Qmp0Ig). ويمكن مشاهدة «الشاب يضحك وهو يجيب عن أسئلة الصحافيين مقلداً صوت المرأة (ويضحك كثيراً) عندما يرتكب أخطاءً مقصودة في اللغة الفرنسية، ويروي قصصاً «مماثلة للتي يحكيها اليمين المتطرف» من نوع «ننام عشرة في الغرفة» أو «لقد تزوجت في الرابعة عشرة» مع العديد من التناقضات التي لم ينتبه لها الصحافي، وهو يطرح أسئلة يأخذها المدعو عبدل ويجيب عنها كما يحب الصحافي.
يتفق العديد من المراقبين على أنه إلى «جانب الشق المضحك» في«المقلب ـــــ المقابلة»، فإنها تشير إلى أن التحقيقات والسعي لسد إشباع القراء واللحاق بأخبار الإسلام والمسلمين يقود إلى خروج عن «الأصول المتبعة» لهاثاً وراء السبق الصحافي الذي يلاقي «أفق المتلقي» الذي يعيش تحت ضغوط قوانين تخرج تباعاً وتشير له إلى أن مصاعبه اليومية تأتي من هذه الشرائح التي تقاسمه حياته اليومية، وتتجاهل الأسباب الاقتصادية وتراجع دور الدولة في توفير الحد الأدنى لعملية اندماج هذه الشرائح، دون أن يعني هذا أن تعدد الزوجات لا يمثّل للعديد من الأفارقة بعض المصاعب اليومية بسبب ثقل عادات حملها المهاجر الأفريقي ولا تتلاءم مع العادات القائمة في المجتمع الفرنسي.




ضحك عبدل كثيراً، وسيضحك الكثيرون، إلا أن عدداً كبيراً من المهاجرين والمواطنين الفرنسيين المستهدفين بقوانين ساركوزي (الصورة) لا يضحكون يومياً، بل يعانون ثقل النظرة التي تُسهم التحقيقات الخفيفة في تكونها لدى المواطن الفرنسي