طلب وزراء داخلية فرنسا، برنار كازنوف، وألمانيا، توماس دو ميزيار، وبريطانيا، تيريزا ماي، يوم أمس، من رئاسة الاتحاد الأوروبي «تنظيم اجتماع أول لوزراء العدل والداخلية، خلال الاسبوعين المقبلين، للإعداد بشكل فاعل للقرارات التي ستُتخذ خلال اجتماع 8 تشرين الأول (حول الهجرة)، وإحراز تقدم ملموس»، وذلك في بيان مشترك غداة لقاء للوزراء الثلاثة، على هامش اجتماع في باريس لتسع دول أوروبية، كان موضوعه أمن المواصلات.


تحدث الوزراء في بيانهم عن «ضرورة اتخاذ تدابير فورية لمواجهة تحدي تدفق المهاجرين»، مشددين على «ضرورة إقامة نقاط محورية قبل نهاية السنة على أبعد تقدير»، تكون بمثابة مراكز لفرز المهاجرين، ما بين لاجئين لأسباب أمنية، ومهاجرين «غير شرعيين» لدوافع اقتصادية. ودعا الوزراء الثلاثة إلى وضع «قائمة للدول التي تُعتبر مصدراً آمناً (للاجئين)» على الفور، وذلك من أجل «استكمال نظام اللجوء الاوروبي المشترك، وحماية اللاجئين، وضمان فاعلية عملية إعادة المهاجرين غير الشرعيين الى دولهم المصدر».
في هذه الأثناء، أعلنت المجر أنها أنجزت وضع الأسلاك الشائكة على امتداد حدودها مع صربيا (175 كيلومتراً) لمنع دخول اللاجئين إليها، وأنها أوقفت العمل باتفاقية دبلن، التي تلقي بمسؤولية التعامل مع اللاجئ على أول دولة في الاتحاد الأوروبي يصلها طالب اللجوء، وذلك في خطوة أثارت انتقادات شديدة في أوروبا. وكان مدير مكتب رئيس الوزراء المجري، جانوس لازار، قد قال في وقت سابق إن بلاده «تتعرض لأكبر موجة هجرة غير شرعية في تاريخها»، معلناً تشديد قوانين العقوبات ضد منتهكي الحدود المجرية، حيث «قد تصل عقوبة إلحاق الضرر بالسياج الشائك إلى السجن لمدة تتراوح بين 3 و4 سنوات». وفي الوقت نفسه، تتجه هولندا لتشديد سياستها تجاه اللاجئين، وذلك بقطع إمدادات الغذاء والمأوى عن الأشخاص الذين لا ينالون صفة لاجئين. ويريد الائتلاف الحاكم، بقيادة رئيس الوزراء مارك روته، أن يغلق 30 مأوى يقدم طعاماً وأماكن للنوم والاستحمام في الأقاليم، وذلك اعتباراً من تشرين الثاني المقبل.
«ألمانيا وبضع دول أخرى (في الاتحاد الأوروبي) هي من تستقبل معظم اللاجئين... مع وجود 28 دولة في الاتحاد، لا يمكن أن يستمر هذا الوضع. يجب أن يكون هناك توزيع أكثر عدلاً للاجئين، وأن يكون هناك تضامن أكبر»، قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن زايبرت، يوم أمس. وتتوقع ألمانيا أن يزيد عدد طالبي اللجوء لديها إلى أربعة أمثاله هذا العام، ليصل إلى نحو 800 ألف، وذلك فيما كانت بعض الحكومات الأوروبية قد رفضت استقبال لاجئين، وقاومت مقترحات الاتحاد الأوروبي بالموافقة على خطة موحدة لبذل المزيد للتعامل مع الأزمة التي تزيد جراء تدفق اللاجئين الفارين من الحرب والفقر في أفريقيا وغرب آسيا.


أعلنت المجر أنها أوقفت العمل باتفاقية دبلن حول اللاجئين

وفي السياق نفسه، رأى وزير خارجية فرنسا، لوران فابيوس، أن دول شرق أوروبا، ولا سيما المجر، تتبنى سياسة «مخزية» تجاه اللاجئين، «تتعارض مع مبادئ الاتحاد الأوروبي». وقال فابيوس أمس لإذاعة أوروبية، «فيما يتعلق بكل هؤلاء الذين يُطردون من بلدانهم لأسباب سياسية، ينبغي أن نكون قادرين على الترحيب بهم. يتعين على كل دولة أن تستجيب لذلك. فرنسا وألمانيا ودول أخرى استجابت، لكنني عندما أرى دولاً بعينها لا تقبل هذه المجموعات، فإنني أجد هذا مخزياً». وتابع فابيوس قائلاً، بمنطق استعلائي شوفيني، إنه «في دول بعينها في شرق أوروبا يتعاملون بقسوة. المجر جزء من أوروبا التي لها قيم، ونحن لا نحترم هذه القيم عندما نضع الأسيجة».
ووصل عدد المهاجرين الذين وصلوا حدود الاتحاد الاوروبي خلال الاشهر السبعة الاولى من العام الجاري إلى 340 ألف مهاجر، مقابل 123 ألف و500 لاجئ خلال الفترة نفسها من عام 2014، بحسب وكالة «فرونتيكس» المكلفة بحماية الحدود الخارجية لمنطقة «شنغن» (التأشيرة الأوروبية الموحدة). وتتزايد الحوادث التي يُقتل فيها المهاجرون الراغبون في الدخول إلى أوروبا، سواء أثناء عبورهم البحر المتوسط، حيث قضى أكثر من 2300 مهاجر منذ مطلع العام، أو على أراضي الاتحاد الاوروبي. ورغم ذلك، لم تستطع دول الاتحاد الأوروبي الاتفاق على سياسة مشتركة حول الهجرة في حزيران الماضي، حين رفض زعماء (وبغضب) مقترحاً من رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، يقضي بقبول حصص ملزمة لتوزيع طالبي اللجوء الذين يتدفقون على اليونان وإيطاليا خاصة.

(الأخبار، أ ف ب، رويترز، الأناضول)