أطلق حلف شمال الأطلسي أمس مناورات بحرية في جنوب أوكرانيا، في تمهيد لمناورات كبرى ينوي الحلف بدءها نهاية العام الجاري، وهدفها العلني «التصدي للعدوانية الروسية». وبالتزامن، حاول أمس آلاف العناصر من التنظيمات اليمينية الأوكرانية اقتحام البرلمان الذي كان منعقداً لإقرار قانون «اللامركزية الإدارية»، كجزء من الإصلاحات الدستورية التي ينص عليها اتفاق «مينسك» لإنهاء الحرب في منطقة دونباس، شرق البلاد. ويرى رافضو القانون أن إقراره سيكرس استقلال جمهوريتَي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين عن كييف.


أعلنت كييف أمس مقتل عسكري وإصابة نحو 100 آخرين بجروح، نتيجة اشتباكات تخللها رمي قنابل في محيط مبنى البرلمان، حيث تجمع نحو 3 آلاف من المحتجين على تعديل الدستور، بحسب قائد شرطة العاصمة. ورمى القنابل متظاهرون يرتدون قمصاناً عليها شعار حزب «سفوبودا» اليميني، بحسب وزير الداخلية الأوكراني، أرسين أفاكوف، الذي أكد أن قوات الأمن احتجزت نحو 30 من المهاجمين. ومن جهته، اتهم زعيم الحزب اليميني المذكور، أوليغ لياشكو، المخابرات الأوكرانية بالمسؤولية عن أعمال العنف أمام البرلمان، بهدف تشويه سمعة المعارضين لتعديل الدستور. ورأى تنظيم «القطاع الأيمن» اليميني المسلح أن الرئيس بوروشينكو يشبه الرئيس السابق، فيكتور يانوكوفيتس، في حبه لوسائل «قمع الشعب»، داعيا أنصاره إلى التعبئة.
وأقر البرلمان الأوكراني، في جلسته أمس، بالقراءة الأولى، مشروع التعديلات الدستورية الخاصة بإقامة نظام لامركزي في أوكرانيا، وذلك بتأييد 265 نائباً، ومعارضة 87 آخرين. وجرت عملية التصويت بعد أن قامت مجموعة من النواب من «حزب الحرية» بتطويق منصة البرلمان، هاتفين: «عار» و«لا لخيانة الدولة». وتنص اتفاقات مينسك على إقرار تشريع حول الوضع الخاص لبعض مناطق دونباس، وذلك قبل نهاية العام الجاري. وتحدث الرئيس الأوكراني، بيترو بوروشينكو، في 15 تموز الماضي عن وضع قانون خاص بشأن الحكم الذاتي لبعض مناطق مقاطعتي لوغانسك ودونيتسك، أي تلك التي تسيطر عليها وحدات الدفاع الشعبي في الجمهوريتين اللتين أعلنتا استقلالهما عن كييف، إثر استفتاء شعبي أعقب «الانقلاب» الذي أطاح الحكم الموالي لروسيا، وأتى بآخر يدعمه النازيون الجدد في البلاد... وحلف شمال الأطلسي.
وأكد ستيبان كوبيف، ممثل الرئيس الأوكراني، قبل التصويت أن «الدستور لن يتضمن بنداً حول منح مقاطعتي دونيتسك ولوغانسك وضعاً خاصاً. وسيحدد قانون منفرد خصائص تطبيق الحكم المحلي في هذه المناطق». وتجدر الإشارة إلى أن بوروشينكو كان قد قال أكثر من مرة في السابق إن الحديث لا يدور عن أي «وضع خاص» لمنطقة دونباس وإن البلاد ستبقى موحدة، وإن التعديلات الدستورية لن تؤدي إلى إقامة نظام فيدرالي في أوكرانيا.
واللافت أن قيادتي جمهورتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين تعارضان أيضاً مشروع التعديلات الدستورية، وتطالبان بأن تحصل التعديلات المقبلة على موافقة ممثلي الجمهوريتين، وبأن ينص الدستور المعدل في أحكامه الأساسية على تنفيذ قانون «الوضع الخاص» لدونباس. وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قد أكد في اتصال هاتفي مع المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، ونظيره الفرنسي، فرانسوا هولاند، السبت الماضي أن لا بديل من الحل السياسي للأزمة الأوكرانية، وأساسه التطبيق التام لاتفاقات مينسك، منوهاً بأهمية إجراء إصلاح دستوري في أوكرانيا، يُتفق عليه مع كل من دونيتسك ولوغانسك.


تبلغ المناورات الأطلسية مع «الدول الشريكة» ذروتها نهاية العام

وفي سياق متصل، أطلق حلف شمال الأطلسي أمس مناوراته البحرية في منطقتي أوديسا ونيكولايف، في جنوب أوكرانيا، معلناً أنها ستستمر حتى 12 أيلول الجاري. ويشارك في هذه المناورات 2500 عسكري من أوكرانيا والولايات المتحدة وبلغاريا وألمانيا واليونان وإيطاليا وبريطانيا ورومانيا والسويد وتركيا ومولدوفا. ويشارك في المناورات أكثر من 150 قطعة من السفن والغواصات والمروحيات والطائرات والآليات العسكرية. ورأى مراقبون (روسيا اليوم) أن «بهذه المناورات، تقترب البلطجة الأميركية من ذروتها. فواشنطن ودول حلف الناتو تجري مناوراتها في أوكرانيا التي ليست أصلاً عضواً في الحلف، وبمشاركة مولدوفا أيضاً، وذلك على الرغم من أن الحلف يؤكد يومياً أنه لن يضم أي دول جديدة إلى صفوفه، وتحديداً جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابقة، وفقاً لاتفاق بين موسكو وواشنطن وبروكسل بهذا الصدد». ويشير هؤلاء إلى أن تلك المناورات تمهّد لإجراء الحلف، في الفترة ما بين كانون الأول وكانون الثاني المقبلين، أكبر مناورات له منذ 10 سنوات، وذلك في إسبانيا وإيطاليا والبرتغال، وفي البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي أيضاً. وسيشارك في تلك المناورات أكثر من 36 ألف عسكري من 30 دولة، بما في ذلك «الدول الشريكة» السبع: أوستراليا، النمسا، البوسنة والهرسك، فنلندا، مقدونيا، السويد وأوكرانيا». واللافت إعلان «الأطلسي» الصريح أن المناورات تلك تهدف إلى إعداد العسكريين للتصدي لـ«الحرب الهجينة» التي يتهم روسيا بشنها.

(الأخبار)