واشنطن ــمحمد سعيد

خاص بالموقع- يكافح الديموقراطيون في الولايات المتحدة لإبقاء أكثريتهم في الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي التي تجري في تشرين الثاني المقبل، فيما لا تزال البلاد تسعى إلى الخروج من الأزمة الاقتصادية التي سببت ارتفاع نسبة البطالة على نحو غير مسبوق في العشرين عاماً الماضية. وبسبب عدم حدوث تقدم على الأرض لجهة برامج التنمية الاجتماعية التي طرحها البيت الأبيض مثل برنامج الرعاية الصحية وتعزيز قطاع الأعمال الصغيرة، ينأى بعض الديموقراطيين بأنفسهم عن الرئيس الأميركى باراك أوباما.

وقال المحلل السياسي في صحيفة «بوليتيكو» جيم فانديهي، في مقابلة مع شبكة التلفزيون الأميركية «سي بي إس» إنّ «حكومة الرئيس أوباما في وضع لا تحسد عليه، وذلك في الوقت الذى تشير فيه العديد من استطلاعات الرأي إلى أنّ الجمهوريين قد يتمكنون مرة أخرى من السيطرة على مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ كذلك، في انتخابات التجديد النصفي القادمة». وأشار إلى أنّ «البيت الأبيض يدرك ذلك، وأنّ هناك حالة من الانزعاج والقلق قد أصابته».
وقال فانديهي «إنّ حقيقة هذه الحكومة قد بدأت تنكشف سياسياً وعملياً في ما يتعلق بالاقتصاد.. ولا يمكن فعل شيء لتغيير معدل البطالة الذي وصل إلى 9.6 في المئة... ولا يمكن الحصول من الكونغرس على أيّ شيء خلال الشهرين المقبلين».

وذكرت تقارير صحافية أنّ «الديموقراطيين لا يبتعدون فقط عن الرئيس أوباما، بل إنّهم يتنصلون أيضاً من أنّهم ديموقراطيون في بعض الحالات. وفي بعض المنافسات ترى أنّ المرشحين لا يذكرون أنّهم ديموقراطيون في إعلانات حملاتهم الانتخابية».

وعزت «سي بي إس» حالة السخط التي تسود الديموقراطيين إلى موضوع توفير الوظائف، وتساءلت عما إذا كانت المناقشات التى جرت على مدى عام قد توصلت إلى حلول بشأن الرعاية الصحية من خلال اللوائح المالية في ظل حالة الاقتصاد السيئة للغاية.

وقالت مراسلة «سي بي إس» في الكونغرس، نانسي كورديز إنّ الأميركيين لم يشعروا بتأثير مثل هذه القوانين بعد، مشيرة إلى أنّ لم يعرض أحد من الديموقراطيين في إعلان ترشيحه تأييده لمشروع قانون الرعاية الصحية منذ شهر نيسان. وأوضحت أنّ الديموقراطيين غير سعداء تماماً بحديث أوباما الأسبوع الماضي.

وقالت كورديز إنّ أوباما «لا يتحدث عن الاقتصاد بل عن العراق، والديموقراطيون يقولون لا.. إنّنا نريد أن نمتلك الاقتصاد. إذا أردت أن تستخدم قوة مكتبك لإلقاء خطاب مثل ذلك، فلتتحدث عن الاقتصاد». وأعربت عن اعتقادها بأنّ الجمهوريين يشعرون بأنّهم أقوى اليوم عن أي وقت مضى خلال السنوات الخمس أو الست الماضية.

وقال فانديهي إنّه علاوة على ذلك فإنّ هناك انخفاضاً كبيراً في الحماسة يقتل الديموقراطيين، فإذا نظرت إلى بيانات اقتراع مؤسسة «غالوب» وغيرها، ترى أنّ الجمهوريين منطلقون بقوة نحو الانتخابات، باستثناء الليبراليين منهم فهم غير متحمسين. وأشار إلى أنّ الديموقراطيين أكثر تشاؤماً عما كانوا عليه منذ 3 أو 4 أسابيع مضت.

وكان أحدث استطلاع لمؤسسة «غالوب» قد أظهر تقدم الجمهوريين بعشرة نقاط. وقال فانديهي إنّه لم ير مثل هذا الرقم على مدى 60 عاماً شارك فيها الجمهوريون في الانتخابات.

وأشارت كورديز إلى أنّ التوقعات تظهر أنّ الجمهوريين يمكن أن يفوزوا بـ45 إلى 50 مقعداً في مجلس النواب، وهم لا يحتاجون إلا إلى 39 مقعداً للسيطرة على المجلس.

إلا أنّ فانديهي أشار إلى بارقة أمل للرئيس أوباما والديموقراطيين، وقال إنّ فرصتهم ما زالت قائمة، وذلك بالنظر إلى تقلب وجهات نظر الناخبين في كلّ شيء. وأعرب عن اعتقاده بإمكان استعادة الديموقراطيين للناخبين، مشيراً إلى أنّه ينبغي للرئيس أوباما في النهاية «أن يجد الطريقة السحرية لذلك»، ويستعيد حماسة الليبراليين تجاهه وإحداث التغيير في صفوف الديموقراطيين لتعود الحال إلى ما كانت عليه منذ عامين.

وأضاف فانديهي أنّه لا يفهم كيف يمكن الليبراليين أن يلتزموا منازلهم ويكتفوا بالشعور بأنّ أوباما لم يفعل ما فيه الكفاية من أجلهم. وقال: «يوماً ما سيفكرون ثم ينطلقون، ولننظر