نال الرئيس الأميركي، باراك أوباما، ما يحتاج إليه لإعلان «انتصار» قد يبقى مؤجلاً، إلى ما بعد انعقاد جلسة الكونغرس المتوقعة في 18 أيلول. حصل أمس على الدعم المطلوب لضمان إمرار الاتفاق النووي مع إيران في الكونغرس، من خلال حماية الفيتو الذي هدّد باستعماله. وقد حققت له ذلك السيناتور الديموقراطية، باربرا ميكولسكي، بإعلانها دعم الاتفاق، لترفع عدد المؤيدين له إلى 34. رقم يمهّد للقضاء على حلم الجمهوريين ــ ومن خلفهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ــ بالقضاء على الاتفاق النووي، في ظلّ صعوبة التغلّب على الفيتو الرئاسي، مع عدم إمكانية حصولهم على أصوات ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ.


ميكولسكي قالت في إعلانها، إنه رغم أن الاتفاق ليس كاملاً، لكن «توصلت إلى أن هذا التفاهم المشترك على خطة عمل هو الخيار الأفضل الموجود لمنع إيران من الحصول على قنبلة نووية». إلا أنها لم تغفل الإشارة إلى «حليفة» أميركا في الشرق الأوسط، إذ أضافت أن تأييدها للاتفاق يعني «أيضاً أن يجدد الكونغررس التزامنا أمن إسرائيل وسلامتها».
لكن إعلان ميكولسكي قد يفتح الباب على طموح آخر قد تسعى إليه الإدارة الأميركية، خلال الأسبوع المقبل، قبل عودة الكونغرس من عطلته، من خلال استغلال وجود 10 ديموقراطيين لم يتضح موقفهم بعد. فإذا ما قام 7 من هؤلاء بتأييد الاتفاق، لن يضطر أوباما إلى استخدام قلمه لتوقيع الفيتو، ذلك أنه في حال حصوله على دعم 41 عضواً للاتفاق من أصل 100 في مجلس الشيوخ، يصبح بإمكان داعمي الاتفاق تعطيل قرار الرفض. ففي مجلس الشيوخ، يجب أن يحشد الجمهوريون تأييد 60 صوتاً للانتقال بالقرار، بموجب النظام الإجرائي المعمول به، إلى المرحلة التالية، وإذا نجحوا سيحتاجون حينئذ إلى الغالبية البسيطة في المجلس، وهي 51 صوتاً للموافقة على القرار. ولا يوجد حاجز إجرائي مماثل في مجلس النواب، إذ من المتوقع أن يحصل القرار بسهولة على الموافقة هناك، حيث يشغل الجمهوريون 246 مقعداً في المجلس المؤلف من 435 عضواً. وإذا وافق المجلسان كلاهما على القرار، فإنه يرسل إلى مكتب الرئيس أوباما لمراجعته.
ولكن مساعدين لزعماء مجلس الشيوخ من المؤيدين والرافضين للاتفاق صرّحوا بأنه ما زال من السابق لأوانه القول إن كان المؤيدون سيتمكنون من حشد الهدف المقبل، المتمثل بالرقم السحري «41 صوتاً».
في هذه الأثناء، قام وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، بمجهوده الخاص الهادف إلى توسيع الدعم للاتفاق النووي. قال من مدينة فلادلفيا إن الاتفاق يمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية، مشدداً على أن «العقوبات لم تمنع إيران من تطوير برنامجها النووي، على مدار السنوات الماضية». وأكد أن واشنطن لديها «عدة خيارات» لضمان التزام النظام الإيراني بنود الاتفاق، الذي جرى التوصل إليه بعد مفاوضات ماراثونية بمشاركة مجموعة «5+1»، محذراً من أنه «لن يكون هناك أي تهاون في حالة عدم الوفاء بالتزامتها».
وهاجم كيري ما وصفه بالمفاهيم الخاطئة التي تحيط بالاتفاق، مؤكداً أنه لا يشكل إذعاناً لطهران. وشدد كيري على أن أوباما «قرّر حشد حلفاء واشنطن والقوى العالمية لدفع طهران نحو طاولة المحادثات والتفاوض، حتى تمكنّا أخيراً من التوصل إلى اتفاق جيّد وفعّال سعينا من أجله».
وجدد كيري التشديد، في كلمته، على التصريحات التي دأب على إطلاقها خلال الشهرين الماضيين، بعد توقيع الاتفاق، إذ أشار إلى أن «الاتفاق لا يستند إلى الثقة بإيران، ولكن إلى القدرة على مراقبة نشاطاتها».
أما بالنسبة إلى المخاوف الإسرائيلية من الاتفاق، فقد أكد وزير الخارجية الأميركي أن بلاده تعمل مع إسرائيل، وتحرص على ضمان تفوقها العسكري، لافتاً إلى أنه سيبحث أيضاً مع الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، بنود الاتفاق النووي مع إيران.
من جانبه، كتب نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، في تغريدة على موقع «تويتر»، أن «الاتفاق النووي مع إيران هو أفضل خيار متاح لمنعها من امتلاك قنبلة نووية»، وأكد أن ذلك يأتي على رأس أولويات الأمن القومي للولايات المتحدة.
ومن المقرر أن يكون الاتفاق النووي مع إيران أول بند في جدول أعمال الكونغرس، عند عودته للانعقاد، إذ إن من المتوقع أن يبدي معارضته للاتفاق، في 18 أيلول، ولكن من دون أن يتمكن لاحقاً من تجاوز فيتو الرئيس الأميركي الذي لا يمكن أن تمرّ القوانين إلا بتصديقه عليها، أو بتجاوز رغبته من طريق غالبية ثلثي أعضاء المجلس المعني بالتصويت أو مجلسي الكونغرس كل على حدة.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)





فريدمان: الإسلام الراديكالي إنتاج سعودي

شنّ الصحافي الأميركي المعروف، توماس فريدمان، هجوماً على النظام السعودي، متهماً إياه بالوقوف وراء التشدّد ونشر التفسير المتزمّت للإسلام. وفي مقال في صحيفة «نيويورك تايمز»، أمس، اعترض فريدمان على رسالة وجهها عسكريون أميركيون سابقون إلى الكونغرس للاعتراض على الاتفاق النووي الإيراني، مستندين في ذلك إلى الزعم بأنّ إيران تقف وراء «الإسلام الراديكالي».وفي مقال بعنوان «صديقتنا إلى الأبد الإسلاميّة الراديكالية: السعودية»، قال فريدمان إنّ ما أشير إليه «يتجاهل أحداث الحادي عشر من أيلول، حيث كان هناك بين 15 إلى 19 خاطفاً من السعودية». ورأى الكاتب الأميركي أن «أكثر ما أدى إلى تآكل استقرار العالم العربي والإسلامي هو مليارات الدولارات التي استثمرتها السعودية، منذ السبعينيات، من أجل القضاء على التعددية، وفرض السلفية الوهابية المعادية للنساء وللغرب وللتعددية». وأضاف أنه ليس صدفة انضمام آلاف السعوديين إلى «داعش»، وإرسال المنظمات الخيرية الخليجية التبرعات إلى هذا التنظيم. وقال إن ذلك يعود إلى كون أنّ جميع هذه الجماعات هي «نتاج أيديولوجي للوهابية التي زرعتها السعودية في المساجد والمدارس الدينية، من المغرب إلى باكستان، إلى أندونيسيا».
(الأخبار)