«الصينيون يحبون السلام... فمهما بلغت من قوة، لن تسعى الصين أبداً للهيمنة أو التوسع، ولن تعكس أبداً، على أي أمة، معاناتها السابقة»، قال الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في افتتاح العرض العسكري الضخم الذي أُقيم في ساحة تيانانمين، في ذكرى الانتصار على الفاشية عام 1945.

ومن المنصة التي أعلن منها ماو تسي تونغ ولادة الصين الشعبية في الأول من تشرين الاول من عام 1949، قال شي إن «النصر الكامل في الحرب ضد اليابان جعل الصين مجددا دولة كبرى في العالم».

وكان أبرز الحضور في العرض العسكري، الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ورئيسة كوريا الجنوبية، بارك غوين هي، ورئيس جنوب افريقيا، جاكوب زوما، والامين العام للامم المتحدة، بان كي مون، فضلاً عن وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس؛ فيما لم يلب الدعوة لحضور العرض الرئيس الاميركي، باراك اوباما، والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل، ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الذي يعمل على تغيير السياسة الدفاعية السلمية لليابان، ليُلحقها بالمشاريع العدوانية للولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن عرض الصين أسلحة نوعية جديدة، وإعلان شي عن خفض عديد جيش التحرير الشعبي (2.3 مليون عسكري) بمقدار 300 ألف عنصر، بعد تحسين القوة النارية والحركية للقوات بشكل كبير، يُظهر عزم بكين على الاستمرار بتحديث جيشها وتطوير قدراته، في تحد للهيمنة الأميركية في المحيط الهادئ.
وكانت نجمة العرض العسكري الصواريخ البالستية بعيدة المدى، من طراز «دونفينغ» أو «رياح الشرق» (دي اف-21 دي)، والتي تُعرض للمرة الأولى. ووصف التلفزيون الرسمي هذه الصواريخ الجديدة بأنها «مكسب حاسم» في أي حرب مستقبلية، فيما نعتتها الصحف الصينية بانها «قاتلة حاملات الطائرات»، علماً أن الأخيرة تشكل ركيزة نشر الولايات المتحدة لقوتها العسكرية خارج حدودها، منذ الحرب العالمية الثانية. وقال جيمس شار، المحلل في جامعة نايانغ في سنغافورة، إن هذه الصواريخ هي «وسيلة ردع ترغم الدول الخصمة على التفكير مليا قبل نشر حاملات طائرات موجهة ضد الصين»، وأنها تشير إلى «الاهمية المتزايدة للقوات البحرية الصينية»، لا سيما بعد إعلان بكين في أيار الماضي أن بحريتها، مدعومة من الطيران، ستركز على العمليات «في عرض البحر»، بما يتخطى مجال «الدفاع عن المياه الاقليمية» الصينية. وفي ما بدا رداً على سياسة أوباما «إعادة تموضع» تجاه شرق آسيا، كتبت صحيفة «غلوبال تايمز» الرسمية الصينية أن الصواريخ البالستية الجديدة «قادرة على اصابة القاعدة العسكرية الاميركية الاساسية في غوام، غرب المحيط الهادئ».
(أ ف ب، رويترز)