واشنطن ــ محمد سعيد

دهم رجال مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي، «إف بي آي»، يوم الجمعة الماضي منازل عدد من الأميركيين المناهضين للحروب التي تشنها الولايات المتحدة في الخارج، وخصوصاً على العراق وأفغانستان. كذلك فتش منازل بعض المناهضين للاحتلال الإسرائيلي في فلسطين.
وقالت مؤسسة «آنسر»، التي تمثل مظلة لمئات المنظمات والجماعات المناهضة للحرب، في بيان، إنّ المنازل الثمانية التي دهمها وفتشها رجال الـ«إف بي آي» و«فريق العمل المشترك لمكافحة الإرهاب» تقع في شيكاغو بولاية إلينوي، وفي مينيابوليس بولاية مينيسوتا. وأضافت المؤسسة أنّه صودرت أجهزة حواسيب وأقراص مدمجة، ومحتويات شخصية وملفات إلكترونية، فضلاً عن هواتف محمولة خاصة. وعزت مصادر من مكتب «إف بي آي» حملة الدهم والتفتيش إلى تحقيقات تتعلق «بالدعم المادي للإرهاب».
وتضمنت حملة الـ«إف بي آي»، التي لم تؤدّ إلى اعتقالات، تسليم أعضاء في منظمة «درب الحرية» وناشطين يساريين آخرين في ولايتي نورث كارولينا وأوهايو مذكرات استدعاء للمثول أمام هيئة محلفين كبرى في يوم 19 تشرين الأول المقبل.
وقالت «آنسر» إنّ مذكرات الاستدعاء للمثول أمام هيئة محلفين كبرى في شيكاغو، التي سُلِّمت لنحو 12 من الناشطين اليساريين المناهضين للحرب، جاءت على خلفية مواقفهم المدافعة عن الشعب الفلسطيني ضد العدوان والاحتلال الإسرائيلي، وأيضاً المؤيدة لشعب كولومبيا. ورأت «آنسر» أنّ هذه الحملة الأمنية الأخيرة هي هجوم على الحركة المناهضة للحرب والرافضة للاحتلال، وأنّها انتهاك صارخ للحقوق المدنية والدستورية لهؤلاء النشطاء من رجال ونساء، مطالبة بالوقوف إلى جانبهم ودعمهم.
ومن بين من طالتهم حملة الدهم والتفتيش، منزل ناشطي السلام ستيف يوريك، ومايكل كيلي في مينيابوليس. وقال محامي هذا الأخير إنّ عناصر فرقة الدهم، التي قصدت منزله، صادروا الأقراص الصلبة لأجهزة الكمبيوتر الخاصة به وهاتفه المحمول وكتابات له وجواز سفره. وأضاف كيلي، الذي ساعد في قيادة مسيرات خلال مؤتمر للحزب الجمهوري في أيلول 2008 في مينيابوليس، أنّ ما حصل يُعَدّ «تحرشاً على أعلى مستوى بهؤلاء الذين تكلموا وحاولوا بناء حركة مناهضة للحرب». وقال إنّها «محاولة لسحق حقنا في الحديث ضد التدخل الأميركي في الخارج». ووصف الحملة بأنّها «مشينة على جميع المستويات». وقد تضمنت مذكرة الاستدعاء التي سلمت له مطالبته بإحضار كلّ ما له علاقة برحلاته إلى كولومبيا، الأردن وسوريا وفلسطين من وثائق ومراسلاته الإلكترونية مع كلّ من يعرفهم في تلك الأماكن.
ويقول مكتب التحقيقات الفدرالي إنّ التحقيقات التي يجريها تتعلق بشكوك وشبهات حول اتصال جرى بين هذه المنظمات والأشخاص ومن سماها «قوى مدرجة على قوائم الحظر في الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية».
واتهم المقصودون بالتفتيش الحكومة بمضايقة المحتجين المعارضين للحرب. وقال بيان آنسر «إنّ هيئة المحلفين الكبرى تستخدمها الحكومة (الأميركية) كأداة سياسية تجاه الناشطين التقدميين عندما تفتقر الحكومة إلى أدلة حقيقية ضدهم». غير أنّ الناطق الرسمي باسم مكتب التحقيقات الفدرالي ستيف وارفيلد قال إنّ التحقيق «يتعلق بالدعم المادي للإرهاب، لكن ليس هناك تهديد فوري للمجتمع الاميركي». وأضاف: «نحن نجري مقابلات مع أشخاص في أماكن أخرى في البلاد»، من دون تحديد أين تقع هذه الأماكن.