ديما شريف

1.3 في المئة فقط كانت كافية ليتغلب إد ميليباند على شقيقه الأكبر ديفيد ويصبح القائد السابع عشر في تاريخ حزب العمال البريطاني بعد مئة عام على تأسيسه. لكنّ الامر لم يكن سهلاً إذ تطلب الناخبون في مدينة مانشستر، حيث عقد المؤتمر العام للحزب أول من أمس، أربع جولات أطاح فيها الأخوان ميليباند المنافسين الثلاثة الآخرين ليحصد إد الجولة الأخيرة بنسبة 50.65 في المئة مقابل 49.35 لديفيد.
هكذا ضاعت الفرصة الرابعة على ديفيد ليقود حزبه. إذ تراجع في 2007 بعد تنحي الرئيس السابق طوني بلير عن المضي قدماً بترشيحه لخلافته، ثم تراجع مجدداً في 2008 عن مهاجمة وتحدي غوردن براون لهذا المنصب. وأخيراً، ابتعد بداية العام عن جيف هون وباتريسيا هوييت، أهم قياديين في الحزب، حين حاولا الانقلاب على براون ورشحا ديفيد للحلول مكانه.
وبعد انتصار إد، سرعان ما عاد إلى الأذهان لقبه السابق «إد الأحمر» (RED ED) لكونه يمثل يساريي الحزب وبدأ انتشار شائعات سيطرة النقابات العمالية عليه من الآن فصاعداً، لأنها ضمنت له فوزه برئاسة الحزب. كما بدأ الحديث عن التغير في مفاهيم ناخبي الحزب تجاه الحرية الشخصية، إذ إنّ إد يعيش مع شريكته المحامية جاستين ثورنتون ولا يفكران في الزواج وينتظران مولودهما الثاني بعد شهرين.
ومباشرة بعد صدور النتائج، ألقى الرئيس الجديد كلمة رأى فيها انتهاء «العمال الجديد»، وهو الشعار الذي طبع عهدي سلفيه، براون وبلير، محاولاً الإيحاء أنّ تأثير رئيس الوزراء السابق (براون) المقرب منه سيكون معدوماً. وهو بذلك يستمر في السياسة التي انتهجها خلال حملته الانتخابية في الأشهر الأربعة الماضية القاضية بانتقاد أهم «إنجازات» حزبه مثل حرب العراق وبناء مدرج ثالث في مطار هيثرو وزيادة الرسوم الجامعية.
وتعهد ميليباند، خلال ظهور متلفز على محطة «بي بي سي» أمس، بألا «يجنح» نحو اليسار، وبأنّه سيمدّ يده للطبقة الوسطى. كما قال إنّه لا يعرف إذا كان سيمنح ديفيد مركزاً في حكومة الظل الجديدة التي سيؤلفها، بانتظار معرفة ما سيود شقيقه الاكبر أن يفعله. وأسرّ للمشاهدين أنّ والدتهما «مسرورة جداً» لانتهاء المنافسة بينهما.
وكان حزب المحافظين قد أصدر بياناً في وقت متأخر من ليل السبت، بعد صدور النتائج، طالباً من زعيم العمال الجديد أن يكون أهلاً بمسؤوليته في إنقاذ بريطانيا من الفوضى التي تعيش فيها.
إذاً، خرج «إد الأحمر» أخيراً من عباءة شقيقه الأكبر، الذي بقي في ظله سنوات طويلة، ليقود حزبه في الاستحقاقات الداخلية والأوروبية المقبلة ويحاول أن يسحب قليلاً من شعبية منافسيه الشابين أيضاً، ديفيد كاميرون ونك كليغ.