«الإجراءات الشكلية لن تساعد في حل قضية اللاجئين، لأن جذور هذه القضية سياسية»، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس، خلال لقاء عقده في موسكو مع نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، كريستالينا غيورغييفا، حيث أشار إلى أن الإحصائيات المتوافرة تؤكد أن أغلبية الأشخاص المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية الدولية هم ضحايا لمختلف النزاعات المسلحة التي تشتعل في العالم، وفق ما نقلت عنه وكالة «سبوتنيك».


وفي السياق نفسه، رأى فيليب بييويا ماكوتو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كنشاسا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أن «الأوروبيين ضالعون بشكل فاعل وظاهر للعيان في الصراعات التي يجنون اليوم ثمارها على شكل لاجئين». ورأى ماكوتو أن الأوروبيين يعيشون اليوم السيناريو الذي استشرفه الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، الذي قال في مقابلة تلفزيونية بُثت منذ سنوات، إن «جزءاً كبيراً من الأموال التي بحوزتنا (الدول الأوروبية) تتأتى من استغلال القارة الأفريقية على مدى قرون»، مضيفاً أنه «ينبغي التحلّي بشيء من التعقل والعدل لإرجاع ما أخذناه، لا سيما أن من الضروري القيام بذلك، إن نحن رغبنا في تجنب التشنجات والتبعات».
صحيح أن سوريا هي اليوم المصدر الرئيسي لموجة اللجوء إلى أوروبا، لكنها تختبر الآن ما تعانيه أفريقيا منذ عقود طويلة من الزمن، حيث يقع على «الغرب بشكل عام والقارة الأوروبية بشكل خاص جزء كبير من المسؤولية عن الأزمات التي تهز أفريقيا، (وتخلق) أعداداً كبيرة من اللاجئين»، يقول ماكوتو، مذكّراً أيضاً بأنه حتى منظمة الأمم المتحدة (إحدى مؤسسات النظام العالمي الذي بناه الغرب عقب الحرب العالمية الثانية) وجهت في السنوات الأخيرة أصابع الاتهام للعشرات من الشركات الغربية المتعددة الجنسيات، متحدثة عن «مسؤوليتها» عن حالة عدم الاستقرار في الجزء الشرقي من جمهورية الكونغو. ويقارن ماكوتو بين استقبال أوروبا نحو 4.3 ملايين لاجئ، ووجود نحو 13.5 مليون لاجئ في القارة الأفريقية (بحسب بيانات المفوضية العليا للاجئين)، من أبنائها الذين شردتهم الصراعات الناتجة من تكالب الغرب على موارد القارة.

وفي السياق نفسه أيضاً، يشير محمد الطاهر في موقع «روسيا اليوم» إلى أن دول الخليج النفطية، التي لا يزال معظمها يقدم المال والسلاح للمتمردين على الحكومات، وخاصة في سوريا وليبيا ومصر، قد شددت من إجراءاتها حيال اللاجئين من بعض الدول العربية، ومن بينها سوريا، خوفاً من أن تنتقل إليها «عدوى» ما يُسمى الربيع العربي. وينقل الطاهر عن المسؤولة الإعلامية في منظمة العفو الدولية، سارة حشاش، قولها إن موقف دول الخليج الثرية من اللاجئين السوريين شائن تماماً، خاصة بالذكر قطر والكويت والبحرين والسعودية والإمارات، والتي امتنعت عن استقبال أيّ من اللاجئين. ويشير الطاهر إلى أن تدفق اللاجئين السوريين غرباً نحو الدول الأوروبية، وخاصة ألمانيا، وعدم توجه هؤلاء شرقاً نحو دول الخليج، غريب ولافت، ولا ينسجم مع الأواصر التي تربط شعوب المنطقة، فضلاً عن القرب الجغرافي. وعلى الرغم من تعالي أصوات بعض المثقفين الخليجيين، مطالبين بأن تفتح بلدانهم أبوابها أمام اللاجئين، لاعتبارات قومية وثقافية ودينية وإنسانية، إلا أن أصواتاً أخرى تبرر عدم استضافة دول الخليج للاجئين السوريين بذرائع وحجج مختلفة (واهية).

ميدانياً، أعلنت أمس المتحدثة باسم المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، ميليسا فليمينغ، أن ثمة 30 ألف لاجئ موجودون حالياً في الجزر اليونانية، بينهم 20 ألفاً في جزيرة ليسبوس القريبة من تركيا. وأوضحت المتحدثة أن «عدة آلاف» من المهاجرين واللاجئين يصلون الى اليونان كل يوم. وتجددت أمس الاشتباكات بين الشرطة والمهاجرين في جزيرة ليسبوس. واندلعت المواجهات حين حاول عشرات من حرس السواحل وشرطة مكافحة الشغب، الذين يحملون الهراوات، ضبط نحو 2500 لاجئ، أثناء محاولتهم التقدم نحو سفينة متجهة الى أثينا. ووصل حالياً إلى شواطئ الجزيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 85 ألف نسمة، أكثر من 15 ألف مهاجر، معظمهم من سوريا. وبعد ساعات من إنقاذ 61 مهاجراً آخرين قبالة الجزيرة، قال وكيل وزارة الداخلية اليوناني، يانيس موزالاس، إن عاصمة الجزيرة، ميتيليني، «فيها الآن ما بين 15 و17 ألف لاجئ... نحن نركز على هذه الجزيرة لأن الوضع فيها على وشك الانفجار».

وفي المجر، تجاوز المهاجرون خطاً حددته الشرطة أمام مركز للاجئين، وتوجهوا سيراً على الأقدام باتجاه العاصمة، بودابست، قبل أن يوافقوا على العودة. وذلك فيما أغلقت الشرطة في الدنمارك طريقاً سريعاً، بعد أن حاولت الحشود التوجه عبره الى الحدود السويدية. وعلى الحدود بين اليونان ومقدونيا، استنفرت القوى الأمنية، مع احتشاد نحو 8 آلاف شخص، بانتظار العبور شمالاً، للحاق بنحو ألفي شخص عبروا الحدود يوم الاثنين الماضي.

(الأخبار، أ ف ب، الأناضول، رويترز)