سيدني ـ الأخبار

«جوليا غيلار». اسم رئيسة وزراء أوستراليا الجديدة. فللمرة الأولى، تحتل امرأة (٤٣ عاماً) هذا المنصب بعدما أطاحت منصب زعيم حزب «العمال»، كفين رود. ويرى المراقبون أن وصول امرأة إلى قمة الهرم السياسي هو بحد ذاته حدث في بلاد ما زالت «الرجولة» ملازمة لشروط الزعامة.
لم تخف وسائل الإعلام صدمتها ولا دهشتها من هذا الاختيار، وقد جعلت المجلات النسائية من صورة غيلار غلافها الأول، فيما رأت بعضها أنه «تحقيق لحلم نسائي قديم». لكنها حذرت من أن الإعلام يرحب بوصول المرأة إلى المناصب السياسية. إلا أنه ما إن ترتكب هفوة حتى يهاجمها هجوماً أقوى بكثير من مهاجمته لرجال السياسة.
وصلت الصهباء غيلار إلى أوستراليا في سن الرابعة، وقد هاجرت مع أهلها من بلاد ويلز الإنكليزية سعياً وراء «الطقس الحار» بناءً على نصيحة الأطباء. فالفتاة كانت تعاني صعوبة في التنفس. وقد حافظت خلال دراستها على علاقات مع بلادها الأصلية، وكانت تتابع بشغف التطورات السياسية لحزب «العمال» فيها. واندفعت نحو دراسة الحقوق إلى جانب انتمائها إلى حزب «العمال» الأوسترالي.
ودخلت مجلس النواب لأول مرة عام ١٩٩٨، واحتلت عدة مناصب في حكومة الظل (السكان والعمالة والهجرة، ومن ثم الصحة حتى عام ٢٠٠٦)، واختيرت نائبة زعيم المعارضة في مطلع عام ٢٠٠٧، قبل أن تصبح نائبة رئيس الوزراء.
وإذا لم يكن في مسيرة صعود غيلار سلم المسؤوليات السياسية أي اختلاف مع بقية «رجال السياسة»، إلا أن سيرتها الذاتية وصورة حياتها اليومية تعكسان نمطاً جديداً في تقبل المواطنين الأوستراليين لحكامهم؛ فهي أولاً غير متزوجة. تعيش مع صديقها الذي يعمل «كوافير» من دون أن تنجب أطفالاً، وهو ما كان يراه الأستراليون «عقبة» أمام التقدم اجتماعياً. وهي بخلاف جميع السياسيين، لم تتردد في التصريح بأنها «لا تمارس الطقوس الدينية»، بعكس كل رؤساء أوستراليا ووزرائها، الذين كانوا يسلطون الأضواء على تدينهم وتعلقهم بممارسة الطقوس في جميع المناسبات. إلا أن القصص التي لاحقت غيلار كانت دائماً «قصصاً نسائية»، ومن أشهرها ما سمي «طبق الفاكهة الخالي»، استندت إلى صور التقطها مصور بابارازي داخل مطبخ منزلها وظهر وراءها طبق الفاكهة الشهير الموجود في كل منزل أوسترالي، وهو خال من أي قطعة فاكهة. وجاءت التعليقات لتصل إلى خلاصة أنها «ليست ربة منزل مثالية».
بالطبع، يحذر من يعرفها عن قرب من الاستكانة للظواهر، ويؤكدون أنها ذات شخصية قوية جداً، وستظهر إرادتها في الملفات التي تهم الأوستراليين. ويشيرون في هذا الصدد إلى قرارها الذي ذهب عكس التيار، بالسماح لمواطني الجزر المحيطة بأوستراليا بالعمل الموسمي، وهو ما كان المسؤولون السابقون يترددون بالبوح به خوفاً من الاتهامات بالإضرار بفرص عمل الأوستراليين والإسهام بتأجيج البطالة.
إلا أن غيلار، التي نفت أن يؤثر ٤٥٠٠ عامل موسمي على البطالة، رأت أن «موقع أوستراليا في أوقنيا» يتطلب بعض التضحيات، في إشارة إلى الدور الطليعي الذي تؤديه سيدني في محيطها المباشر، الذي يضمن لها موقع زعامة في قارتها. وبالطبع، يحب الأوستراليون سماع هذه النغمة التي تعزف على وتر وطنيتهم وتميزهم، بعدما دأبوا على متابعة رؤساء وزراء سابقين يتبعون السياسة الإنكليزية ومن بعدها الأميركية، في نوع من التبعية السياسية التي لم تعد تتطابق مع تصاعد دور آسيا المحيطة بأوستراليا، وباتت من أهم شركائها الاقتصاديين والموردة الأولى للمهاجرين، ما يمكن أن «يغير مع الزمن تلوين البلد القارة».