وجّه رئيس المفوضية الأوروبية أمس تهديداً استباقياً للبرلمان والحكومة اليونانيّين، اللذَين لم يبصرا النور بعد، محذراً إياهما من عدم الانصياع لشروط برنامج القروض الذي فرضه الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي على الحكومة والبرلمان السابقين.


على الحكومة اليونانية التي سيؤلّفها البرلمان الجديد، بعد الانتخابات النيابية في 20 من الشهر الجاري، أن تحترم شروط «مذكرة التفاهم» (بشأن شروط القرض الجديد) المبرمة مع منطقة اليورو، وإلا فإن الاتحاد الأوروبي قد يغيّر موقفه بشأن إبقاء اليونان في الاتحاد النقدي، قال رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، في كلمته أمام البرلمان الأوروبي يوم أمس. «كان من الضروري أن ندرك وأن نقول إن خروج اليونان من منطقة اليورو ليس خياراً؛ ولو لم نقل ذلك بصوت عالٍ وبوضوح، لربما كان حصل ذلك بالفعل»، قال يونكر في كلمته، زاعماً أن «التعليقات بشأن ضرورة خروج اليونان من الاتحاد الأوروبي»، والتي كان يسمعها في الأشهر الأخيرة، كانت تسبب له «الاضطراب العميق».


الاتحاد الأوروبي: لا ديمقراطية للدول المدينة
وأضاف يونكر، الذي وجّه تهديداً مبطناً بتعليقه الأخير، أن المفوضية الأوروبية واليونان «اتفقتا على برنامج، وأريد أن تحترم هذا البرنامج جميع الحكومات اليونانية المستقبلية. هذه المرة، يجب على الجميع أن يدرك أننا جادون، وأننا نطلب احترام كل الترتيبات والاتفاقات التي جرى التوصل إليها». وختم يونكر بالتحذير من أنه «إذا عدم احترام القواعد المتفق عليها، فإن رد فعل الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو سيكون مختلفاً».
لم يبالغ إذاً وزير المال اليوناني الأسبق، يانيس فاروفاكيس، حينما قال إن الاتحاد الأوروبي يلغي الديمقراطية فعلياً في الدول التي يقدّم لها القروض المشروطة، والتي وصفها بـ«السم» الذي يفاقم من أزمة اقتصادات هذه الدول، ويبقيها في فخ الدين، خاضعة لشروط الدائنين. وينقل فاروفاكيس عن وزير المال الألماني، ولفغانغ شوبله، قوله في أحد اجتماعات وزراء مال مجموعة اليورو لمناقشة مديونية اليونان، أن من غير الممكن تغيير قواعد وآليات الاتحاد الأوروبي كلما حصلت انتخابات! وإذا كان الكلام المنسوب إلى شوبله قد جاء خلف الأبواب الموصدة، فإن يونكر قد عبّر عن المضمون نفسه بكلمته التي ألقاها أمس أمام البرلمان الأوروبي.
ولا تكتفي بروكسل (مقر المفوضية الأوروبية) بفرض إملاءاتها على البرلمانات والحكومات التي لم تولد بعد، بل هي تحاول فرض الصيغة التي تراها مناسبة للحكومات المقبلة. وكانت صحيفة «تا نيا» اليونانية قد نقلت يوم الثلاثاء الماضي عن مصدر مسؤول في الاتحاد الأوروبي أن بروكسل تريد أن ترى حكومة ائتلافية تضم أوسع تحالف ممكن من الأحزاب اليونانية، لتناقش معها إعادة هيكلة ديون البلاد، وأنها أبلغت الأحزاب المعنية بذلك. وبحسب المصدر، فإن رغبة بروكسل نابعة من اعتبار أن حكومة ذات غالبية غير كاسحة لن يكون بمقدورها أن تفرض كل «الإصلاحات» غير الشعبية التي يفرضها برنامج القروض (وأبرزها زيادة الضريبة على القيمة المضافة وتقليص نظام التقاعد وتسهيل صرف العمال). وعبّر المصدر عن ثقة بروكسل بأن طلبها هذا سيؤثر في المحادثات التي ستجريها الأحزاب (حول تأليف حكومة جديدة) بعد الانتخابات.

(الأخبار، رويترز)