في خطوة تمثل عائقاً مفصلياً أمام محاولات عرقلة إقرار الاتفاق النووي مع إيران، وبالتالي تسمح لإدارة باراك أوباما بالمضي بخططها في هذا الشأن إلى الأمام، فشل الاعضاء الجمهوريون في مجلس الشيوخ، أمس، في تصويت على قرار بعرض هذا التفاهم على المشرعين الأميركيين لبتّه سلباً أو إيجاباً.


فشل لعل أول المتضررين منه إسرائيل، وعلى رأسها بنيامين نتنياهو الذي أمضى الأسابيع الماضية، هو وأجهزته الدبلوماسية واللوبيات الصهيونية في أميركا، في العمل على حشد أعضاء الكونغرس من أجل التصويت على قرار يسمح بعرض الاتفاق النووي على الكونغرس للتصويت عليه بالرفض، ما يوجب إعادته إلى باراك أوباما الذي كان سيضطر حينها إلى استخدام الفيتو وإعادته إلى الكونغرس حيث يفترض عندئذ أن يصوّت بأغلبية موصوفة من أجل إسقاط الاتفاق. وعلى سبيل المثال، أنفقت منظمة "آيباك" أكثر من 40 مليون دولار في محاولة إفشال الاتفاق.


الجمهوريون: اتفاقاً بهذه الأبعاد التاريخية يستحق تصويتاً أخيراً

وصوّت 58 مقابل 42 من أعضاء الكونغرس أمس، في التصويت الإجرائي الذي كان يأمل الجمهوريون من خلاله أن يعرقلوا الاتفاق لأسابيع، تسمح لهم بمزيد من العمل على إقناع أكبر عدد من المشرعين لرفضه. وكان يتطلب تمرير "قرار عدم التأييد"، الذي طرحه الجمهوريون، 60 صوتاً.
وقال أوباما، الذي كان يمتلك في كل الأحوال عدداً كافياً في التأييد لمنع الكونغرس من كسر الفيتو الرئاسي، في بيان، إن "هذا التصويت يشكل نصراً للدبلوماسية وللأمن القومي للولايات المتحدة ولأمن العالم"، داعياً الى التركيز الآن على تنفيذ الاتفاق بهدف ضمان عدم امتلاك إيران السلاح النووي.
وتصويت يوم أمس كان بلا شك إنجازاً لزعيم الديمقراطيين في الكونغرس، هاري ريد، والسيناتور ديك دوربن، الديمقراطي الرقم اثنان، المسؤول عن تأمين الأصوات، والذي عمل لأسابيع ليضمن أن الديمقراطيين الذين لم يحسموا أمرهم سيدعمون الاتفاق.
لم يكن سهلاً بالنسبة إلى بعض الديمقراطيين أن يحسموا أمرهم ويقرروا إن كانوا سيصدون مقترح التصويت، خاصة بعدما حاجج الجمهوريون، بقوة، بأن اتفاقاً بهذه الأبعاد التاريخية يستحق تصويتاً أخيراً. وفي إشارة إلى مدى أهمية هذا التصويت الإجرائي بالنسبة إلى البيت الأبيض، طلب أوباما من ريد، يوم الأربعاء الماضي، أن يتأكد من توحّد الديمقراطيين حول موقف واحد.
«سيكون من الصعب التسويق لفكرة أنهم سيعرقلون عملية صوّتوا بالإجماع تأييداً لها منذ أشهر قليلة فقط»، قال السيناتور جون كورنين، الرجل الثاني في صفوف الجمهوريين، والذي حاجج بأن الديمقراطيين صوّتوا في وقت سابق لإعطاء الكونغرس رأياً بالاتفاق مع إيران، لكنهم الآن يمنعون تصويتاً نهائياً عليه.
لكن مساعداً رفيع المستوى لزعيم الأكثرية في الكونغرس، ميتش ماك كونيل، أشار قبل التصويت إلى أنه إذا فشل الجمهوريون في التصويت على الاتفاق، فإن الحزب قد يستخدم أدوات إجرائية لفرض إعادة التصويت الأسبوع المقبل. يفكر الجمهوريون في أن من الممكن أن يزيدوا من الضغط السياسي على أعضاء من الكونغرس، كممثل ولاية كولورادو، السيناتور مايكل بينيت، وأعضاء ديمقراطيين يمكن التأثير فيهم، يواجهون انتخابات في السنة المقبلة.
«قالوا لنا إن هذه مسألة أكثر أهمية من أن تُمارس فيها الألاعيب السياسية... لكن الواضح أن ذلك كان الأسبوع الماضي»، قال ماك كونيل عن الديمقراطيين، في قاعة الكونغرس، بعد التصويت. مساعد رفيع لريد، في المقابل، قال إن الديمقراطيين لا يتوقعون أن يتغير أيّ من الأصوات، إذا ما استمر الجمهوريون في اتباع هذه الاستراتيجية.
أعضاء الكونغرس الديمقراطيون الذين أبدوا سابقاً معارضتهم للاتفاق مع إيران، أي تشاك شومر عن نيويورك، وبين كاردين عن ماريلاند، وجو مانشين عن ويست فرجينيا، وروبرت مينينديز عن نيو جيرسي، صوّتوا لإنهاء الكلام عن العرقلة ، للسماح بتصويت نهائي.
في هذا الوقت، فإن الجمهوريين في مجلس النواب يواصلون جهدهم لنسف الاتفاق.
رئيس مجلس النواب، جون بونر، قال أمس إن أوباما خرق القانون، لأنه لم يعط الكونغرس كل المعلومات حول الاتفاق النووي مع إيران، وأضاف أن أعضاء الكونغرس الجمهوريين يمكنهم أن يتخذوا إجراءات قانونية لإيقاف الاتفاقية، مشيراً الى أن الدعوى القضائية «خيار ممكن للغاية».
وأقسم بونر على أن المعركة لإسقاط الاتفاق بدأت للتو. وقال للصحافيين إن «هذا اتفاق سيّئ، مع تداعيات على أمن الأميركيين وحلفائهم ستدوم لعقود، وسنستخدم كل أداة متوافرة لإيقاف وإبطاء وعرقلة هذه الاتفاقية، ومنعها من أن تُنفذ بالكامل».

(الأخبار)