أعلن أمس وزير مالية لوكسمبورغ أن دائني اليونان يتوقعون أن تبدأ المراجعة الأولى لبرنامج القروض الجديد، وشروطه المفروضة على أثينا، في تشرين الأول المقبل، تمهيداً لإعادة جدولة الدين، الذي «يوجد إجماع على أنه مرتفع جداً».


يحرص الدائنون، ممثلين بالاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، على إبقاء مسألة إعادة جدولة ديون اليونان، أداة ابتزاز سياسي لأثينا. وقال وزير مالية لوكسمبورغ، بيير غرامينا، الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي حالياً، إن «هناك انتخابات في اليونان، (وبالتالي) علينا أن ننتظر النتائج»، قبل عقد المراجعة الأولى. وبكلام أوضح، فإن الدائنين سينتظرون تبلور الوجهة السياسية التي ستفرزها الانتخابات النيابية في العشرين من أيلول الجاري، وموقف الحكومة الجديدة من حزمة الإجراءات «السامة» التي يفرضها برنامج القروض الجديد، قبل فتح باب النقاش حول إمكانية التخفيف من عبء الديون اليونانية، أداة الابتزاز التي مكنت قادة أوروبا من إخضاع حزب «سيريزا» الذي تولى سدة الحكم في أثينا مطلع العام الجاري، واعداً جمهوره برفض إملاءات الدائنين.


زادت نسبة الانتحار7% بين عامَي 2011 و2012

وبعد اجتماع غير رسمي في لوكسمبورغ يوم السبت المقبل، ستقوم مجموعة اليورو «بالمراجعة الأولى» في تشرين الأول المقبل، قال غرامينا إن المحادثات ستستبعد شطب أصول الديون التي أقرضتها حكومات منطقة اليورو لليونان بمقتضى برنامجَي القروض السابقَين، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية 196.8 مليار يورو، مضيفاً إن ما هو مطروح على الطاولة هو «تخفيف لعبء الديون بتمديد فترة السماح أو تأجيل دفع الأقساط». وفي السياق نفسه، يوضح مسؤول آخر في الاتحاد الأوروبي، رفض الكشف عن اسمه، وظيفة الابتزاز الدائم الذي تلعبه الديون المشروطة، قائلاً، «إذا نظرت الى تطور مذكرة التفاهم في برنامج (القروض) الأول والثاني، فستجد أنه شيء حي، يتغير في مضمونه كنتيجة لكل مراجعة».
ومهما كانت المتغيرات في الوجهة والشروط الأوروبية خلال المراجعات الآتية، فإن الأكيد هو أن مؤشرات الاقتصاد اليوناني ستستمر في التدهور، طالما ظل رهينة إملاءات الدائنين. وأظهرت الإحصاءات الأخيرة أن معدل البطالة في اليونان قد ارتفع من 25% في حزيران الماضي إلى 25.2%، حتى شهر آب الماضي، حسبما أعلنت إدارة الإحصاءات اليونانية يوم أمس. وبحسب الوكالة نفسها، فإن الاقتصاد اليوناني، الذي نما بنسبة 0.9% في الفصل الثاني من العام، قد بدأ بالانزلاق مجدداً إلى الركود في النصف الثاني من العام الجاري. وفي هذا السياق، تنقل الكاتبة في موقع «غريك ريبورتر»، إيونا زيكاكو، عن بحث أجرته مؤسسة «إسكالا»، أن السبب الرئيسي لحالات الانتحار التي شهدتها اليونان بين عامَي 2013 و2014 هو البطالة وعدم قدرة الناس على سداد القروض. وتلاحظ إدارة الإحصاءات اليونانية أن حالات الانتحار قد زادت في اليونان بنسبة 7% بين عامَي 2011 و2012.

(الأخبار، رويترز)