خاص بالموقع - شدّد رئيس الحكومة البريطانية، ديفيد كاميرون، على الدور الهام الذي يمكن تركيا أن تضطلع به في الشرق الأوسط، داعياً إلى عدم تخلي أنقرة وتل أبيب عن علاقة الصداقة التي تربط بينهما، فيما طلب مساعدة الأتراك ليوضحوا لطهران ضرورة التعاون التام مع المجتمع الدولي حول برنامجها النووي.

وقال كاميرون، أثناء زيارة للعاصمة التركية أنقرة، التقى خلالها نظيره التركي، رجب طيّب أردوغان «إن بإمكان تركيا أن تكون جامعاً (بين الشرق والغرب).. وبالتالي أن تؤدّي دوراً هاماً بين بلدان المنطقة عبر مساعدتنا على تحسين الأمن لنا جميعاً.. وكما أنها تؤدي دوراً محورياً في أفغانستان يمكنها ذلك أيضاً في الشرق الأوسط».
وأضاف إن العلاقات التركية في منطقة الشرق الأوسط، مع إسرائيل والعالم العربي، لها قيمة «لا تحصى»، ولا يمكن أي دولة أخرى أن تكون لها القدرة نفسها على بناء تفاهم بين الجانبين.
وقال رئيس الوزراء البريطاني في مؤتمر صحافي مع أردوغان «أعلم أن غزة تسببت بتوتر في العلاقة التركية مع إسرائيل، لكن تركيا دولة صديقة لها وأنا أدعوها وإسرائيل إلى عدم التخلي عن علاقة الصداقة بينهما».
ووصف الهجوم الإسرائيلي على «أسطول الحرية» الذي كان يحمل المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة في الأول من أيار الماضي وأودى بحياة 9 ناشطين أتراك، بـ«غير المقبول أبداً»، مضيفاً أنه أخبر رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بتوقع بلاده أن يكون التحقيق الإسرائيلي في الحادثة سريعاً وشفافاً وصارماً.
وقال «لأكن واضحاً، يجب أن يتغيّر الوضع في غزة، ويجب السماح بمرور السلع الإنسانية والناس في الاتجاهين. لا يمكن أن تبقى غزة معسكر سجناء ولا يجوز السماح بذلك».
وأمل كاميرون المضي خلال الأسابيع المقبلة في محادثات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين، وبالتالي فإن تركيا هي من يمكنها المساعدة في الضغط على الأطراف للاجتماع معاً وخط الطريق نحو حل عادل ودائم.
وأضاف «كذلك نتطلع إلى أن تقوم تركيا بهذا الدور في الشرق الأوسط، نتطلع إليها لمساعدتنا على إيقاف سعي إيران نحو صنع قنبلة نووية».
وتابع كاميرون «نحن بحاجة لمساعدة تركيا حالياً في التوضيح لإيران كم نحن جادون بشأن تعاونها الكامل مع المجتمع الدولي»، آملاً أن يكون اللقاء الذي عقد بين وزراء خارجية البرازيل وتركيا وإيران أخيراً سيظهر إيران تسير في الاتجاه الصحيح.
وعن العقوبات الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي على طهران أول من أمس، قال كاميرون إنها صمّمت لإقناعها بأن تثبت للمجتمع الدولي سلمية برنامجها النووي.
وقال إن قضية أفغانستان مهمة جداً بالنسبة إلى بلاده والمساهمات التركية هناك ذات اهمية كبرى، مضيفاً ان لتركيا بشعبها المسلم، دوراً كبيراً في إقناع الأفغان بأن هدف بريطانيا هو نشر الاستقرار فيها وليس «الاحتلال».
وكان رئيس الحكومة البريطانية قد أعرب اليوم عن دعمه لسعي تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. ونقلت وكالة الأناضول التركية عن كاميرون قوله أمام اتحاد الغرف وتبادلات السلع في أنقرة، إنه غاضب من الجهود التي يبذلها البعض في الاتحاد الأوروبي لمنع انضمام تركيا إلى الاتحاد، في وقت تساهم فيه تركيا في الدفاع عن أوروبا من خلال عضويتها في حلف شمالي الأطلسي والجهود التي تبذلها في أفغانستان.
وأثنى كاميرون على الدور الذي تضطلع به تركيا كحليف في الأطلسي، وقال إن ثمة 3 مجموعات تعارض انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، الأولى «حمائية» تخشى نموّ دولة مثل تركيا وتريد الانسحاب وعزل نفسها عن بقية العالم، والمجموعة الثانية «قطبية» ترى تاريخ العالم كصراع حضارات وخيار بين الشرق والغرب، ولا تدرك أن تركيا قد تكون موحّداً مدهشاً بين الحضارتين، لأنها بدل الاختيار بين الشرق والغرب اختارت تركيا الاثنين معاً.
أما المجموعة الثالثة فهي «المجحفة» التي تسيء فهم الإسلام عن قصد، ولا ترى فرقاً بين الإسلام الحقيقي والصورة التي يظهرها المتطرفون وتعتقد أن المشكلة تكمن في الإسلام بحد ذاته.
وشدد كاميرون على أن كلّ هذه الحجج خاطئة و«كحكومة جديدة في بريطانيا أريد أن نكون في مقدمة جهد دولي لهزيمتها»، وقال إن الاتحاد الأوروبي بلا تركيا سيكون أضعف وأقل أمنا وأكثر فقراً.
بدوره، وصف رئيس الحكومة التركية العلاقات مع بريطانيا بأنها في عصرها الذهبي، وقال «نقدّر للمملكة المتحدة دعمها لعملية انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي»، وشدد على أهمية العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين حيث وصل حجم التجارة عام 2008 إلى 13.5 مليار دولار.
وعن قضية البرنامج النووي الإيراني، قال أردوغان، إن إيران قبلت بمبادلة الوقود النووي في تركيا لكن «للأسف لم تظهر مجموعة فيينا الحساسية اللازمة» تجاه المسألة.
وأضاف أن متطلبات القوانين الدولية طبقت في ما يخص المسألة الإيرانية، وقال إن بلاده لا تمتلك أسلحة نووية وهي ضد وجودها في المنطقة، لكنه أشار إلى أن «بعض الدول تقول: لدينا أسلحة نووية، لكن لا يمكنكم ذلك».
وشدّد على أن سكان غزة اليوم يعيشون في سجن مفتوح، معتبراً أن عدم رفع الحصار عنهم هو مأساة، مشيراً إلى أن الهجوم على «أسطول الحرية» جاء بحراً وجواً، آملاً أن تسارع إسرائيل إلى تصحيح خطئها.
(يو بي آي)