تبنّت الجمعية العامة للأمم المتحدة حقّاً أساسياً من حقوق الإنسان، وهو الحصول على مياه نظيفة، مانحةً اللبنانيين والفلسطينيّين حق تقديم شكوى لحرمانهم إيّاها


نيويورك ــ نزار عبود
منحت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد دراستها قضية المياة أول من أمس، اللبنانيّين والفلسطينيّين حق تقديم شكوى عن حرمانهم أحد حقوق الإنسان «المياه النظيفة». وأعلنت أنّ الحصول على مياه آمنة ونظيفة، ودورة صرف صحي، هو حقّ أساسيّ من حقوق الإنسان. وأعربت الدول الأعضاء عن القلق العميق من أنّ «900 مليون نسمة لا يتمتعون بمياه نظيفة كجزء من هذا الحق الأساسي للبقاء على قيد الحياة. ولا يزال 2.6 مليار نسمة من سكان العالم من دون دورات مياه وصرف صحي، وقد تُركوا فريسة للأمراض التي تفتك بالضعفاء منهم، وأوّلهم الأطفال». ودعت إلى تقديم المال والتقنيات والموارد الأخرى لمساعدة الدول الفقيرة على تحسين أوضاع الموارد المائية للسكان، وجعلها متاحة للجميع.
وقال مندوب بوليفيا باولو سولونو، الذي قدّم مشروع القرار ورعته 33 دولة، إنّ «نقص 20 في المئة من مياه الجسد يمكن أن يؤدي إلى الوفاة. ومن الممكن أيضاً البقاء على قيد الحياة عدة أسابيع من دون طعام، لكن من المستحيل البقاء بضعة أيام من دون مياه. المياه هي الحياة». واستشهد سولونو بتقارير منظمة الصحة العالمية، التي تؤكد تعرض أكثر من 3.5 ملايين نسمة للموت جراء شرب مياه ملوّثة كل عام، مشيراً إلى أنّ الإسهال يُعدّ ثاني أكبر أسباب الوفيات بين الأطفال دون الخامسة من العمر. ويؤدي نقص المياه إلى ارتفاع عدد الوفيات بين الأطفال، بما يتجاوز الوفاة من أمراض مثل الإيدز والملاريا والحصبة مجتمعة. وحذّر مندوب بوليفيا من أن ثُمن (واحد على ثمانية) سكان الأرض لا تصلهم حاجتهم من مياه الشرب، وأن النسوة ينفقن مئتي مليون ساعة عمل يومياً لجمع المياه ونقلها. وأضاف إن تقرير منظمة الصحة العالمية أكّد أنّ ما لا يقل عن 24 ألف طفل يموتون يومياً في دول العالم الثالث نتيجة أمراض سهلة المعالجة، مثل الإسهال. موضحاً أن «هناك طفلاً واحداً يموت بهذه الطريقة كل 3.5 ثانية». وحظي مشروع القرار بدعم 122 دولة من أصل 192. وامتنعت 41 دولة عن التصويت، تقودها الولايات المتحدة، التي تذرّعت، في بيان لها، بأن مجلس حقوق الإنسان لم يدرس القرار دراسة كافية. وفسر دبلوماسيون الموقف بأنه رغبة في «حماية الكيان الإسرائيلي، الذي يحرم الفلسطينيين حقهم في مياه نظيفة، من الملاحقة أمام المحافل الدولية».
ومن الدول الممتنعة للأسباب ذاتها، أو تلك التي لم تتمكن من الوقوف في وجه القرار، بريطانيا وكندا وأوستراليا ومعظم دول الاتحاد السوفياتي السابق. كما امتنعت تركيا وإثيوبيا وتنزانيا وزامبيا عن تأييده لأسباب قد تتعلّق بالسدود أو النزاع على المياه. وكانت مواقف الدول الأوروبية غير متطابقة، فانقسمت بين مؤيد وممتنع.
في المقابل، أيّدت جميع الدول العربية والإسلامية القرار، فيما تغيّب عدد لا بأس به من الدول عن التصويت (29 دولة)، وهي تلك المعتمدة على المساعدات الأميركية والأوروبية، والتي ترهن مواقفها برضى الدول المانحة.
من جهتها، رحّبت بعثة فلسطين لدى الأمم المتحدة بالقرار، مؤكّدة ضرورة إتاحة المياه النظيفة للجميع، «بما في ذلك الواقعون تحت الاحتلال». وأكّدت، في بيان لها، أنّ «الحق في الحصول على المياه والصرف الصحي يبقى من القضايا التي ستُبحث في إطار الوضع النهائي للشعب الفلسطيني، الذي حُرم هذه الحقوق بين عدة أمور أخرى».
وأضافت إنّ «الشعب الفلسطيني لا ينال سوى أقل من عشرة في المئة من حقه في الماء». بدوره، برّر مستشار الشؤون الاقتصادية والاجتماعية الأميركية، جون ساميس، عدم تأييد القرار قائلاً إنها «محاولة للالتفاف على العمل الجدي الجاري لوضع أطر وصياغة قوانين شاملة. ولم تجرِ صياغته بطريقة شفافة وشاملة، بينما المضاعفات القانونية المترتبة على حق الإنسان في المياه لم تدرس بعناية».