بول الأشقر

دخل أمس قانون ولاية أريزونا الخاص بالهجرة والتمييزي بحق الأجانب، وتحديداً المهاجرين اللاتينيين حيّز التنفيذ، فيما جمدت القاضية سوزان بولتون تطبيق بعض مواده الخلافية. والقانون الذي يحوّل «المخالفات» المتعلقة بموضوع الهجرة إلى «جرائم» ويعطي صلاحيات للسلطات «المحلية» بالحسم بالشؤون «الفيدرالية» (أي التابعة للسلطة المركزية) أقرّ في 23 نيسان الماضي ويمثّل محاولة رد متفرّد من ولاية أريزونا (نقطة مرور أكبر عدد من اللاتينيين باتجاه الولايات المتحدة وثاني أكبر ولاية بنسبة المهاجرين لعدد السكان) على معضلة الهجرة التي يجمع الجميع على أنها صارت تتطلب تشريعاً حديثاً والتي يجد الرئيس باراك أوباما، بعد الرئيس بوش صعوبة قصوى للمضي قدماً بها.
وأثار القانون رقم 1070 موجة عارمة من التظاهرات في أول أيار الماضي ومن الانتقادات، انضمت إليها المكسيك ودول أميركا اللاتينية ومنظمة الدول الأميركية، وصولاً إلى أوباما نفسه الذي وصفه بـ«الطائش والأعور» ويحاول تعطيله من خلال وزارة العدل. ومنتقدو القانون يشددون على أنه متناقض مع القانون «الفيدرالي» وأنه سيؤدي إلى صراعات عرقية في البلد، فيما يراه مؤيدوه ومنهم حاكمة الولاية الجمهورية جانيس بروير محاولة لتقليص حجم المرور غير الشرعي ولتوفير تكاليف «محلية» يحددها القانون الفيدرالي من اعتقالات وخدمات تربوية وصحية.
ويعطي القانون، الذي خففت الحاكمة بروير من بعض وقاحته قبل إصداره في أيار، السلطات «المحلية» الحق بالاشتباه بأي كان (والمقصود من يبدو «لاتينوس»، مهاجراً شرعياً أو لا أو مواطناً اشتبه فيه للون جلده الداكن) وبتحويل أي مخالفة على سخافتها (قد تكون مخالفة سير) إلى ملف عام حول وضع المخالف. وقبل ساعات قليلة من ساعة الصفر لبدء تطبيق القانون أمس، «جمدت» القاضية الفيدرالية سوزان بولتون بعض مواده وتحديداً المواد الخلافية المطعون بها. وبولتون مسؤولة عن بت سبع دعاوى متعلقة بهذا القانون، ما يعطي لهذه القاضية التي عينها بيل كلينتون دوراً مركزياً لبت الإشكالات بدأت تمارسه أمس. وقد لاقى قرار بولتون ارتياحاً لدى وزيرة خارجية المكسيك باتريسيا اسبينوزا وإدارة أوباما التي رأت فيه «خطوة على الطريق الصحيح». فيما وصفت الحاكمة بروير القرار القضائي بـ«حجرة على الطريق» مهددة باللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا.
وبدأ أمس تنفيذ القانون بإنزال مئات من عناصر الشرطة إلى الشوارع، نصفهم من المتطوعين، لتطبيق قانون «الاشتباه بالمخالف». وكما اعترف شيريف فينيكس جو أيبالو «ليسوا مطلعين على المواد التي جمدتها القاضية ولا حتى على حيثيات القانون الجديد»، فإنّ فيلم «وسترن» أريزونا الذي بدأ أمس لم يكتب السيناريو الخاص به حتى اللحظة.