لم يسلّط الانتصار الذي حققه الديموقراطيون في مجلس الشيوخ، قبل يومين، الضوء على فشل الجمهوريين في عرقلة الاتفاق النووي مع إيران، فحسب، بل تخطاهم إلى الهزيمة التي شهدتها منظمة اللوبي الإسرئيلي «آيباك» ايضا، التي كانت أبرز محرّك للاعبين في «المشهد النووي» الذي سيطر على الحياة السياسية الأميركية، خلال الأشهر الأخيرة، قبل التوصل إلى الاتفاق وبعده.


المنظمة التي أنفقت أكثر من 30 مليون دولار لإفشال الاتفاق، كانت محط تقييم عدة تقارير إعلامية، من بينها «نيويورك تايمز»، التي ذكرت أن «المسؤولين في المنظمة» كانوا يدركون المخاطر والاحتمالات المتوافرة أمامهم، لإيقاف الاتفاق النووي مع إيران، ولكنهم آثروا رمي أنفسهم في حملة تصل كلفتها إلى حوالى 30 مليون دولار، من إعلانات وجهود للضغط في سبيل القضاء على الاتفاق.
«الخميس، شهدت مجموعة الضغط هزيمة مدوية، بعدما تمكن باراك أوباما من حشد الأصوات الديموقراطية الكافية في مجلس الشيوخ من أجل منع التصويت على مشروع قرار يرفض الاتفاق النووي مع إيران، مجموعة معروفة بسطوتها السياسية كانت تراقب قوّتها وسمعتها تتهاوى في واشنطن»، كتبت معدة التقرير جولي هيرشفيلد دايفيس.


دنيس روس: سيستعيدون مكانتهم ولكن لا مفر من أن تُجرى جردة حساب

بحسب الكاتبة، فإن هذه الخسارة أفسحت المجال أمام تساؤلات بشأن مستقبل «آيباك»، التي أنشأت عام 1951، في واشنطن. فهذه المنظمة «النافذة» عملت، منذ فترة طويلة، على تأطير وتظهير قوّتها السياسية «معتمدة على خزان الوفاء بين أعضاء الحزبين (الديموقراطي والجمهوري)». ولكن الكاتبة أضافت أن «الغطاء الذي أمّنه لها الحزبان قد اختفى، في الأسابيع الأخيرة، بينما كان النقاش بشأن الاتفاق النووي يحتدم بشكل متزايدة».
«سيقومون باستعادة مكانتهم، ولكن لا مفر من أن يتم إجراء جردة حساب»، قال دنيس روس، المستشار السابق للرئيس باراك أوباما، الذي يعمل حالياً في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى». روس أشار إلى أن «أحد الدروس التي يجب أن يتعلموها، هو أنه يجب أن تكون حذراً جداً بشأن أي من المعارك تختار...».
وانطلاقاً من هذه الفكرة، فإن «آيباك» تواجه، حالياً، نقاشاً بين صفوفها بشأن كيفية الرد على الهزيمة، إن من خلال تدفيع ثمن سياسي للمشرعين ــ كلهم من الديموقراطيين ــ الذين تحدوا أرادتها ودعموا الاتفاق النووي، أو من خلال التحرك بسرعة لرأب الصدع مع المشرعين ومسؤولي البيت الأبيض الذين أغضبتهم جهود المنظمة الساعية للقضاء على الاتفاق.
مجلة «فورين بوليسي» أشارت، من جهتها، إلى أنه رغم اتجاه «آيباك» إلى الفشل الدستوري (من خلال عدم التمكن من عرقلة الاتفاق النووي)، إلا أن جهودها لم تذهب هباءً. «المنظمة كانت تراقب ازدياد عدد الأميركيين المعارضين للاتفاق، من جهة، وتجمع أموالاً، أكثر من أي سنوات مضت، من جهة أخرى»، وفق المجلة الأميركية.
«فورين بوليسي» لفتت إلى أنه «رغم الهزيمة، لكن المجموعة تأمل الحصول على ضعفي موازنتها، خلال السنوات الخمس المقبلة، والمعركة على الاتفاق النووي ــ رغم النهاية القاسية الذي وصلت إليه ــ يمكن أن تساعدها على الوصول إلى هناك». فهذه ليست المرة الأولى التي تشن فيها «آيباك» معارك خاسرة في واشنطن، وتحصل في النهاية على تبرّعات أكبر، من قبل أعضائها. «هذه المعركة كانت جيدة لآيباك، ومكّنتها من جمع الكثير من المال»، قال ستيفن روسن، الذي عمل للمنظمة حتى عام 2005.
وبالرغم من كل ذلك، أشارت المجلة إلى أنه اذا توصلت المنظمة إلى أهدافها أم لا، فإن شيئاً واحداً يبقى مؤكداً وهو أنه لن يكون لدى الناس أي فكرة عن كيفية إنفاقها عشرات ملايين الدولارات.
(الأخبار)