الـ8 طالبت إيران بالشفافية وحرصت على «ألّا يستمر» حصار غزّةناقشت مجموعة العشرين، في قمتها التي اختتمت أعمالها أمس، والمبنية أساساً على الأزمة الاقتصادية العالمية، كيفية الحد من العجز، وسط خلافات بين الاتجاه الأوروبي من جهة، الذي يرى ضرورة خفض العجز عن طريق خفض الإنفاق، والأميركي من جهة أخرى، الذي يرى أنّ من السابق لأوانه خفض الإنفاق الحكومي. وإذا كانت القمة قد اقتصرت على تبادل وجهات النظر، مع الطلب من الدول خفض العجز إلى النصف بحلول عام 2013، فقد اغتنم قادة الدول فرصة القمة لإطلاق مواقف سياسية، إذ أعربت الدول مجتمعة عن دعمها الكامل لكوريا الجنوبية، فيما طالبت إيران بحوار شفّاف حيال برنامجها النووي، وتطرّقت إلى قطاع غزّة، معتبرةً أنّ الحصار «لا يمكن أن يستمر»


وسط إحراق ناشطين سيّارتين للشرطة، وتحطيم واجهات محالّ تجارية بالحجارة في تورونتو على هامش تظاهرة مناهضة لقمة مجموعة العشرين، أكّد قادة الدول الغنية والناشئة أنّ هدفهم المشترك هو «تشجيع النمو العالمي»، فيما بقيت الخلافات بشأن خفض العجز في ميزانياتهم. وإضافةً إلى المواضيع الاقتصادية، كان للملف النووي الإيراني وكوريا الشمالية وقطاع غزة، حضور قويّ بين ملفات الدول.
وطلبت مجموعة العشرين، في بيانها الختامي الذي صدر في وقت متأخّر من ليل أمس، من الدول خفض العجز إلى النصف بحلول عام 2013. وتضمّن البيان بنداً عن مشاكل اليونان المالية، واعترافاً بأنّ البلدان ليست في نفس الوضع لناحية العجز، لذلك يجب أن تتكيّف السياسات مع ظروف كل بلد. كما وضع البيان معايير أشد صرامةً بالنسبة إلى البنوك.
وكان المجتمعون قد بحثوا أمس ما إذا كان من الأهم بالنسبة إلى الدول الحدّ من العجز عن طريق خفض الإنفاق، أو من السابق لأوانه خفض الإنفاق الحكومي لأنّ الانتعاش الاقتصادي ضعيف. ويبدو أنّ الرئيس الأميركي باراك أوباما في المعسكر الأخير، فيما بعض البلدان الأوروبية، بما في ذلك بريطانيا، تؤيّد تجنّب أزمة مالية ناجمة عن الإسراف في الإنفاق الحكومي.
ورأت الدول الصناعية أنّ «العالم يشهد بداية انتعاش هش بعد أخطر أزمة اقتصادية تعرّض لها منذ أجيال». وقلّل الرئيس الأميركي باراك أوباما، ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، من أهمية الخلافات في لقائهما الأول. وقال أوباما «تبنّينا ردوداً مختلفة في بلدينا لأنّ الوضع مختلف بينهما، لكننا نسير في الاتجاه نفسه، وهو ضمان نموّ دائم على الأمد الطويل». ولم تتمكّن الدول من تجاهل أحد التهديدات الأولى التي يواجهها هذا النمو، وهو ارتفاع الدين العام في الاقتصادات الكبرى في العالم. وقال الناطق باسم رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر، دميتري سوداس، إنّ «هاربر ينوي تشجيع دول مجموعة العشرين على خفض العجز لديها بمقدار النصف بحلول عام 2013، والبدء بخفض معدل العجز مقابل الناتج الداخلي الخام بحلول عام 2016».
من جهته، قال رئيس المفوضية الأوروبية، جوزيه مانويل باروزو، إنّ «مجرد استعداد مجموعة العشرين لقبول أهداف محدّدة أمر مشجع». إلّا أنّ وزير الخزانة الأميركي، تيموثي غايثنر، أكّد أنّ «ندوب الأزمة لا تزال موجودة. لذا يجب أن تتناول القمة النمو بطريقة أساسية». وأشار إلى «بعض الأطراف في أوروبا» واليابان، قائلاً «لم نرَ بعد من هذه الدول مجموعة سياسات تجعل الجميع يثقون بأنّنا سنرى نمواً أقوى، معزّزاً بالطلب الداخلي في هذه البلدان في المستقبل».
وخالف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي غايثنر، مؤكّداً وجود توافق. وأضاف إنّه «ليس هناك محاور واحد على طاولة الثماني ينكر ضرورة خفض الدين والعجز وتحقيق ذلك بطريقة عملية، عبر أخذ الوضع الخاص بكلّ بلد في الاعتبار».
من جهته، انتقد وزير المال البرازيلي غيدو مانتيغا، الأوروبيين. وعبّر عن قلقه من الطريقة التي ينوون عبرها «احتلال الأسواق الناشئة التي تشهد نمواً كبيراً» بصادراتهم، بدلاً من تعزيز الطلب في أسواقهم. وقال إنّ «هذه الدول بدلاً من أن تشجّع النمو، تولي اهتماماً أكبر لضبط الميزانية. وإذا كانت مصدّرة فستفعل ذلك على حسابنا».
وإذا كانت الأزمة الاقتصادية هي العنوان الأساسي لقمة العشرين، فإنّه كان للملفات السياسية حصّة الأسد. فأعلن أوباما أنّ الولايات المتحدة «تقف بحزم وراء جهود كوريا الجنوبية لجعل مجلس الأمن الدولي يدين كوريا الشمالية بسبب إغراق سفينتها البحرية». ومن الكوريّتين إلى الصين، كانت لافتة دعوة أوباما الرئيس الصيني هو جين تاو، إلى زيارة رسميّة إلى الولايات المتحدة لتضييق هوّة الخلافات الاقتصادية والسياسية بينهما.
أما في البيان الختامي لقمة أول من أمس، فقد رأى قادة مجموعة الثماني أنّ الحصار المفروض على قطاع غزة «لا يمكن أن يستمر» ويجب «أن يتغيّر»، ودعوا «جميع الأطراف إلى العمل معاً» لـ«ضمان المساعدة الإنسانية ونقل البضائع والأشخاص». وأضاف «نحثّ بإلحاح جميع الأطراف على تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1860، وضمان المساعدات الإنسانية وحركة السلع التجارية والأفراد من غزة وإليها»، مرحبّاً بقرار الحكومة الإسرائيلية تخفيف الحظر على السلع. وفي ما يتعلق بـ«أسطول الحرية»، أعرب قادة المجموعة عن «الأسف العميق لسقوط تسعة قتلى».
وإلى إيران، دعا القادة إلى «حوار شفّاف» بشأن برنامجها النووي، واحترام «دولة القانون وحرية التعبير». وشدّدوا على أنّ «هدفنا هو إقناع المسؤولين الإيرانيين بالالتزام بحوار شفّاف بشأن النشاطات النووية في بلادهم، واحترام التزامات إيران الدولية»، داعين «جميع الدول إلى تطبيق العقوبات الجديدة التي صدّق عليها مجلس الأمن الدولي في حزيران».
وأضاف البيان إنّه «مع الاعتراف لإيران بحقها في برنامج نووي مدني، نعرب عن قلقنا الشديد لانعدام الشفافية في إيران بشأن نشاطاتها النووية، ولنيتها المعلنة بتطوير تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة».
وعن الوضع في أفغانستان، دعا القادة القوات الأفغانية إلى «تحقيق تقدّم ملموس في غضون خمس سنوات لتحمّل المزيد من المسؤوليات لضمان أمن البلاد».
إلى ذلك، أعلن ساركوزي أنّ القمة التي ستعقدها مجموعة الثماني في عام 2011، ستكون «في موعد ما خلال الربيع في مدينة نيس».
(أ ب، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)



رهانات رياضيّةوكان أوباما قد اصطحب في وقت سابق رئيس الوزراء البريطاني إلى تورونتو على متن طائرته المروحيّة، واقترح مازحاً أن يدفع كاميرون تكلفة الرحلة. وعلّق الأخير على ذلك قائلاً «شكراً لك أيضاً على نقلي. لكنّ الظروف صعبة للغاية في بريطانيا. لذا يؤسفني أنه سيضطر إلى أن يعتبرها نقلة مجانية». وأرسل أوباما في وقت سابق من العام صندوقاً من الجعة الأميركية إلى رئيس الوزراء الكندي، ستيفن هاربر، بعد خسارته رهاناً على نهائي مسابقة هوكي الجليد في الأولمبياد الشتوي.
(رويترز)